أردوغان يقر بأخطاء كلفته بلدية اسطنبول

الرئيس التركي يتحدث عن إمكانية إجراء تعديلات حكومية بعد الهزيمة المدوية داعيا الى المحاسبة وإصلاح الأخطاء المرتكبة في حق الشعب.


اردوغان هنا أكرم امام اوغلو في محاولة لاظهار وجه ديمقراطي


الرئيس التركي يلعب على العواطف بتقديم وعود لاحداث انتعاشة اقتصادية في المستقبل


أردوغان يصر على اتباع سياسات صدامية بخصوص ملف الصواريخ الروسية او التنقيب على النفط شرق المتوسط

أنقرة - أثارت الهزيمة المذلة التي مني بها مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم امام منافسه مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض اكرم امام اوغلو في انتخابات الإعادة لبلدية اسطنبول صدمة لدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وكانت قناة 'سي.إن.إن ترك' التلفزيونية ذكرت الأحد أن مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو متقدم في إعادة انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول بواقع 53.6 في المئة مقابل 45.4 في المئة لمرشح الحزب الحاكم يلدريم بعد فرز نحو 95 في المئة من الأصوات.

وفي اول تعليق له على الخسارة قال اردوغان في كلمة له أمام الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية، الثلاثاء، في العاصمة أنقرة "مفهومنا السياسي خال من إلقاء اللوم على الشعب، ولدينا القدرة على محاسبة أنفسنا وتصحيح أخطائنا".

واعترف الرئيس التركي من خلال تلك التصريحات بان السياسات الخاطئة لحزبه وحكومته أوصلت الشعب الى لفظ مرشح حزب العدالة والتنمية والبحث عن خيارات اخرى قادرة على إنقاذ الوضع في البلاد بعد الانهيار الاقتصادي وتراجع العملة اضافة الى انهيار المقدرة الشرائية للمواطن التركي.

ويبدو ان اردوغان شعر في النهاية ان سياساته أوصلت الشعب الى طريق مسدود ودفعته بالتالي الى البحث عن بدائل اخرى بعد 25 سنة من سيطرة الإسلاميين على بلدية اسطنبول.

وتحدث اردوغان عن امكانية اجراء تعديلات حكومية على ضوء الهزيمة حيث قال "سنقوم بإجراء تعديلات (في الحكومة) إن استدعى الأمر ذلك، فهذا لا يجري عبر التوصيات".

واضطر الرئيس التركي الى تقديم التهنئة لاكرم امام اوغلو في محاولة لإظهار وجه ديمقراطي يقبل بالتعددية والتداول على السلطة رغم رفض اردوغان النتائج السابقة بحجة وجود شبهة تجاوز اثناء التصويت.

وصوت الناخبون في اسطنبول مرة جديدة الأحد لانتخاب رئيس بلديتهم بعد إلغاء نتائج انتخابات سابقة فاز بها المرشح المعارض لاردوغان، في اقتراع جديد قد يؤدي إلى إضعاف الرئيس مهما كانت نتائجه.

وقال اردوغان " أهنئ مجددًا إمام أوغلو (بفوزه ببلدية إسطنبول)، والمهم بالنسبة لنا هو تجلي الإرادة الوطنية بأفضل شكل آمن ودون أي تجاوزات".

وقبل ايام من اعادة الانتخابات شنّ اردوغان هجوما عنيفا على امام أغلو واتهمه بـ"الإرهاب" وأنه على صلة بشبكة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز 2016.

مرشح حزب الشعب الجمهوري اكرم امام اوغلو
حملة اردوغان لم تمنع فوز امام اوغلو في انتخابات الاعادة باسطنبول

ولم تهدأ حملات أردوغان الدعائية منذ الانتخابات السابقة التي دفع بشدة لإعادتها على أمل إزاحة مرشح المعارضة، لكن نتائج الإعادة حسمت الأمر ولم تبق للرئيس التركي هامشا واسعا من المناورة على خلاف الظرف السابق الذي توفر له للانقلاب على نتائج الانتخابات بدعوى وجود مخالفات انتخابية وموظفين في مكاتب الاقتراع موالون لغولن.

بدوره هنأ يلدريم منافسه مرشح حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) إمام أوغلو وعبر عن أمله في أن يخدم المدينة جيدا، مؤكدا أن تلك الانتخابات تظهر أن الديمقراطية التركية تعمل بشكل مثالي. وقال "طبقا للنتائج حتى الآن، فإن منافسي يتصدر السباق. أهنئه وأتمنى له التوفيق".

وحاول الرئيس التركي مرة اخرى مغازلة الشعب التركي وسكان اسطنبول واللعب على عواطفهم بتقديم وعود بتحقيق انتعاشة اقتصادية في المستقبل لكن مراقبين يرون ان ثقة الاتراك في اردوغان تزعزعت مع إصراره على اتباع سياسات تضر بمصالح الاقتصاد التركي.

وبالفعل تطرق اردوغان في خطابه لملفات خارجية لها تأثير مباشر او غير مباشر على الاقتصاد التركي وأصر على خطابه الحاد والصدامي في عديد الملفات.

وقال أردوغان إن شراء بلاده منظومة الدفاع الجوي الروسية "اس-400" مسألة سيادية لا يمكن التراجع عنها في تحد واضح للعقوبات الاميركية.
وأكد أردوغان أن تركيا ستبدأ الشهر المقبل باستلام منظومة الدفاع الجوي "اس-400"، مضيفًا: "هذه مسألة سيادية لا يمكن التراجع عنها".
وفيما يتعلق بالقضية القبرصية، شدد الرئيس التركي أن بلاده ستواصل خطواتها شرق المتوسط إلى حين ضمان تقاسم عادل للموارد الموجودة والتي سيتم اكتشافها من النفط والغاز.
وانتقد أردوغان التصريحات الفرنسية بخصوص عمليات التنقيب لتركيا شرق المتوسط، قائلًا: " يمكن للدول الضامنة (للقضية القبرصية) التحدث بخصوص شرق المتوسط ولكن لا يحق لفرنسا ذلك".

وحول التطورات في سوريا، أكد أن تركيا تريد أن تحّول الحزام الإرهابي شمالي سوريا إلى حزام أمني من أجل توطين اللاجئين الموجودين بتركيا هناك.
وأردف: "عاد حتى الأن 330 ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، وسيصل هذا الرقم إلى الملايين مع حل المشاكل في منبج وشرق الفرات".

وتاتي تصريحات اردوغان الصدامية وتدخله السافر في الشؤون الداخلية لبعض الدول لتؤكد ان السياسات التركية لن تتغير وان الرئيس التركي لم يتعلم الدرس من هزيمته الأخيرة.

ويرى متابعون ان الشعب التركي فهم الدرس جيدا وبدا بالفعل مسيرة البحث عن بدائل بعد الطريق المسدود الذي وصلته تركيا بفعل سياسات الإسلام السياسي المأزومة والتدخلات غير المبررة في دول المنطقة.