أردوغان يستثمر سياسيا 'الخطر الصهيوني' لاستقطاب الأنصار

الرئيس التركي يؤكد أن الصهيونية تستهدف كيان الدولة في خضم خلافات حادة مع إسرائيل وصلت لحد العداء.

أردوغان - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "الأيديولوجية الصهيونية القائمة على الإبادة الجماعية والاحتلال والتوسع"، لا تستهدفه فقط شخصيا ولا حزب العدالة والتنمية ولا "تحالف الجمهور" فحسب، بل تستهدف الجميع في تركيا في خضم خلافات مع إسرائيل وصراع نفوذ تحول الى حالة من العداء، فيما يعتقد أن الرئيس التركي يستغل هذا الملف لحشد الأنصار قبل الانتخابات الرئاسة المقررة سنة 2028 خاصة وان حزبه رشحه رسميا لهذا الاستحقاق.
وأضاف في كلمة ألقاها، السبت، خلال فعالية لحزبه العدالة والتنمية في ولاية صقاريا، شمال غربي البلاد "ولذلك، عندما نكافح ضد الصهيونية فإننا لا نخوض ذلك من أجل أنفسنا أو لمصلحة شخصية بل من أجل بقاء دولتنا وشعبنا بأسره".

عندما نكافح ضد الصهيونية فإننا لا نخوض ذلك من أجل أنفسنا

وأكد أن الشعب التركي بكافة مكوناته والبالغ عددهم 86 مليون نسمة، يملك تاريخا مشتركا، ومصيرا مشتركا، ووطنا مشتركا ارتوت أرضه بدماء الشهداء.
ولفت إلى أن المجتمع يمكن أن يتضمن اختلافات في الآراء والأفكار والمذاهب والمناهج وأنماط الحياة، لكنه مجتمع واحد يعيش على الأرض نفسها، وتحت العلم نفسه، وفي ظل الهلال نفسه، ويتجه نحو الهدف نفسه.
ويعتقد أن حديث أردوغان عن خطر الصهيونية لا يتجاوز محاولات دغدغة المشاعر وكسب المتعاطفين قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة خاصة من قواعد الإسلاميين والقوميين لكن هذا الامر لا ينفي وجود خلافات تصل الى العداء مع الدولة العبرية.
وبداية الشهر الجاري وجه الرئيس التركي انتقادات حادة لإسرائيل قائلا إن هجمات الجيش الاسرائيلي على سوريا ولبنان بلغت حدا يهدد بلاده أيضا، مضيفا أن هذا "العدوان" يشكل تهديدا للعالم كله ويجب وقفه.
وأشار في كلمة أمام البرلمان لوجود مبادرات "خبيثة" تقودها إسرائيل لزعزعة استقرار منطقة البحر المتوسط، وحذر من أنه "ينبغي ‌ألا يندفع أحد وراء ‌المغامرات" أو ينضم إلى "قارب الفتنة" الإسرائيلية، مؤكدا ‌أن رد أنقرة على أي تحركات تنتهك حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك سيكون واضحا وقويا.
ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس التركي عن تصريحات مشابهة لزير الخارجية هاكان فيدان الذي افاد في ابريل/نيسان الماضي أن إسرائيل بدأت تبحث عن "عدو جديد" بعد طهران، متهما حكومة بنيامين نتنياهو وبعض أطراف المعارضة الإسرائيلية بالسعي إلى تصوير تركيا باعتبارها التهديد الإقليمي التالي، وهو ما قال إنه بات يقترب من التحول إلى "استراتيجية دولة".
وتتجه العلاقات التركية الإسرائيلية نحو مزيد من التوتر في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي بين البلدين على أكثر من ساحة إقليمية، وفي مقدمتها سوريا وشرق البحر المتوسط، ما يجعل الخلاف بينهما يتجاوز التباينات السياسية التقليدية إلى صراع مرتبط بالنفوذ والأمن والطاقة.
وبرزت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة كإحدى أهم نقاط الاحتكاك بين الطرفين، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد وما تبعه من إعادة تشكيل لموازين القوى داخل البلاد. فأنقرة تنظر إلى دمشق باعتبارها امتدادا مباشرا لأمنها القومي ومجالا حيويا لحماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع السلطات الجديدة والحفاظ على حضورها العسكري والسياسي في مناطق الشمال السوري.
في المقابل، تبدي إسرائيل قلقا متزايدا من اتساع الدور التركي داخل سوريا، خشية أن يؤدي ذلك إلى نشوء نفوذ إقليمي منافس على حدودها الشمالية. كما تنظر تل أبيب بحذر إلى أي ترتيبات قد تمنح أنقرة موطئ قدم عسكريا دائما داخل الأراضي السورية، معتبرة أن ذلك قد يخل بالتوازنات الأمنية القائمة في المنطقة.
وتنعكس هذه المخاوف على الميدان، إذ تواصل إسرائيل توغلاتها في ريف القنيطرة جنوب سوريا تحت ذرائع أمنية مختلفة، بينما ترى تركيا أن هذه العمليات تعرقل جهود إعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية بعد سنوات من الحرب.
ومن جانبها تنظر الدولة العبرية للتقارب بين تركيا ومصر بكثير من القلق خاصة وانه تجاوز المجالات السياسية والاقتصادية نحو تعزيز التعاون العسكري.