أزمة اقتصادية خانقة تدفع البشير لحل الحكومة وخفض عدد الوزراء

الرئيس السوداني يعلن عزمه حل حكومة الوفاق الوطني وتخفيض عدد الوزراء من 31 إلى 21 معتبرا أن هذه الخطوة "ضرورية لمعالجة حالة الضيق والإحباط التي واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية".



السودان يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة


قرار البشير بحل الحكومة يخفف الانفاق العام ولا يعالج أساس الأزمة

الخرطوم - قرر الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الأحد حل الحكومة في مسعى لإصلاح اقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمة.

وذكر بيان رئاسي مساء اليوم الأحد نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية، أن إعلان حل الحكومة يتضمن خفض عدد الوزارات إلى 21 من 31 وزارة.

ويأتي هذا التغيير في الوقت الذي تتطلع فيه الخرطوم لخفض الإنفاق من أجل معالجة النقص الشديد في العملة الصعبة والتراجع الاقتصادي. ولم يجر الإعلان عن أي تعيينات جديدة حتى الآن.

ونقل البيان عن البشير قوله إن هذه الخطوة "ضرورية لمعالجة حالة الضيق والإحباط التي واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية".

ويواجه اقتصاد السودان صعوبات منذ انفصال الجنوب في عام 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط ليحرم الخرطوم من مصدر حيوي للعملة الصعبة.

واشتدت الأزمة على مدى السنة الأخيرة في ظل سوق سوداء للدولار حلت فعليا محل النظام المصرفي الرسمي منذ خفض قيمة الجنيه السوداني، مما زاد من صعوبة استيراد السلع الأساسية مثل القمح.

وخرجت مظاهرات بسبب ارتفاع أسعار الخبز إلى المثلين في يناير/كانون الثاني، بعدما ألغت الحكومة الدعم.

وأبلغ الرئيس السوداني اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة إنفاذ مخرجات الحوار الوطني باعتزامه حل الحكومة على مستويات الرئاسة والوزراء الاتحاديين ووزراء الدولة.

وأوضح البشير خلال اجتماع عقده مع اللجنة مساء اليوم الأحد بالقصر الجمهوري، أن هذا القرار يأتي كخطوة ضرورية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية التي واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية.

وحسب المصدر ذاته قال الرئيس السوداني إن الهدف من هذا الإجراء هو "تشكيل حكومة فاعلة ورشيقة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في  حياة كريمة وإعادة الأمل إليه".

وأعلن أيضا أنه لا يحمل مسؤولية ما حدث لأي شخص، لكن الهدف في النهاية هو تحسين الأداء واستغلال الموارد التي يزخر بها السودان.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) عن البشير قوله "إننا سنستمر في ظل حكومة الوفاق الوطني كفريق لمعالجة المشاكل ومواجهة التحديات ولإخراج البلاد من هذا الوضع إلى مستقبل مشرق".

وتابع أن حكومة الوفاق الوطني "على قلب رجل واحد من خلال  تأييد ممثليها القاطع لهذه الخطوة" التي استوجبها خفض الإنفاق العام وتوفير الفعالية للأداء الحكومي في ظل تجديد روح العمل لمواجهة مقتضيات المهام الوطنية.

وكان البشير قد أعلن في مايو/ايار 2017 تشكيل حكومة الوفاق الوطني تنفيذا لمخرجات الحوار بين القوى السياسية في السودان والوثيقة الوطنية المنبثقة عنه.

وضمت حكومة الوفاق الوطني 31 وزيرا و42 وزير دولة على المستوى الاتحادي ووصفها رئيس مجلس الوزراء القومي حينها النائب الأول لرئيس البلاد الفريق أول ركن بكري حسن صالح بأنها حكومة أمل ورجاء، مضيفا أنها ستواصل عملها حتى العام 2020.

وكان البشير قد عزل في ابريل/نيسان وزير الخارجية ابراهيم الغندور بعد أن أدلى الأخير بتصريحات اشتكى فيها من أن الدبلوماسية السودانية باتت مشلولة بسبب الأزمة الاقتصادية وأن موظفي السلك الدبلوماسي في الخارج لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر.