أردوغان يستعجل مسح الشعوب الديمقراطي من الخارطة السياسية

تحركات أردوغان وأجهزته الأمنية والقضائية تثير مخاوف أبعد من مجرد حلّ حزب معارض، إلى سياسة تكرس الاستبداد وتنقل تركيا من دولة القانون إلى دولة الحزب الواحد.


الشرطة التركية تعتقل مسؤولين بارزين من حزب مؤيد للأكراد


الحملة الأمنية محاولة للاتفاف عن مسؤولية أردوغان في مقتل 13 رهينة تركية


حزب العدالة والتنمية يخوض الانتخابات القادمة برصيد من النكسات والأزمات

إسطنبول - قالت الشرطة التركية اليوم الجمعة إنها اعتقلت ثلاثة مسؤولين كبار في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وسبعة آخرين في إسطنبول على خلفية مزاعم بصلاتهم بمسلحين وذلك بعد يومين من نظر دعوى قضائية تهدف لحظر الحزب.

وقالت جمعية حقوق الإنسان في تركيا إن الشرطة داهمت منزل مديرها أوزتورك تورك دوغان صباح اليوم الجمعة وألقت القبض عليه، ما دفع جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إلى المطالبة بالإفراج عنه. وذكرت الجمعية أن السلطات أطلقت سراح تورك دوغان مساء.

ورفع الادعاء التركي قضية أمام المحكمة الدستورية يوم الأربعاء لحظر حزب الشعوب الديمقراطي، في ذروة حملة بدأت منذ سنوات على ثالث أكبر حزب في البرلمان. ووصف الحزب هذه التحركات بأنها "انقلاب سياسي".

وقالت وكالة الأناضول للأنباء المملوكة للدولة اليوم الجمعة إن الشرطة اعتقلت 10 أشخاص بزعم صلاتهم بمسلحي حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تنظيما إرهابيا.

وأضافت الوكالة أن ممثلي الادعاء أصدروا أوامر اعتقال بحق 12 شخصا في المجمل، بينهم رؤساء مقاطعات سابقون من حزب الشعوب الديمقراطي.

وانتقدت الولايات المتحدة وأوروبا فتح القضية وقالتا إن هذا الإجراء يقوض الديمقراطية، لكن المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان قال إن حزب الشعوب الديمقراطي على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور.

ويسعى الرئيس التركي الذي يستعد وحزبه العدالة والتنمية لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 2023، لإقصاء خصومه السياسيين من جهة وأيضا لشغل الرأي العام في تركيا عن عملية أمنية فاشلة قتل فيها 13 من الرعايا الأتراك كانوا محتجزين لدى حزب العمال الكردستاني.

وانشغلت الصحافة المحلية وكذلك الدولية بقرار الدعوى القضائية لحظر الشعوب الديمقراطي بينما خفت الحديث عن مسؤولية أردوغان عن مقتل الـ13 تركيا وبينهم عناصر من الاستخبارات والجيش في عملية عسكرية نفذتها القوات التركية مؤخرا في شمال العراق لتحرير الرهائن.

واتهم كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أردوغان بإفشاء سرية العملية حين وجه خطابا لمؤتمرات حزب العدالة والتنمية قال فيه انتظروا مفاجأة سارة وكانت القوات التركية تستعد وقتها لتنفيذ العملية.

ويبدو الرئيس التركي مستعجلا على حل حزب الشعوب الديمقراطي بذريعة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني المصنف تنظيما إرهابيا من قبل أنقرة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والذي يقود تمردا مسلحا ضد الدولة التركية منذ عقود.

ولا تخرج محاولات إقصاء الحزب الموالي للأكراد عن حسابات انتخابية، لكنها أيضا قد تأتي بنتائج عكسية من حيث أنها ستعزز رصيد حزب الشعوب الديمقراطي الذي يقاوم أسوأ حملة أمنية تستهدف نوابه في البرلمان وأعضاءه بعد أن قامت الحكومة بإزاحة رؤساء بلديات ومسؤولين محليين منه واستبدلتهم بموظفين موالين لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وحاز الشعوب الديمقراطي الذي يعتبر حزبا ناشئا مقارنة بحزب الشعب الجمهوري والحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، على نسبة 13 بالمئة من الأصوات في آخر انتخابات تشريعية ما مكنه من دخول البرلمان.

وكان يحتاج فقط لنسبة 10 بالمئة ليدخل المشهد السياسي التركي من أوسع أبوابه، وهو ما أصاب الرئيس التركي بالفزع وسعى منذ 2016 لإضعافه وصولا إلى محاولات حظره نهائيا.

ويقول قادة الحزب إنه حتى لو تم حظره، فإن ثمة بدائل وقد يشكلون حزبا آخر، مشيرين إلى أنهم مدركون لنوايا الرئيس التركي ونزعته الاستبدادية.

وتثير تحركات أردوغان وأجهزته الأمنية والقضائية، مخاوف ابعد من مجرد حلّ حزب معارض، إلى سياسة استبدادية آخذة في التصاعد بدأت تنقل تركيا من دولة القانون إلى دولة الحزب الواحد وتنحرف عن مسار الديمقراطية والتعددية.