أردوغان يدفع الليرة إلى هوّة سحيقة

العملة الوطنية التركية تعاود الهبوط مجددا على اثر حملة شنها الرئيس التركي على واشنطن بسبب تصريحات الرئيس الأميركي حول الجولان المحتل وسط قلق المستثمرين.



توتر العلاقات الأميركية التركية يعمق أزمة الليرة


أردوغان يستثمر أزمات متناثرة في الدعاية الانتخابية


واشنطن تهدد أنقرة بعقوبات اقتصادية بسبب صفقة اس 400 الروسية


الأتراك يزيدون مشترياتهم من النقد الأجنبي مع اهتزاز قيمة الليرة


وكالة فيتش تتوقع انكماش الاقتصاد التركي

اسطنبول - هوت الليرة التركية اليوم الجمعة بشكل قياسي مقابل الدولار في أحدث موجة انهيار ناجمة على الأرجح عن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التي هاجم فيها الولايات المتحدة بسبب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه آن الأوان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

ويوظّف أردوغان تصريحات ترامب حول الجولان والمجزرة الأخيرة في مسجدين بنيوزلندا في الدعاية للانتخابات البلدية، مستخدما خطابات شعبوية ساهمت في توتير علاقات تركيا بالعديد من الدول الغربية وعلى رأسها أميركا.

وانخفضت قيمة الليرة التركية بما يزيد عن 5 بالمئة أمام الدولار الأميركي اليوم الجمعة مسجلة أكبر هبوط ليوم واحد منذ أن استحكمت أزمة للعملة في أغسطس/آب الماضي وهو ما يثير مخاوف من أن الأتراك يزيدون مشترياتهم من النقد الأجنبي وسط تدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وسجلت الليرة عند الإغلاق 5.7549 مقابل الدولار وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018 ومنخفضة 5.3 بالمئة عن مستوى الإغلاق السابق البالغ 5.4650 .

وخسرت الليرة حوالي 30 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار في العام الماضي مع قلق المستثمرين بشأن قدرة البنك المركزي على كبح التضخم في وجه دعوات من الرئيس رجب طيب اردوغان لخفض تكاليف الاقتراض.

ومنذ الأزمة ارتفعت ودائع الأفراد الأتراك بالنقد الأجنبي وسجلت مستوى قياسيا في الأسبوع المنتهي في الخامس عشر من مارس/آذار، مما يشير إلى عزوف عن العملة المحلية.

وجاء هبوط الليرة اليوم الجمعة عندما قال اردوغان إن تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في حرب 1967 دفعت المنطقة إلى حافة أزمة جديدة.

وجددت تعليقات أردوغان القلق من تدهور محتمل في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي والمتوترة بالفعل بسبب شراء تركيا أنظمة إس-400 الروسية للدفاع الصاروخي.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يفاقم أزمة الليرة
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يفاقم أزمة الليرة

وقال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يوم الخميس إن السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة ستجدان صعوبة في قبول وجود منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 وأحدث جيل من الطائرات المقاتلة الأميركية طراز إف-35 معا في تركيا.

وكانت تركيا وهي شريكة في مشروع مقاتلات الجيل الخامس الأميركية إف-35 منذ العام 2002، قررت في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2017 شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.

ومع اقتراب الموعد المعلن لتسليم منظومة إس-400 في شهر يوليو/تموز، تزداد تحذيرات المسؤولين الأميركيين لتركيا وتشتد حدتها.

وقال مسؤول بالبنك المركزي التركي اليوم الجمعة إن هبوطا في الآونة الأخيرة في احتياطيات البنك من العملة الأجنبية نتج عن مبيعات للنقد الأجنبي قيمتها الإجمالية 5.33 مليار دولار إلى شركات استيراد الطاقة وتسديد دين خارجي، مضيفا أن الهبوط في الاحتياطيات لم يكن غير عادي وأن البنك المركزي يحافظ على سياسة لزيادة الاحتياطيات.

ويأتي الهبوط الجديد في قيمة الليرة التركية بينما قالت وكالة فيتش ريتنجز للتصنيفات الائتمانية اليوم الجمعة إنها تتوقع أن ينكمش اقتصاد تركيا هذا العام فيما تجد البلاد صعوبة في إجراء التعديلات المطلوبة في أعقاب فقدان الليرة حوالي 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار في 2018.

وأضافت فيتش أن أي تيسير نقدي قد يجدد الضعوط على الليرة في حين أن أي تباطؤ "ملحوظ" قد يعرقل التزام تركيا بتحقيق انضباط المالية العامة.

ارتفعت تكلفة التأمين على الانكشاف على الدين السيادي التركي إلى أعلى مستوى منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني اليوم الجمعة مع تضرر أصول البلاد من هبوط حاد في قيمة الليرة التركية.

تركيا تجد صعوبة في إجراء التعديلات المطلوبة في أعقاب فقدان الليرة حوالي 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار في 2018

وأظهرت بيانات من آي.إتش.إس ماركت أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان التركية لخمس سنوات قفزت 45 نقطة أساس إلى 396 نقطة أساس، من مستوى الإغلاق يوم الخميس البالغ 351 نقطة أساس.

وفاجأ البنك المركزي التركي الأسواق اليوم الجمعة بإعلانه تشديد سياسته النقدية بعد تراجع قيمة الليرة التركية.

وعلق البنك مزايدات ما يعرف باسم "اتفاقية إعادة الشراء" (الريبو) الأسبوعية لفترة غير محددة "لتقييم التطورات في الأسواق المالية"، بحسب بيان نشر اليوم الجمعة على موقعه.

وأشارت اليوم وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن هذا الإعلان جاء بعد حوالي عام من قرار البنك المركزي التركي استخدام القروض الأسبوعية باعتباره الأداة التمويلية الرئيسية التي تتيح له توفير احتياجات البنوك من السيولة النقدية بالعملة المحلية، متخليا عن إطار العمل الأقدم الذي كان يتيح له تغيير سعر الفائدة على القروض التي يقدمها للبنك بصورة يومية.

وأضافت بلومبرغ أنه يوجد هناك وسيلتان أخريان لدى البنك المركزي حاليا لتوفير التمويل العاجل للبنوك، لكنه لم يحدد أيهما سيستخدم. ويبلغ سعر الفائدة على قروض الليلة الواحدة في تركيا حاليا 25.5 بالمئة في حين يبلغ سعر الفائدة على الفترات الأطول 27 بالمئة وكان سعر الفائدة على القروض الأسبوعية 24 بالمئة.