أزمة وقود في الغرب الليبي تعكس هشاشة الأوضاع
طرابلس - يشهد الغرب الليبي أزمة وقود بعد أن أغلق محتجون مستودع الزاوية النفطي، ما تسبب في توقف إمدادات البنزين إلى محطات التزوّد بالساحل الغربي وأربك السوق وأدى إلى حالة من الفوضى، فيما تعكس هذه الأزمة هشاشة الأوضاع، حيث يمكن لأي مجموعة من الأفراد تعطيل شريان حيوي لاقتصاد البلاد وحياة المواطنين.
وتعتبر هذه الأزمة أحدث حلقة من حلقات مسلسل إغلاق المحطات والحقول والموانئ النفطية، وهو ما يضر بالجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ويؤثر على ثقة الشركاء الدوليين.
وأكدت شركة "البريقة" لتسويق النفط في بيان أن "غلق المستودع حال دون استمرار عمليات التوزيع المنتظمة"، داعية السلطات إلى التدخل العاجل لمعالجة الخلاف مع إحدى شركات التوزيع.
وأوضحت أنها لجأت إلى التوريد عبر موانئ بديلة لتخفيف النقص، محذرة من أن استمرار التعطيل يهدد استقرار السوق المحلي.
وتشير الأزمة إلى وجود خلل كبير في منظومة توزيع الوقود وتؤثر هذه الفوضى على مختلف جوانب الحياة، من تعطيل حركة السير إلى صعوبة الذهاب إلى العمل، مما يفاقم الاحتقان الشعبي ويدفع بالمواطنين إلى الاحتجاج.
ويعد مستودع الزاوية، الذي يضم إحدى أكبر المصافي في ليبيا، مركزا رئيسيا لتزويد المنطقة الغربية بالوقود، وأي شلل لنشاطه ينعكس مباشرة على إمدادات البنزين ويزيد الضغط على المواطنين، الذين يضطرون منذ أيام للوقوف في طوابير طويلة أمام المحطات.
وبرر المحتجون تحركهم بالمطالبة بتوزيع عادل للمحروقات على كامل مدن الغرب الليبي وضمان وصول الكميات الكافية إلى المحطات، في ظل اتهامات بوجود تلاعب في مسار الإمدادات، وفق مواقع محلية.
وتكشف الأزمة عن فشل آليات الرقابة على عمليات البيع، وتنامي ظاهرة السوق السوداء، مما يزيد من معاناة المواطنين رغم تأكيدات الجهات الرسمية على وجود مخزون كاف.
ويعد تهريب الوقود من البلد النفطي إلى الدول المجاورة أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمات، حيث يستغل المهربون الفارق الكبير في الأسعار بين ليبيا والبلدان الأخرى، مما يسبب خسائر مالية ضخمة للدولة تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، ويحرم المواطن من حقه في الحصول على الوقود.
وتظهر تقارير دولية ومحلية وجود فساد كبير في قطاع توزيع الوقود، وسط اتهامات بالاستيلاء على عائدات التهريب وتورط ميليشيات في هذه العمليات. كما أن آليات التوزيع الحالية تفتقر للرقابة الفعالة، مما يفتح الباب أمام السوق السوداء.
وفي أوقات التوترات الأمنية، يلجأ المواطنون إلى تخزين كميات من الوقود خوفاً من تفاقم الأزمة، ما يساهم في زيادة الضغط على المحطات وتفاقم النقص.
ويطرح بعض الخبراء الاقتصاديين حل رفع الدعم عن الوقود تدريجياً، مع توجيه هذه الأموال مباشرة إلى المواطنين عبر برامج دعم اجتماعي أو زيادة في الرواتب، بهدف القضاء على حافز التهريب.
كما يرى البعض أن إسناد مهمة توزيع الوقود للقطاع الخاص قد يساهم في حل الأزمة، من خلال تحسين الكفاءة والشفافية في العمليات، بينما يبقى الحل الأهم هو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني وتوحيد المؤسسات، خاصة المؤسسة الوطنية للنفط، لضمان استمرارية العمليات بعيداً عن الصراعات.