أسرار الماضي تعود لتشعل الصراعات في 'سموم القيظ'

سلمى سالم تجسد امرأة عائدة من الماضي في المسلسل الكويتي ممزقة بين رغبة الانتقام ومحاولة إنقاذ الروابط الإنسانية.

الكويت ـ في أجواء يلفّها الغموض ويغذيها التشويق، يواصل مسلسل "سموم القيظ" الكويتي تصدّر اهتمامات الجمهور والنقاد قبل عرضه المرتقب في الموسم الرمضاني لعام 2026. العمل، الذي تتصدر بطولته الفنانة سلمى سالم إلى جانب نخبة من نجوم الدراما، يُعد من أكثر المسلسلات ترقبا من قبل الجمهور، نظرا لطبيعته الدرامية المكثفة، وأحداثه المتشابكة التي تمس الواقع الاجتماعي والنفسي بجرأة لافتة، وتطرح أسئلة عميقة حول طبيعة البشر حين تُحاصرهم الظروف القاسية، وتضيق بهم المساحات الإنسانية.

ينتمي المسلسل إلى الدراما الاجتماعية التشويقية، وتدور أحداثه في 30 حلقة داخل بيئة صعيدية معاصرة، بعيدًا عن الصورة النمطية التقليدية، حيث يقدم الصعيد بوصفه فضاءً إنسانيًا مليئًا بالتناقضات، لا مجرد خلفية جغرافية.

وتتشابك في هذا العالم المشحون، مصائر مجموعة من الشخصيات التي تعيش تحت وطأة صراعات قديمة لم تُحل، وأسرار دفنتها السنوات، لكنها تعود إلى السطح مع تصاعد الأحداث، كاشفة هشاشة العلاقات التي ظن أصحابها أنها صلبة.

يبدأ العمل بإيقاع هادئ نسبيًا، مع تقديم دقيق لخلفيات الشخصيات وعلاقاتها المعقدة، سواء داخل العائلة الواحدة أو بين العائلات المتصارعة. ومع تقدم الحلقات، تتصاعد وتيرة الأحداث تدريجيا، ليتحول الهدوء الظاهري إلى مواجهات حادة وصدامات نفسية عنيفة، تكشف الوجه الخفي للعلاقات العائلية، وصراعات السلطة والنفوذ والمال، حيث لا أحد بريئًا تمامًا، ولا أحد شريرًا بالمطلق.

القصة مستوحاة من واقع اجتماعي معاصر
القصة مستوحاة من واقع اجتماعي معاصر

ويفتح "سموم القيظ" مع سرد الحكاية عدة خطوط درامية متوازية، تتحرك كل منها بإيقاعها الخاص، قبل أن تتقاطع عند لحظات مفصلية تغير مصائر الشخصيات. هذا التشابك يؤكد الفكرة المركزية للعمل أن "السموم" الحقيقية لا تكمن في الفقر أو القيظ أو القسوة الخارجية، بل في النفوس التي امتلأت بالحقد والغيرة والرغبة في السيطرة والانتقام.
ومع كل حلقة، تتبدل موازين القوى، وتُكشف حقائق صادمة، في ظل قرارات مصيرية يدفع ثمنها الجميع دون استثناء.

وتجسد الفنانة سلمى سالم شخصية محورية في العمل، وهي امرأة تحمل ماضيا معقدا ومثقلا بالخسارات، تعود إلى محيطها القديم بعد سنوات من الغياب، لتجد نفسها في قلب صراعات لم تهدأ يوما هذه العودة ليست مجرد حدث درامي، بل شرارة تعيد إشعال نزاعات قديمة، وتفتح جراحًا ظن الجميع أنها التأمت. الشخصية تعيش صراعًا داخليًا حادًا بين رغبتها في الانتقام ممن ظلموها، ومحاولتها في الوقت ذاته إنقاذ ما تبقى من الروابط الإنسانية، قبل أن تلتهمها السموم نفسها.

وقالت سلمى سالم في تصريحات خاصة، "شخصيتي في سموم القيظ ليست شريرة ولا طيبة بالمفهوم التقليدي، هي إنسانة تعرضت لضغوط قاسية، وكل تصرفاتها نابعة من جراح قديمة. هذا ما جعل الدور مرهقًا نفسيًا لكنه ممتع فنيًا، لأنه يضعك أمام أسئلة أخلاقية صعبة".

وأضافت، أن النص مكتوب بعمق شديد، ويعتمد على التفاصيل الدقيقة في بناء الشخصيات وتحولاتها النفسية، مؤكدة أن الجمهور سيشاهدها بشكل مختلف تمامًا عما اعتاد عليه، سواء على مستوى الأداء أو الاختيارات الفنية.

ويشارك في بطولة المسلسل عدد من النجوم الذين يقدمون شخصيات ذات أبعاد نفسية معقدة، تتراوح بين القسوة الظاهرة والهشاشة الخفية. ويعتمد "سموم القيظ" على الأداء التمثيلي أكثر من الأحداث الصاخبة، فالصمت والنظرات، بل وحتى التردد، أحيانًا تكون أبلغ من الحوار المباشر.

من جانبه، أكد المخرج حسين إبل أن المسلسل يقدم رؤية إخراجية مختلفة، تعتمد على الواقعية القاسية دون تجميل أو مبالغة. وأوضح أن اختيار مواقع التصوير في أماكن حقيقية بالصعيد كان قرارا مقصودا، لإيصال إحساس القيظ والضغط النفسي الذي تعيشه الشخصيات، بعيدا عن الديكورات المصطنعة.

وقال إبل "الحرارة، الغبار، ضيق الأماكن، وحتى الإضاءة الطبيعي كلها عناصر درامية حقيقية داخل العمل، وليست مجرد خلفية. أردنا أن يشعر المشاهد بالاختناق نفسه الذي تعيشه الشخصيات".

وأضاف، أن العمل يركز على بناء التوتر النفسي بشكل تدريجي ومدروس، ليصل إلى ذروته في الحلقات الأخيرة، مع مفاجآت غير متوقعة، لكنها منطقية ضمن مسار الأحداث، دون الاعتماد على الصدمات المجانية.

أما مؤلف المسلسل مشعل الرقعي، فكشف أن عنوان "سموم القيظ" يحمل دلالات رمزية عميقة، موضحا، "القيظ يرمز إلى الظروف القاسية التي تحاصر الإنسان، أما السموم فهي المشاعر السلبية المكبوتة؛ الحقد، الغيرة، الخوف، والرغبة في السيطرة. هذه السموم حين تتراكم، لا بد أن تنفجر، وتدمّر كل شيء حولها".

وأشار إلى أن القصة مستوحاة من واقع اجتماعي معاصر، مع معالجة درامية تطرح تساؤلات جريئة حول تأثير القمع الاجتماعي والضغوط النفسية على سلوك الأفراد، وكيف يمكن للبيئة أن تصنع وحوشًا أو ضحايا، وأحيانًا الاثنين معًا.

الهدوء الظاهري يتحول إلى مواجهات حادة
الهدوء الظاهري يتحول إلى مواجهات حادة

وكشفت الصور التي نُشرت من كواليس المسلسل عن أجواء عمل شاقة، خاصة مع التصوير في درجات حرارة مرتفعة ولساعات طويلة، إلا أن أبطال العمل أكدوا أن روح الفريق كانت العامل الأهم في تجاوز الصعوبات.
وأشار أحد أعضاء فريق الإنتاج إلى أن الالتزام والانضباط كانا سمة أساسية في الكواليس، نظرا لضيق الوقت وضخامة العمل، والرغبة في تقديم عمل يليق بالموسم الرمضاني.

ومع اقتراب موعد العرض، يترقب الجمهور مسلسلًا لا يكتفي بالإمتاع، بل يسعى إلى إزعاج الأسئلة المريحة، وفتح ملفات مسكوت عنها في النفس البشرية. يبدو أن "سموم القيظ" سيكون من الأعمال التي تترك أثرًا طويلًا في ذاكرة المشاهدين، بفضل جرأته في الطرح، وعمقه في تناول العلاقات الإنسانية، وقدرته على تحويل القيظ الخارجي إلى مرآة تعكس سموم النفوس من الداخل.
ويشارك في المسلسل نخبة من الفنانين، بينهم "عبدالرحمن العقل، وإبراهيم الزدجالي، وسعيد القريشي، وسلمى سالم، وشهد سلمان، وخالد العجيرب، وسمير القلاف، وعلياء الشمري، وفتات سلطان، وعبير الجندي، وشهد ياسين، وفهد باسم، وجنى الفيلكاوي، ونواف النجم، وعبداللطيف الحمدان".