أردوغان يهدد باللجوء الى التحكيم الدولي بخصوص اف 35

الرئيس التركي يؤكد ان بلاده دفعت بالفعل للولايات المتحدة 1.25 مليار دولار لقاء مشروع المقاتلات وانه سيسعى لاستعادتها في خطاب صدامي جديد سيزيد من توتير علاقة انقرة بواشنطن.


ترامب قد يزور تركيا في تموز


أنقرة تحاول ابعاد الناتو عن الخلاف مع الولايات المتحدة بخصوص مقاتلات اف-35


السفير التركي لدى الناتو يطالب واشنطن بالابتعاد عن لغة التهديد

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة أجريت معه في اليابان حيث سيشارك في قمة مجموعة العشرين انه إذا رفضت واشنطن تسليم تركيا مقاتلات اف-35 التي دفعنا جزءا من ثمنها، وفرضت عقوبات علينا، فسنحيل المسألة إلى التحكيم الدولي.

وقال اردوغان لصحيفة نيكي الخميس "دفعنا لهم (الولايات المتحدة) بالفعل 1.25 مليار دولار لمشروع إف-35. إذا قاموا بمثل هذا التحرك الخاطئ فسنحيل الأمر إلى محكمة التحكيم الدولي لأننا سنريد إعادة الأموال التي دفعناها حتى الآن".

واوضح الرئيس التركي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يزور تركيا في يوليو/تموز. ومن المتوقع أن يلتقي أردوغان مع نظيره الأميركي خلال قمة مجموعة العشرين.

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا- البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي- بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي إس-400 من روسيا. وقد تواجه تركيا عقوبات بموجب قانون أميركي ويحتمل أن تفقد شراكتها في برنامج مقاتلات إف-35 ولا تتمكن من الحصول على تلك المقاتلات.

وسُئل أردوغان إن كان يعتقد أن بوسعه إقناع ترامب بعدم فرض عقوبات على تركيا فقال للصحيفة "أعتقد أن اجتماعي مع الرئيس ترامب خلال قمة مجموعة العشرين سيكون مهما لكسر الجمود في علاقتنا الثنائية وتعزيز التعاون فيما بيننا.

وتابع "بالإضافة إلى ذلك فإن ثمة حديث عن زيارة السيد ترامب لتركيا في يوليو".

وكرر أردوغان أن أنقرة لن تتراجع عن شراء المنظومة الروسية وقال إنه لم يسمع شيئا من ترامب بخصوص العقوبات.

ويأتي الجمود التركي فيما يتعلق بالصواريخ الروسية ليزيد التوتر بين انقرة وواشنطن خاصة وان المسؤولين الأميركيين حذروا القيادة التركية من عقوبات مشددة في حال الإصرار على إتمام صفقة الصواريخ الروسية.

ومنظومة إس-400 غير متوافقة مع أنظمة حلف شمال الأطلسي وتقول واشنطن إنها قد تشكل تهديدا لمقاتلاتها إف-35، التي تخطط تركيا أيضا لشرائها. واقترحت أنقرة أن يشكل البلدان العضوان في الحلف مجموعة عمل لتقييم تأثير منظومة إس-400.

صواريخ اس-400 الروسية
واشنطن ترى الصواريخ الروسية تهديدا لمقاتلاتها

ويعيش النظام التركي ورئيسه اردوغان أزمات داخلية تعمقت بخسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم لاهم البلديات خاصة بلدية اسطنبول اضافة الى المصاعب الاقتصادية التي تعاني منها تركيا بسبب السياسات الصدامية التي يتبعها الرئيس التركي في المنطقة.

ويحاول بعض المسؤولين الأتراك التفريق بين موقف واشنطن والناتو فيما يتعلق بصفقة الصواريخ الروسية.

وقال باسات أوزتورك السفير التركي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن شراء بلاده منظومة "اس-400" الروسية، لا تشكل مشكلة بين أنقرة والناتو، بل هو خلاف ثنائي بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أوزتورك للأناضول، أن الولايات المتحدة تسعى لجر الحلف إلى داخل الخلاف، مبينا أن الإضرار بالانسجام الحاصل داخل الناتو، سيكون خطأ كبيرا.
وأضاف أن من أهم ميزات الناتو، قدرته على التأقلم مع الظروف الأمنية المستجدة، وهو ما انتهجه طيلة العقود الماضية.
وأشار أن البيئة الأمنية والدفاعية للأطلسي تغيرت بشكل كبير، بسبب المشاكل والأزمات الحاصلة في سوريا وليبيا والخليج وضم روسيا لشبه جزيرة القرم إلى أراضيها بطرق غير قانونية.
ولفت أن العالم يمر حاليا بمرحلة تحديات لا مثيل لها، وأن من أولويات الدول في هذه الفترة، تعزيز قدراتها الدفاعية وتمكين شراكاتها وتحالفاتها مع الأصدقاء.
وأكد أن تركيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي، ليست شريكا في أي تحالف أو تكتل آخر، ولديها الحق في امتلاك تكنولوجيا دفاعية لحماية حدودها وأجوائها من التهديدات الخارجية.
وتابع قائلا: "تركيا مساهم أساسي في الناتو، ودفعت مستحقات العضوية كاملة، وكما أننا نستفيد من الناتو، فإن الحلف أيضا يستفيد من تركيا، وهذا مكسب للطرفين".
كما شدد السفير التركي على دور حلف "ناتو" في المساهمة بالحفاظ على أمن تركيا، من خلال التدابير الأمنية التي يتخذها أنظمة الدفاع الجوية التابعة له والموجودة على الأراضي التركية.
وتطرق إلى مواصلة إسبانيا وإيطاليا، إبقاء أنظمتهما الدفاعية الجوية في الأراضي التركية، لمواجهة التهديدات والأخطار الأمنية القادمة بشكل خاص من الأراضي السورية.
وفيما يخص شراء تركيا منظومة "اس-400" الدفاعية من روسيا، ذكّر "أوزتورك" بتصريحات سابقة للأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، قال فيها إنه يحقّ لكل عضو في "ناتو" الحصول على الأسلحة والأنظمة التي ترغب بها، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية التنسيق بين الحلفاء.
ولفت أن بعض الأطراف في الولايات المتحدة تعمل على إخراج ملف "اس-400" من إطاره ومساره الطبيعي، وتحويله إلى مشكلة بين أنقرة وواشنطن.

بعض الأطراف في الولايات المتحدة تعمل على إخراج ملف اس-400 من إطاره ومساره الطبيعي وتحويله إلى مشكلة بين أنقرة وواشنطن

وتطرق السفير التركي إلى أن انتقادات الولايات المتحدة حول شراء أنقرة منظومة "اس-400" تركزت في البداية حول آلية عمل المنظومة الروسية وانسجامها مع أسلحة بلدان "ناتو"، ما دفع تركيا لطمأنتها عبر التعهّد بعدم مواءمتها مع أسلحة "ناتو".
وأوضح أن الولايات المتحدة أضافت مؤخراً أبعاداً جديدة لملف "اس-400"، وحولته إلى جدال سياسي جعله على صلة مع مشروع تصنيع مقاتلات "إف-35".
وذكّر "أوزتورك" أن تركيا شريكة منذ البداية في مشروع تصنيع مقاتلات "إف-35"، وأن لها استثمارات كبيرة فيه.
وشدد على أن وجود تحالف بين البلدين (تركيا والولايات المتحدة)، يستوجب عدم اتباع لغة التهديد والوعيد عند التواصل بينهما.
ودعا السفير التركي، الولايات المتحدة إلى التصرف بما يتوافق مع مفهوم التحالف بين البلدان، ومراعاة القيم المشتركة لحلف الناتو، لافتاً إلى أنه لا يحق لأمين عام الناتو ولا لأي بلد عضو في الحلف، فرض عقوبات على عضو آخر.
وشدد على التحالف والعلاقات القائمة بين تركيا والولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، مؤكداً أن أهمية تركيا داخل "ناتو" لا تنبع فقط من امتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف، بل في مساهماتها الكبيرة في عمليات الحلف.
وفيما يتعلق بالانتقادات التي تتعرض لها تركيا بسبب تنقيبها عن الطاقة شرقي البحر المتوسط، قال "أوزتورك" إن بلاده لو كانت عضو في الاتحاد الأوروبي، لما واجهت هذه الانتقادات.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن عضوية تركيا في "ناتو" يجب أن تدفع البلدان الغربية لعدم انتقادها، وعدم النظر بسلبية إلى أنشطتها شرقي المتوسط.

ويحاول المسؤولون الاتراك تبرير أنشطتهم في المنطقة التي تنافي سياسة الناتو والولايات المتحدة الاميركية لكن مراقبين يرون ان مساعي انقرة للتقرب من روسيا واصرارها على أنشطة التنقيب شرق المتوسط سيضعها دون شك في خلاف حاد مع واشنطن والحل