أزمة إيران غنيمة بالنسبة لتركيا

على غرار مسارعتها للاستفادة اقتصاديا من ورطة قطر بعد قرار المقاطعة العربية، أنقرة تعتبر الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني فرصة لتعزيز علاقاتها التجارية مع طهران.



تركيا تتعامل مع حلفائها بمنطق الغنيمة قبل منطق التحالف


الانتهازية تعد سمة بارزة في التعاملات التركية


انهيار الليرة يربك الاقتصاد التركي


أنقرة تسعى لتوسيع منافذها التجارية لانعاش اقتصادها المتعثر


تركيا تستفيد من أزمتي قطر وإيران

أنقرة – سارعت تركيا لاستثمار الأزمة الاقتصادية المقبلة عليها إيران بقوة بعد قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة إلى العمل بنظام العقوبات السابق، مؤكدة أن القرار الأميركي يشكل فرصة مناسبة لأنقرة لتعزيز العلاقات التجارية مع طهران.

والاعلان التركي لا يعتبر مفاجئا فالانتهازية تعد سمة بارزة في التعاملات التركية عموما سواء تعلق الأمر بشؤون سياسية أو اقتصادية.

وسبق لتركيا أن استثمرت بشكل جيد الأزمة القطرية بعد قرار كل من السعودية والامارات والبحرين ومصر في يونيو/حزيران 2017 قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب.

وسارعت أنقرة حينها لفك عزلة الدوحة بإبرام عقود تجارية سخية أدرت عليها عائدات مالية كبيرة.

وتتعامل تركيا مع أزمات حلفائها بمنطق الغنيمة قبل منطق التحالف في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد التركي صعوبات تجلت في انهيار قيمة الليرة التركية إلى مستوى قياسي بلغ منذ بداية العام نحو 10 بالمئة.

وتراهن تركيا التي تعتبر من اقتصادات الأسواق الناشئة على توسيع منافذها التجارية مع إيران مستفيدة من العزلة التي تواجهها طهران بفعل العقوبات.

ومن المتوقع أن تواجه متاعب اقتصادية كبيرة في ظل عقوبات أميركية موسعة من شأنها أن تربك الاقتصاد الإيراني وتعطل المشاريع التنموية والمشاريع الكبرى المتعلقة أساسا بالبنية التحتية والطاقة والطيران.  

وقال وزير الاقتصاد التركي الجمعة إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني يمثل "فرصة" لتركيا، مؤكدا مواصلة التعاون التجاري مع طهران.

ورغم احتجاجات قوية وجهود بذلها شركاؤه الأوروبيون حتى اللحظة الأخيرة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق التاريخي، وهدد بالمزيد من العقوبات ضد إيران.

وقال الوزير نهاد زيبقجي "أعتبر ذلك فرصة لتركيا"، مضيفا "سأواصل المبادلات التجارية مع إيران".

لكنه قال إن هناك قرارات للأمم المتحدة متعلقة بأنشطة إيران النووية ومسائل أخرى ستواصل النشاطات التجارية "بالطبع ... الالتزام بها".

وتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هاتفيا إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين واتفق الرئيسان على أن القرار الأميركي "خطأ".

ويناقض موقف وزير الاقتصاد التركي موقفا سابقا للحكومة التركية انتقدت فيه الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي واعتبرته خطأ في الوقت الذي تسعى فيه أنقرة لاستثمار الأزمة اقتصاديا.

وانتقد زيبقجي القرار الاحادي لواشنطن لكنه أضاف "لا أرى شيئا خطيرا يستحق القلق بشأنه في هذه المرحلة" لافتا إلى أن دولا أخرى منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تشارك الولايات المتحدة الرأي".

وتوترت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية عدد من المسائل منها إدانة مصرفي تركي في يناير/كانون الثاني بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وأدين محمد هاكان اتيلا في نيويورك بناء على شهادة رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب الذي أصبح شاهدا للحكومة بعد إقراره بتورطه كوسيط أساسي لتجارة اقليمية معقدة لكن مربحة كانت تسمح لإيران عبر المصرف الحكومي التركي "خلق بنك" بضخ مليارات اليوروات من عائدات المحروقات في النظام المصرفي الدولي مقابل الذهب.

وخلال تقديمه شهادته أواخر العام الماضي أشار رجل الأعمال الذي كان مقربا من نخبة الحزب الحاكم، إلى دور اردوغان ومسؤولين كبارا في ذلك المخطط.

واتفقت إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا في 2015 على أن تجمد طهران برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات دولية عنها.

وتبذل تركيا وإيران وروسيا مساع في محادثات السلام الخاصة بسوريا رغم أنها تدعم أطرافا متحاربة في الصراع المستمر منذ سبع سنوات.

واتصل أردوغان بنظيره الإيراني حسن روحاني أكد فيه الرئيس التركي التزامه بالاتفاق النووي، كما ناقش الرئيسان تطوير علاقات اقتصادية مشتركة، بحسب مصدر في الرئاسة التركية.