تدخل مسلم أنقذ استراليا من مذبحة في هجوم بونداي
سيدني - أظهر مقطع فيديو مذهل رجلًا مسلمًا من المارة يتدخل بشجاعة خلال هجوم دموي على احتفال عيد الأنوار اليهودي على شاطئ بونداي في سيدني، أستراليا، اليوم الأحد في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة عشرات آخرين، بينما تصرف الرجل المسلم بسرعة وجرأة لنزع سلاح أحد المسلحين، في لحظة اعتبرها كثيرون فاصلة وأنقذت العديد من الأرواح.
وتظهر اللقطات، المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، الرجل المسلم وهو يرتدي قميصًا أبيض في موقف السيارات، يركض نحو رجل يرتدي قميصًا داكنًا ويحمل بندقية، ثم ينقض عليه من الخلف وينزع السلاح ويوجهه نحوه، ما أدى إلى فقدان المهاجم لتوازنه وتراجعه نحو جسر عليه مسلح آخر.
وبعد ذلك تمكن الرجل من وضع السلاح على الأرض وتأمين الموقف، في تصرف أظهر شجاعة نادرة وحضور ذهن استثنائي في مواجهة تهديد مباشر لحياة المدنيين.
وأكدت وكالة رويترز صحة الفيديو عبر لقطات موثوقة تظهر نفس الأشخاص، كما تحققت من أن المهاجمين في المقطع هما نفسهما اللذان شوهدَا محاطين بالشرطة في صور مؤكدة. وأسفرت العملية الأمنية عن مقتل أحد المسلحين وإصابة الآخر، الذي تُصنَّف حالته بالحرجة، فيما تواصل السلطات التحقيق في دوافع الهجوم وتحديد أي شبكات محتملة وراءه.
وانتشر الفيديو بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المستخدمون بشجاعة الرجل المسلم واعتبروا تصرفه مثالًا للبطولة المدنية والتضامن بين البشر، دون اعتبار للديانة أو الخلفية. وقال أحد مستخدمي منصة "إكس" معلقًا على الفيديو "بطل أسترالي مسلم (مدني عادي) ينتزع سلاح المهاجم… بعض الناس شجعان، وبعضهم… أيا كان هذا". وأضاف مستخدم آخر "أنقذ هذا الرجل المسلم أرواحًا لا حصر لها بنزعه السلاح من أحد الإرهابيين على شاطئ بونداي. إنه بطل".
ويأتي الهجوم في سياق تزايد المخاوف من هجمات متطرفة تستهدف التجمعات الدينية والاحتفالات العامة في أستراليا. فقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية عدة هجمات مشابهة على الأسواق العامة والأماكن المزدحمة، أبرزها هجوم ديثفال في عام 2014 وهجمات أخرى بالدهس والاعتداءات المسلحة، ما دفع السلطات لتعزيز الإجراءات الأمنية حول التجمعات العامة والمناسبات الدينية.
وفي ردود فعل على المستوى الدولي، أثار الهجوم تصريحات مثيرة للجدل من جانب سياسيين، فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة على منصته الرسمية، نظيره الأسترالي بتغذية موجة معاداة السامية، مؤكدًا أن بعض السياسات الحكومية والتصريحات الأخيرة ساهمت في خلق بيئة تسمح لتصاعد الهجمات ضد اليهود في أستراليا. وأثارت هذه الاتهامات نقاشًا واسعًا حول مسؤولية الحكومات في مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز حماية المجتمعات الدينية من الاعتداءات الإرهابية.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الأسترالي والمسؤولون المحليون إلى الوحدة الوطنية وتعزيز الإجراءات الأمنية حول التجمعات الدينية، مؤكدين أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الهجوم بالكامل، بما في ذلك دوافع المسلحين وصلاتهم المحتملة بشبكات التطرف المحلية أو الدولية.
كما عبّر المجتمع اليهودي في سيدني عن امتنانهم الكبير لشجاعة الرجل المسلم، معتبرين تصرفه رمزًا للتضامن الإنساني والأخلاقية المدنية، ومثالًا على إمكانية مواجهة التطرف بالتعاون والشجاعة الفردية.
ويشير خبراء إلى أن دور الأفراد الشجعان في مواجهة هجمات مسلحة أصبح محورًا مهمًا في النقاشات حول الأمن المدني. فقد أظهرت الحوادث السابقة في أستراليا ودول أخرى أن التدخل المباشر لبعض المدنيين، عند امتلاكهم حضور الذهن والقدرة على التعامل مع المواقف الحرجة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من حجم الكارثة، رغم المخاطر الشخصية الكبيرة التي يواجهونها. وفي هذه الحالة، لعب الرجل المسلم دورًا حاسمًا في منع سقوط مزيد من الضحايا، ما يعكس أهمية الشجاعة الفردية إلى جانب التنسيق مع السلطات الأمنية الرسمية.
كما يعكس الهجوم أبعادًا أوسع تتعلق بالتوترات الاجتماعية والدينية في أستراليا، حيث يتقاطع التطرف العنيف مع قضايا معاداة السامية، والهجمات على الأقليات الدينية، ما يجعل دور المجتمع المدني وأفراد المجتمع المحلي أكثر أهمية في حماية الأمان العام. وفي الوقت نفسه، يوضح هذا الحدث الحاجة إلى سياسات متوازنة لمواجهة التطرف، تشمل التعليم والتوعية، إلى جانب الإجراءات الأمنية والعدالة الجنائية.
ويمثل الهجوم على شاطئ بونداي مزيجًا من التهديدات الأمنية والتوترات الاجتماعية والدينية، مع تسليط الضوء على شجاعة المدنيين مثل الرجل المسلم الذي تدخل لحماية حياة الآخرين. ويبرز الحدث أهمية تعزيز التعاون بين المجتمع المدني والسلطات الرسمية، والحاجة إلى نهج شامل لمواجهة التطرف والإرهاب، بينما تستمر ردود الفعل السياسية والدبلوماسية الدولية، بما فيها اتهامات نتنياهو، في إضافة طبقة من التعقيد على المشهد.