أردوغان يهدد أوروبا بطوفان من المهاجرين ما لم تكف لسانها عنه

الرئيس التركي يلوح مجددا من بودابست المعقل الأوروبي الرافض للهجرة، بفتح أبواب تركيا أمام طوفان من المهاجرين للتوجه إلى أوروبا ما لم تساعده في إقامة المنطقة الآمنة في سوريا.



أردوغان يُخوف الأوروبيين بالمهاجرين لإسكات انتقاداتهم


تركيا تلوح بورقة المهاجرين لانتزاع شرعية واهية للمنطقة الآمنة


أردوغان يزيد الضغوط على أوروبا لاحتواء انتقاداتها لسياساته


تركيا تريد مقايضة المهاجرين بصمت أوروبي عن انتهاكها لحقوق الإنسان


المهاجرون فزاعة أردوغان لإرهاب أوروبا

بودابست - جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يزور المجر، تهديداته اليوم الخميس بفتح الأبواب أمام المهاجرين للتوجه إلى أوروبا في حال عدم تقديم المزيد من الدعم الدولي، محاولا ابتزاز الشركاء الأوروبيين واحتواء انتقادات غربية لتدخله العسكري ضد أكراد سوريا، فيما شكلت تهديداته أيضا تحذيرا للتكتل الأوروبي من الاستمرار في التنديد بسياسة القمع التي ينتهجها في تركيا وزادت وتيرتها منذ محاولة الانقلاب الفاشل في صيف 2016.

ويثير أردوغان هذه القضية كلما ضيق عليه الأوروبيون الخناق لجهة دفعه لاحترام حقوق الإنسان في بلاده والتوقف عن قمع خصومه السياسيين ومن ينتقدون سياساته.

ويدرك الرئيس التركي حجم المخاوف الأوروبية من موجات هجرة جديدة فيما تعيش أوروبا على وقع انقسامات حادة على خلفية هذه القضية.

وقد اختار الرئيس التركي بودابست التي يزورها في غمرة التوتر السائد بين غرب وشرق أوروبا على خلفية توزيع حصص المهاجرين واللاجئين، ليطلق منها تهديداته مستثمرا الخلاف القائم بين بروكسل والحكومة المجرية التي يقودها اليميني فيكتور اوربان المعادي للهجرة والذي يتزعم دول شرق أوروبا الرافضة لسياسات الهجرة التي أقرها الاتحاد الأوروبي.

لكن في الشارع كان في انتظار الزائر التركي مسيرات حاشدة منددة بالزيارة وبـ"جرائم' ارتكبها نظام أردوغان بحق أكراد سوريا. ورفع المحتجون صورا لأطفال أكراد قضوا في العملية العسكرية التركية الأخيرة في شمال شرق سوريا أو أصيبوا بأسلحة محظورة دوليا.

مسيرات حاشدة منددة بالتدخل التركي ضد أكراد سوريا كانت في استقبال أردوغان
مسيرات حاشدة منددة بالتدخل التركي ضد أكراد سوريا كانت في استقبال أردوغان

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب اوربان "سواء وصل الدعم أم لا، سنواصل استقبال ضيوفنا، لكن إلى حد ما"، مضيفا "إذا رأينا أن هذا الأمر لا يسير جيدا، فكما قلت سابقا، لن يكون أمامنا من خيار سوى فتح الأبواب. وإذا فتحنا الأبواب، فمن الواضح أين ستكون وجهتهم".

وكان أردوغان قد دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى تقديم المزيد من الدعم المالي لخطته المتعلقة بإقامة "منطقة آمنة" في سوريا، يمكن أن ينقل إليها لاجئون سوريون تجري أنقرة ترتيبات لترحيلهم قسرا إلى المنطقة الآمنة التي تؤكد التطورات الميدانية أنها ليست آمنة وأن توطين النازحين فيها سيشكل خطرا على حياتهم.

وكثيرا ما كان أوربان أحد أشد المعارضين في أوروبا لاستقبال لاجئين ومهاجرين، وخصوصا من دول مسلمة. وقد أيد جهود أردوغان في إعادتهم إلى ديارهم.

وقال أردوغان "هناك أربعة ملايين لاجئ في بلدنا"، متابعا "من الممكن أن يقوم عدد كبير من هؤلاء اللاجئين بالهجرة إلى أوروبا. المنطقة الآمنة التي نريد إنشاءها تهدف إلى ضمان أن يعود اللاجئون في أراضينا لديارهم".

وانتقد الاتحاد الأوروبي بشدة العملية التركية الشهر الماضي لإقامة "المنطقة الآمنة" في شمال سوريا، ما استفز الرئيس التركي الذي ردّ على تلك الانتقادات بالقول "إن مقاربة الاتحاد الأوروبي تبتعد عن كونها بناءة. إنهم بهذه التصرفات يلحقون أضرارا بمصالحهم فحسب"، مضيفا أن الموقف الأوروبي تجاه تركيا في الفترة الأخيرة "بعيد عن أن يكون بنّاء".

وشدد على ضرورة أن لا تكون علاقات تركيا مع الاتحاد رهينة القضايا الثنائية مع بعض الدول الأعضاء فيه، داعيا إلى ضرورة فهم القيمة التي ستضيفها عضوية تركيا التامة إلى الاتحاد الأوروبي بشكل جيد.

وتعثرت مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوربي بسبب انتهاك أردوغان لحقوق الإنسان ولمبادئ الديمقراطية والحريات وهي معايير أساسية للانضمام للاتحاد.

وواجهت تركيا انتقادات حادة على خلفية حملة التطهير العشوائية التي أطلقها أردوغان في يوليو/تموز 2016 عقب الانقلاب الفاشل الذي تقول أنقرة إن الداعية التركي المعارض المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 فتح الله غولن يقف وراءه.

ونددت دول أوروبية بأسوأ حملة قمع شنتها تركيا استنادا لشبه انتماء آلاف جرى تسريحهم من وظائفهم أو زجّ بهم في السجون، لمنظمة فتح الله غولن.

وقال أردوغان اليوم الخميس منتقدا الشركاء الأوروبيين "للأسف هناك بعض الشركاء الاستراتيجيين، يتواصلون مع قيادات المنظمات الإرهابية ويتضامنون معهم وهذا الأمر يحزننا".

وروج الرئيس التركي لاعتقال قواته مقربين من زعيم تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره انجازا أمنيا كبيرا قائلا إنه لا توجد دولة أخرى حاليا تتخذ موقفا حازما ضد تنظيم داعش أكثر من تركيا.

وتقول بعض التحليلات إن أردوغان يريد استثمار اعتقال عناصر من داعش للمزايدة السياسية وفي الوقت ذاته للإيحاء بأن بلاده تبذل جهودا كبيرة في مقاومة الإرهاب. كما يهدف للفت الأنظار عن الصلات المحتملة التي أقامها نظامه مع تنظيمات إرهابية سواء بالتسليح أو التمويل أو بتوفير مساعدات لوجستية أو ملاذات آمنة على الأراضي التركية لمتطرفين أو ملاحقين من قبل سلطات بلدانهم.

لعنة الأكراد تطارد أردوغان في المجر
لعنة الأكراد تطارد أردوغان في المجر

ومن بين التنظيمات التي وفرت لها تركيا علنا حاضنة وملاذا آمنا جماعة الإخوان المسلمين وقد حصل بعض من قادتها الفارين على الجنسية التركية رغم أنهم مطلوبون للعدالة في قضايا تتعلق بالإرهاب.

وأسهب أردوغان في الحديث عمّا اعتبر أنها جهود تركية في محاربة الإرهاب، قائلا "في المرحلة الأولى حيّدنا أكثر من 3 آلاف عنصر لتنظيم داعش بمنطقة الباب السورية وحاليا هناك أكثر من 1150 من عناصر التنظيم الإرهابي محبوسون في سجون بلادنا".

وتابع "قبضنا على زوجة وشقيقة البغدادي كما ألقينا القبض على 13 آخرين من المقربين إليه وجميعهم بأيدينا وحظرنا دخول 76 ألف شخص من 151 دولة إلى بلادنا ضمن جهود مكافحة الإرهاب بينهم منتمون إلى داعش".

ولفت إلى عدم وجود فرق بين مظلوم كوباني القيادي الكردي السوري وأبوبكر البغدادي، مضيفا "الإرهاب لا ينتهي بقتل قيادات المنظمات، فإن لم ننفذ ما يترتب على الشراكة الإستراتيجية، فإن الإرهاب الذي يضربنا اليوم، سيطال دولة أخرى بالغد".

وفيما يخص إمكانية شراء بلاده منظومة باتريوت الأميركية، قال أردوغان "اشترينا منظومة إس-400 وانتهى الأمر، وإذا كانت الولايات المتحدة ستبيعنا منظومة باتريوت، فيمكننا أخذها إذا كانت الشروط مناسبة".