أزمة قيادة في أفق منظمة التجارة العالمية في ظل 'كساد كبير'

المنظمة تتجه لاعلان مغادرة مديرها العام البرازيلي روبرتو ازيفيدو منصبه فيما يسجّل الاقتصاد العالمي أكبر ركود له منذ الثلاثينات وتضرر التجارة العالمية كثيرا بسبب الوباء وتوترات تجارية أميركية صينية وشكوك متصلة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


رحيل مبكر قد يخفف العبء عن اجتماع وزاري مهم في 2021 لمناقشة قيادة المنظمة


من المرجح أن تضطر المنظمة إلى دخول فترة انتخابية مطولة في ظروف غير مثالية

جنيف - يتوقع أن تعلن منظمة التجارة العالمية الخميس عن مغادرة مديرها العام البرازيلي روبرتو ازيفيدو منصبه قبل نهاية ولايته في 2021.

وقال كيث روكويل، المتحدث باسم المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها ، إنّ "منظمة التجارة العالمية ستصدر إعلانا بالخصوص عقب اجتماع لرؤساء البعثات الخميس. حتى ذلك الحين، لن يصدر عن أمانة المنظمة أي تعليق".

وأكد عدد من الدبلوماسيين أنه تم استدعاؤهم على عجل للمشاركة في اجتماع الخميس حول "مسائل إدارية ملحة"، وقال العديد منهم إنهم يفهمون أن مستقبل أزيفيدو على رأس المنظمة سيكون على جدول الأعمال.

وبدا أن أزيفيدو نفسه أكد هذه المعلومات في مقابلة مع الصحيفة المالية البرازيلية الرئيسية فالور إيكونوميكو، وأصر على أن رحيله المبكر يمكن أن يخفف العبء عن اجتماع وزاري مهم العام المقبل مع مناقشات حول قيادة المنظمة.

تأتي مغادرة أزيفيدو البالغ من العمر 62 عاماً في وقت يسجّل الاقتصاد العالمي أكبر ركود له منذ الكساد الكبير في الثلاثينات، ومع تضرر التجارة العالمية كثيراً بسبب تفشي وباء كوفيد-19 الذي تسبب بانهيار الانتاج والتبادل.

بدأ روبرتو ازيفيدو الدبلوماسي المحنّك الذي ترأس المنظمة عام 2013 خلفاً للفرنسي باسكال لامي، عهده الثاني لأربع سنوات في أيلول/سبتمبر 2017. ويُفترض أن تنتهي ولايته في نهاية آب/أغسطس 2021.

ما من وقت مناسب

وقال لصحيفة فالور "ليس هناك وقت مناسب لفعل مثل هذه الأمور"، مضيفاً أنه سيكون من الجيد تشكيل إدارة جديدة بسرعة للتركيز بشكل كامل على مجموعة واسعة من التحديات التي تواجه المنظمة والتجارة العالمية.

قالت منظمة التجارة العالمية الشهر الماضي، إنه من المتوقع أن تسجل التجارة العالمية التي تضررت بالفعل من التوترات التجارية والشكوك المتصلة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، "انخفاضاً من رقم مزدوج في حجم التجارة" في جميع المناطق تقريباً هذا العام.

وفي الوقت نفسه، تعاني المنظمة التي تضم 164 عضواً من أزمة بالفعل منذ ما قبل تفشي الجائحة، مع احتدام النزاعات التجارية فيما دفعت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب باتجاه إدخال إصلاحات جذرية عليها.

إذ اضطرت منظمة التجارة العالمية على سبيل المثال إلى تجميد محكمة الاستئناف لهيئة تسوية النزاعات منذ 11 كانون الأول/ديسمبر بسبب الولايات المتحدة التي تعرقل تعيين القضاة منذ العام 2017، الأمر الذي يمنع تحقيق النصاب الذي يتطلب حضور ثلاثة قضاة.

وصرح سيباستيان جان، رئيس مركز أبحاث "سي إي بي" أن رحيل أزيفيدو المتوقع "يأتي في فترة سيئة للغاية بالنسبة للمنظمة وفي ظل نظام تجاري مزعزع إلى حد كبير".

وأشار إلى "التوترات القائمة، ولا سيما الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأميركي، وانتهاك العديد من الاتفاقيات، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وشلل هيئة الاستئناف".

قرار يأتي في فترة سيئة للغاية بالنسبة للمنظمة وفي ظل نظام تجاري مُزعزع

كما أعرب عن أسفه للتدابير التجارية العديدة التي اتخذت استجابة لأزمة كوفيد-19 بما في ذلك مجموعة واسعة من القيود على التصدير.

قبل أن يترأس منظمة التجارة العالمية، شغل أزيفيدو منذ عام 2008 منصب الممثل الدائم للبرازيل في هذه المنظمة حيث اكتسب سمعته كمفاوض توافقي.

وترأس الوفد في الخلافات الرئيسية التي انتصرت فيها البرازيل في منظمة التجارة العالمية: في قضية القطن ضد الولايات المتحدة وقضية الإعانات لتصدير السكر ضد الاتحاد الأوروبي.

وخلال فترة ولايته الأولى، كرس الكثير من الجهد لمحاولة إبرام الاتفاقيات التجارية التي وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة.

إجماع على أن المرشح لتولي زمام الأمور يجب ألا يأتي من قوة اقتصادية كبرى

مرشح أفريقي 

إذ فشلت منظمة التجارة العالمية منذ ما يقرب من عقدين في اختتام جولة الدوحة حول محادثات تحرير التجارة.

ومع ذلك، في عهد أزيفيدو، أبرم أعضاء منظمة التجارة العالمية بعد لأي أول اتفاق متعدد الأطراف على الإطلاق عندما توصلوا إلى اتفاق في بالي في أواخر عام 2013 بشأن إصلاح الإجراءات الجمركية العالمية.

لكن الدول فشلت منذ ذلك الحين في التوصل إلى أي اتفاقيات أخرى متعددة الأطراف، بما في ذلك بشأن دعم قطاع صيد الأسماك، ومنذ عام 2017 تكافح منظمة التجارة العالمية للتعامل مع إدارة أميركية معادية علنا لنهجها متعدد الأطراف.

وإذا استقال أزيفيدو قبل الأوان، فمن المرجح أن تضطر منظمة التجارة العالمية إلى الدخول في فترة انتخابية مطولة في ظل ظروف غير مثالية، في حين تكافح للتعامل مع واقع جديد للاجتماعات عبر الإنترنت وما زالت تناقش إمكانية اتخاذ قراراتها افتراضيا.

تبقى مسألة من سيحل مكانه، لكن العديد من المراقبين يراهنون بالفعل على مرشح من إفريقيا، وليس من داخل المنظمة.

وقال جان إن وضع أزيفيدو "الذي جاء من الداخل ... لم يكن بالضرورة مواتياً لمنحه تأثيراً حقيقياً على الأحداث الجارية... اتسم تفويض أزيفيدو بالأحرى بالعجز لوقف الميول المزعزعة للاستقرار" التي تواجه النظام التجاري العالمي.

من ناحية أخرى، صرح مصدر دبلوماسي أنه يبدو أن هناك "إجماعاً" واضحاً على أن المرشح لتولي زمام الأمور في منظمة التجارة العالمية يجب ألا يأتي من "قوة اقتصادية كبرى"، وبالتأكيد ليس من الصين أو الولايات المتحدة، في ضوء الحرب التجارية بينهما.