أردوغان يهيئ الأتراك لفترات عصيبة

الرئيس التركي الذي أغرقت سياساته الاقتصاد في أزمة، يحاول اختزال كل العلل في شخص محافظ البنك المركزي المقال.


أردوغان: تركيا ربما تواجه مشاكل خطيرة


تشخيص أردوغان للأزمة الاقتصادية يجانب التحليل المنطقي والعلمي


المؤامرة الخارجية وصفة أردوغان لتبرير فشله اقتصاديا


أردوغان يخوض معركة تطويع البنك المركزي

اسطنبول - بعد أن أغرق كل التحليلات الاقتصادية التي قامت بتشخيص الوضع ومسببات الأزمة الاقتصادية، في نظرية المؤامرة المحلية والخارجية بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهيئ الأتراك لفترة عصيبة باحثا في الوقت نفسه عن كبش فداء لتحميله مسؤولية انزلاق الاقتصاد إلى الركود.

ولم يجد أردوغان أفضل من محافظ البنك المركز مراد جتينقايا الذي أقاله يوم السبت الماضي ليلصق به كل علل الاقتصاد التي هي بالأساس نتاج سياسات خاطئة أرغم الرئيس التركي مؤسسات الدولة على تطبيقها.

وقد خاض معارك شرسة لتطويع المؤسسة المسؤولة عن السياسة النقدية بأن أجرى عملية تطهير لكل معارضيه في البنك المركزي وآخرهم جتينقايا الذي عارض سياساته.

وأثارت تصريحات الرئيس التركي وتدخلاته في السياسة النقدية في أكثر من مناسبة، مخاوف لدى المستثمرين وقلقا في الأسواق وهوت بقيمة الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها.

ويقول محللون إن تدخلات أردوغان أصبحت طاردة للاستثمار في السوق التركية الناشئة إلى جانب تسميمه للعلاقات الدبلوماسية مع الشركاء العرب والغربيين وأن هذا الأمر لوحده كفيل بأن يدفع الاقتصاد التركي إلى الركود.   

وذكر موقع 'خبر ترك' على الإنترنت اليوم الأربعاء أن أردوغان قال إن بلاده قد تواجه مشكلات خطيرة ما لم يجر إصلاح البنك المركزي إصلاحا تاما بعد إقالة محافظه مراد جتينقايا.

وأظهر مرسوم رئاسي نُشر بالجريدة الرسمية يوم السبت الماضي إقالة جتينقايا الذي كان من المقرر أن تستمر ولايته ومدتها أربعة أعوام حتى عام 2020، وتعيين نائبه مراد أويسال خلفا له.

ونسب الموقع إلى أردوغان قوله للصحفيين على طائرته خلال رحلة العودة من زيارة للبوسنة إن جتينقايا اتخذ قرارات دفعت تركيا ثمنها غاليا وإنه لم يوح بالثقة في أسواق المال ولم يتواصل جيدا معها.

وقال "البنك المركزي هو أهم عنصر في الركيزة المالية للاقتصاد وإذا لم نصلحه إصلاحا تاما ونضعه على أسس سليمة فربما نواجه مشكلات خطيرة"، مضيفا "الأهم أنه لم يوح بالثقة في الأسواق. تواصله مع الأسواق لم يكن جيدا".

سياسات اردوغان دفعت الليرة التركية إلى هوة عميقة
سياسات اردوغان دفعت الليرة التركية إلى هوة عميقة

ويريد أردوغان خفض أسعار الفائدة لإنعاش الاقتصاد الذي يضربه الكساد، مخالفا بذلك كل القواعد العلمية الاقتصادية.

وانكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 فيما نالت أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة من الإنتاج الكلي بشكل كبير.

ورفع جتينقايا أسعار الفائدة بواقع 11.25 نقطة مئوية إجمالا في العام الماضي لدعم الليرة الضعيفة لتصل الفائدة إلى مستواها الحالي عند 24 بالمئة.

وانتقد صهر أردوغان براءت ألبيرق وهو وزير المالية والخزانة، البنك المركزي مرارا لإبقائه أسعار الفائدة مرتفعة.

ولم تتأثر العملة التركية التي تراجعت بعد إقالة جتينقايا يوم السبت، في أعقاب تصريحات أردوغان الأخيرة، إذ ظلت عند مستوى 5.73 ليرة للدولار.

وتسود تركيا حالة من التوتر في ظل أزمة اقتصادية آخذة في التفاقم، دفعت حتى أقرب حلفاء أردوغان للتنديد بسياساته التي أربكت الاقتصاد وكانت سببا مباشرا لمآلات الوضع الراهن.

ويحاول الرئيس التركي مداراة فشله بالادعاء أن هناك مؤامرة خارجية بمشاركة أطراف محلية تستهدف تقويض النجاحات الاقتصادية.

لكن الانقسامات التي تعصف منذ فترة بحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده أردوغان، سلطت الضوء على سياسات الرئيس المربكة ودفعت قيادات من الصف الأول في الحزب للانسلاخ عنه والتخطيط لتشكيل جبهة موحدة لإعادة تصحيح الوضع.

وألمح رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أغلو إلى مسؤولية الرئيس عمّا آل إليه الوضع الاقتصادي والسياسي إلى جانب انحراف الدبلوماسية التركية عن مسار تمتين العلاقات مع الشركاء إلى المواجهات على أكثر من جبهة.