أردوغان يغرق الليرة في متاهة الحسابات السياسية

تصريحات الرئيس التركي حول أسعار الفائدة تتعارض مع أساسات الاقتصاد حيث ترفع المصارف المركزية حول العالم معدلات الفائدة كوسيلة لكبح التضخم.



أردوغان يفاقم انهيار الليرة بـ"سبب كل العلل"


الليرة التركية تخسر 12 بالمئة من قيمتها


معدل التضخم بلغ 10.85 بالمئة


تصريحات مغرقة في الشعبوية تعمق جراح الاقتصاد التركي

أنقرة – زاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من معاناة الليرة حين قال الجمعة إن "معدلات الفائدة هي سبب كل العلل"، في تصريح مثير للجدل أدى إلى تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية.

ويخوض اردوغان حملة استعدادا لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة دفع لإجرائها قبل موعدها المحددة في 2019 على أمل انتزاع ولاية رئاسية جديدة بصلاحيات تنفيذية واسعة تمكنه من احكام قبضته على السلطة.

وأغرق الرئيس التركي الليرة في أسوأ موجة هبوط على الاطلاق بتدخلات تجاهلت تحذيرات الاقتصاديين والمصرفيين وزادت من قلق المستثمرين.

وخيمت على السوق التركية المخاوف من هيمنة اردوغان على المفاصل الاقتصادية للدولة ودفعت تركيا إلى المزيد من الغموض.

ويدعو اردوغان مرارا المصرف المركزي إلى خفض معدلات الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي.

ومنذ كان رئيسا للوزراء خاض معركة شرسة مع كبار المسؤولين في البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة وعمد إلى اقالة معارضي طرحه وتعيين موالين له لتمرير سياسة نقدية مثيرة للجدل وتفتقد لرؤية واضحة.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن العملة التي خسرت 12 بالمئة من قيمتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة تحتاج إلى سياسات مالية أكثر تشددا لا سيما وأن نسبة التضخم بلغت 10.85 بالمئة.

وقال اردوغان في خطاب نقله التلفزيون من أنقرة إن "معدلات الفائدة هي سبب كل العلل"، مضيفا أنها "سبب التضخم".

ورفع البنك المركزي معدلات الفائدة إلى 13.5 بالمئة بعد ارتفاع بلغ 75 نقطة أساس في ابريل/نيسان.

وأضاف الرئيس التركي "علينا تخفيض معدلات الفائدة"، مشيرا إلى أنها متدنية جدا في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان.

وتتعارض تصريحات أردوغان مع أساسات الاقتصاد حيث ترفع المصارف المركزية حول العالم معدلات الفائدة كوسيلة لكبح التضخم.

ووعد الرئيس التركي بأنه سيخرج "منتصرا من المعركة مع آفة معدلات الفائدة".

ودفع تراجع قيمة الليرة التركية به الأربعاء إلى عقد اجتماع من خارج جدول الأعمال مع كبار واضعي السياسات الاقتصادية انتهى إلى تعهد باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الأوضاع الاقتصادية.

وارتفعت الليرة التركية في أعقاب اللقاء إلا أن مكاسبها ما لبثت أن تبخرت بعد تصريحات اردوغان الجمعة حين تراجعت بنسبة 1.8 بالمئة وتم تداولها بسعر 4.3 ليرة للدولار الواحد.

وأقر اردوغان بأن الأسواق تشهد "عدم ارتياح"، لكنه قال إن اتخاذ الاجراءات هو من مسؤولية السلطات.

وخلال سنوات حكمه الـ15 شكل الاقتصاد عموما ورقة رابحة لاردوغان الذي يعتبر أنه قضى على الفوضى التي شهدتها البلاد بين عامي 2000 و2001 و أوصلت تركيا إلى حافة الانهيار المالي.

لكن الانتخابات تتزامن مع تزايد المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد خصوصا بسبب تزايد العجز والخوف من الانهاك الاقتصادي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن النمو الكبير والسريع الذي شهدته تركيا خلال الفترة التي تولى فيها حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم، مرشح للانهيار بالسرعة ذاتها التي رافقت طفرته غير مسبوقة.

واشاروا إلى أن سياسات الرئيس التركي تدفع الاقتصاد التركي إلى حافة الانهيار كونها ارتجالية وغير مدروسة ولا تعتمد اراء المختصين في السياسات النقدية.

ويشير محللون أيضا إلى أن اردوغان يعتمد الخطاب الشعبوي ذاته فإلى جانب عزفه على الوتر القومي والديني، يعزف على الوتر الاقتصادي لاستقطاب المزيد أصوات الناخبين دون مراعاة الضرر الذي يسببه للاقتصاد ودون أن يأبه إلى أن سياساته أصبحت طاردة للاستثمارات وأنها أضفت سمة الخوف الدائم في الأسواق.