أزمة الكهرباء تعقد قدرة لبنان على مواجهة الاصلاحات "المؤلمة"

الحكومة اللبنانية مطالبة بالإسراع في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مؤلمة في وقت تشكل فيه أزمة الكهرباء نحو 40 بالمئة من إجمالي الدين العام اللبناني.


لبنان يعاني من أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم


الحكومة تتعهد بإجراء تغييرات لحل أزمة الكهرباء

بيروت - حث البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لبنان، اليوم الاثنين، على ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية "مؤلمة".

وقال بيان لوزارة المالية اللبنانية إن مسؤولا بارزا من البنك حض الحكومة اللبنانية على ضرورة الإسراع بتنفيذ إصلاحات لا سيما تلك اللازمة لمواجهة أعباء الدين الضخمة وأخرى في قطاع الطاقة، لتفادي حدوث أزمة اقتصادية.

ونقل البيان عن يورجن ريجتريك نائب رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير قوله بعد اجتماع مع وزير المالية علي حسن خليل "الإصلاحات قد تكون مؤلمة ولكن البديل عنها مؤلم أكثر".

ويعاني لبنان من أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، إذ يعادل حوالي 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعهدت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري بإصلاحات عاجلة للحد من العجز الحكومي. كما تعهد الحريري بتخفيض العجز في الميزانية كنسبة من الناتج المجلي الإجمالي بنسبة خمسة بالمئة على مدى خمس سنوات.

ورغم إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار الماضي، لم تتول الحكومة السلطة إلا في أواخر يناير/كانون الثاني أي بعد تسعة أشهر من الجدل السياسي حول تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، مما أدى إلى تأخر في الإصلاحات.

وفي الأسبوع الماضي قال مسؤول كبير في البنك الدولي إن إصلاحات لبنان "لا ترتقي إلى المستوى المرتقب" حتى الآن. ولم تقر الحكومة بعد ميزانية 2019.

ووفقا لوزارة المالية، قال ريجتريك "من أهم المواضيع التي تناولتها مع معالي الوزير هو أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تشير إلى أزمة وشيكة."

وأضاف "نحن في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير نشعر أن هناك حاجة لإصلاحات مهمة وجريئة، خاصة على صعيد تصحيح أوضاع المالية العامة والطاقة".

ويقول القادة اللبنانيون والمؤسسات الدولية إن أزمة الكهرباء المستمرة منذ عقود هي أكثر المسائل التي تحتاج للاهتمام. وتضيف الأزمة ما بين مليار و1.5 مليار دولار إلى الإنفاق سنويا، وتشكل نحو 40 بالمئة من إجمالي الدين العام اللبناني.

ويعرقل انقطاع التيار الكهربائي عجلة الاقتصاد في البلاد، في وقت أدى فيه الدعم المقدم للقطاع لتخطي الأزمة، إلى زيادة أعباء الدين العام.

وليس لدى لبنان القدرة على توفير الكهرباء على مدار الساعة منذ الحرب الأهلية، التي استمرت بين عامي 1975 و1990، مما جعل منازل كثيرة تعتمد على مولدات كهربائية أو على أصحاب مولدات خاصة يتقاضون رسوما باهظة.

وأصحاب المولدات الخاصة، الذين لا يخضعون بشكل كبير لضوابط، مسؤولون عن شبكة من كابلات الكهرباء في شوارع المدينة، ويشتهرون باسم "مافيا المولدات"، ويقولون إنهم يوفرون خدمة "لا تستطيع الدولة توفيرها".

من جانبها، تعهدت الحكومة بإجراء تغييرات، بما في ذلك تحسين جمع الفواتير للمساعدة في تمويل تكاليف إنشاء محطات أكثر كفاءة، لكنها تحتاج أيضا إلى تمويل أجنبي، وهو الأمر الذي يعني زيادة أسعار الكهرباء وغيرها من الإصلاحات، التي تكافح الحكومة لتحقيقها.

وقال مكتب الحريري اليوم الاثنين إنه ترأس اجتماعا للجنة وزارية مكلفة بدارسة خطة الكهرباء.
وتأسس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير عقب الحرب الباردة لمساعدة أوروبا الشرقية على التحول إلى الرأسمالية، وتوسع بسرعة إلى الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. وقال ريجتريك إن البنك يدعم عددا من المشاريع في لبنان، باستثمارات بلغت 244 مليون دولار العام الماضي.

وكان البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والبنك الدولي من بين المانحين الدوليين الذين تعهدوا بتقديم 11 مليار دولار في صورة مساعدات وقروض ميسرة لمساعدة لبنان على تحسين البنية التحتية خلال اجتماع عقد في باريس قبل عام، لكنهم ربطوا هذه الأموال بالإصلاحات.