أزمة 'التاريخ السري لكوثر' تفتح الجدل حول معايير منع الأفلام
القاهرة - أعادت الفنانة المصرية زينة الجدل حول منع الأفلام السينمائية بالحديث عن فيلم لها ممنوع من العرض "التاريخ السري لكوثر" واصفة إياه بأنه من أهم الأعمال في السينما المصرية، لكنها لا تعلم سبب منعه رغم حصوله على إجازة من الرقابة، ما يسلط الضوء على المعايير التي يتم اتباعها بهذا الشأن لا سيما أن الضجة حول فيلم "الملحد" لا تزال قائمة بعد الحكم الأخير بالسماح بعرضه.
وقالت زينة في تصريحات لبرنامج "الصورة" مع الإعلامية لميس الحديدي مساء الثلاثاء، إن فيلمها "التاريخ السري لكوثر" يعد أحد أبرز الأعمال في مسيرتها الفنية إلا أنه مُنِع من العرض بدون أسباب واضحة. ودعت الجهات المعنية إلى الإفراج عن الفيلم والسماح له بالعرض، قائلة "أرجوكم طلعولي فيلمي".
وأضافت أن الأمر محبط لها ولفريق العمل، حيث اجتهدت وقدمت مع كل فريق العمل مجهوداً كبيراً ليُتَوج بعرضه للجمهور والنجاح، لا أن يُمنَع وتنهار معه أحلام صناعه.
واعتبرت زينة أن الفيلم يوجه رسالة هامة للنشء والأجيال الجديدة، قد تحصنهم من الانجرار خلف بعض المعتقدات الخاطئة واستخدامهم من قبل بعض الجماعات باسم الدين.
وواجه فيلم "التاريخ السري لكوثر" عدداً من الأزمات منذ بداية تصويره وصولا الى تأجيل عرضه في دور السينما على مدار الأعوام السبع الماضية رغم التوقعات بالنجاح الذي سيحققه، حتى زعم البعض أنه سيظل حبيس الأدراج ولن يخرج الى النور بسبب القضايا الشائكة التي يطرحها.
والفيلم من تأليف وإخراج محمد أمين، بدأ التصوير فيه منذ نوفمبر/تشرين الثاني منعام 2017، الا أنه توقف نهاية شهر فبراير/شباط عام 2018، وتضاربت حينها أسباب توقف التصوير حيث قيل أنه نتيجة خلاف بين شركتي الإنتاج ريماس وسكاي برودكشن المنتجتان للفيلم، فيما كشف أخرون أن التوقف ناتج عن أسباب إدارية.
كما تعرض العمل لتأجيل تصوير المشاهد أكثر من مرة على مدار سنوات، وانتهى التصوير منه عام 2022، ومع ذلك تم تأجيل عرضه بعد أن كشفت جهات قريبة من فريق العمل عن وجود خلاف بين صناع الفيلم وجهاز الرقابة حول بعض المشاهد التي ترى الأخيرة أن وجودها بالفيلم قد يثير الجدل عند عرضه، ومنها مشاهد تتعلق بتحريم رقص البالية وأخرى تتعلق باستقطاب أحد الأحزاب لفتاة ومحاولة الضغط عليها بخلع الحجاب لتعزيز وتقوية حزبهم في أوساط الشعب.
ويدور الفيلم حول قصة فتاة تدعى "كوثر" تنشأ في كنف جماعة الإخوان منذ صغرها، ثم تتطور الأحداث لتكشف تحولات في حياتها. ويركز على فكرة ضرورة امتلاك المواطن المصري للفكر والوعي اللازم لاستيعاب ما يحدث حوله من أمور مختلفة.
وتشارك في بطولة الفيلم ليلى علوي وتجسد شخصية الدكتورة خديجة وهي سيدة متشددة دينيا وتحاول أن تستقطب بعض الأعضاء إلى الحزب الديني من خلال استغلال بعض العيوب التي تلجأ إليها الأحزاب في وقت الانتخابات، الى جانب كل من إيناس كامل وعبدالرحيم حسن وأحمد حاتم وفراس سعيد وآخرين.
وكانت علوي قد أوضحت في بيان إعلامي سابق ردّا على الانتقادات التي طالتها بعد ظهورها بالحجاب في الفيلم أنها أول ممثلة في مصر طلعت في دور محجبة في فيلم للمخرج عاطف الطيب "ضربة معلم" عام 1987، مشددة على أنها لا تهتم بملابس الشخصية بقدر ما تقدمه في العمل ومدى كونها واقعية وحقيقية"، مشيرة إلى أنها تهتم بالقيمة الفنية للدور ووصولها بشكل ممتع للناس.
وأضافت أن دور خديجة في الفيلم مميز وغير متوقع تماماً ومختلف عن باقي أعمالها السينمائية، لافتة الى أن السيناريو أعجبها بشدة ومتحمسة للعمل مع المخرج محمد أمين وباقي فريق العمل.
وبينما لا يزال الحديث مستمرا عن الرقابة السينمائية، حسمت محكمة القضاء الإداري في مصر قبل أيام مصير فيلم "الملحد" الممنوع من العرض منذ أكثر من عام كامل، وقضت بعرضه وبوقف قرار منعه، وذكرت المحكمة أن الفيلم حاصل على ترخيص رسمي من الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية. وعلق الكاتب إبراهيم عيسى على الحكم قائلا:
وجاء الحكم بعدما قدمت وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة مستندات رسمية تثبت صدور ترخيص عرض الفيلم من الرقابة على المصنفات تحت رقم 121 لسنة 2023، وهو ما يؤكد وجود قرار إداري إيجابي يسمح بالعرض.
وكان المحامي مرتضى منصور قد تقدم بدعوى قضائية للمطالبة بمنع عرض الفيلم، بدعوى كونه عملاً فنياً "يسيء للإسلام".
وفي وقت سابق، كان مصدر من فريق العمل قد كشف عن تدخل إحدى الجهات الرقابية لحل أزمة الفيلم، حيث تم تشكيل لجنة من علماء الدين لمشاهدة العمل وإبداء الرأي النهائي في محتواه.
وبعد مناقشات، تسلمت الجهات الرقابية تقريراً تضمن توصيات بتغيير اسم الفيلم الذي أثار جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوصت اللجنة بحذف بعض المشاهد، وتغيير أخرى وتوظيفها "بشكل صحيح"، لضمان اكتمال الرسالة التي يريد صناع العمل إيصالها للمتلقي بوضوح ودون لبس.
يذكر أن فيلم "الملحد" من تأليف إبراهيم عيسى، وإخراج محمد جمال العدل، ويشارك في بطولته أحمد حاتم ومحمود حميدة وشيرين رضا وتارا عماد ونجلاء بدر.