أردوغان يشعل توترا جديدا بالدعوة لحل الدولتين في قبرص
أنقرة - اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس أن أكثر الطرق واقعية لتسوية مشكلة قبرص هي وجود دولتين، في موقف يعكس تخليا عن دعم أنقرة للحل الذي ترعاه الأمم المتحدة والذي يقوم على أساس إعادة توحيد قبرص في دولة واحدة فيدرالية ثنائية الطائفتين.
ويضع تبني تركيا لحل الدولتين في تعارض واضح مع الإجماع الدولي والأوروبي حول القضية القبرصية، مما يُبقي الأزمة مفتوحة ويُغذّي التوترات الجيوسياسية في شرق المتوسط.
وتهدف أنقرة إلى تكريس التقسيم الحالي في الجزيرة كحل دائم وواقعي، والضغط على المجتمع الدولي لقبوله، بالإضافة إلى التأكيد على أن للقبارصة الأتراك حقوقًا سيادية متساوية ووضعًا دوليًا مساويًا للقبارصة اليونانيين.
ويرتبط هذا الموقف بشكل وثيق بمصالح تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، خاصة فيما يتعلق باستغلال موارد الطاقة، وتحديد الحدود البحرية. كما تسعى لجعل "جمهورية شمال قبرص التركية" منصة استراتيجية لتعزيز نفوذها في المنطقة، خاصة في مواجهة التحالفات التي نشأت حول الطاقة وتضم اليونان وقبرص الجنوبية ودولاً أخرى.
وتركيا الدولة الوحيدة التي تعترف بجمهورية شمال قبرص التركية الانفصالية، وتؤيد، بالإضافة إلى رئيس القبارصة الأتراك السابق إرسين تتار، سياسة الدولتين التي يستبعدها القبارصة اليونانيون.
وقال أردوغان، وهو واقف إلى جانب طوفان أرهُرمان، الرئيس المنتخب حديثا، "يرى الجانب القبرصي اليوناني أن الحل بالنسبة لقبرص هو قصر القبارصة الأتراك على وضع الأقلية في دولة شراكة لم تعد قائمة الآن"، مضيفا أنه لا يزال يعتقد أن هناك صيغة تمكّن الجانبين من العيش بسلام في الجزيرة.
وقال أرهُرمان، الذي يقوم بأول زيارة خارجية إلى تركيا كما جرت العادة بالنسبة لرؤساء القبارصة الأتراك، إن على جميع الأطراف "تعلم الدرس" من الأساليب السابقة التي لم تسفر عن أي نتائج أو باءت بالفشل.
وأضاف أن "الشعب القبرصي التركي هو أحد الشريكين المؤسسين للجزيرة، وهذا الوضع بالنسبة لشعبي ليس مفتوحا للنقاش أو التفاوض أو المساومة. فالشعب القبرصي التركي، بموجب هذا الوضع، له حقوق سيادية في أنحاء جزيرة قبرص"، مشيرا أيضا إلى موارد الطاقة والموارد الهيدروكربونية.
وتابع "لا ينبغي لأحد أن يتوقع منا أن نسير في طريق تمت تجربته مرات عديدة في الماضي ولم يؤد إلى أي حل"، مضيفا أنه لا جدوى من إجراء محادثات إذا لم يكن الجانب القبرصي اليوناني على استعداد لاستكشاف حل بصدق.
وانقسمت قبرص في 1974 في غزو تركي ناجم عن انقلاب قصير مدعوم من اليونان كان قد أعقب قتالا متقطعا بعد انهيار إدارة تقاسم سلطة في 1963. ووصلت محادثات السلام إلى طريق مسدود منذ 2017.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي (الذي تُعدّ جمهورية قبرص "الجنوبية" عضوًا كاملاً فيه) أن حل الدولتين غير مقبول على الإطلاق، ويصر على أن الأساس الوحيد للتسوية هو الحل الفيدرالي بموجب قرارات الأمم المتحدة.
وأي خطوة تركية لترسيخ "جمهورية شمال قبرص التركية" أو ضمها ستزيد من الجمود في ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، الذي هو أصلاً متوقف تقريبًا.