أسطورة الشرق الخالدة لأول مرة بالعربية

الكتاب لا يسرد قصة حياة التنين الصيني بروس لي فحسب، بل يكشف أيضا فلسفته في الحياة ومنهجه وأسلوبه الفريد في التفكير.


بروس لي دخل عالم الفن في العديد من الأفلام في الخمسينيات، ومن ضمنها فيلم "الولد شولنغ" عندما كان لا يزال طفلاً


بروس استطاع أن يشكل أسطورة الفن القتالي وتأثر الشباب كافة من كل أنحاء العالم به

بروس لي "27 نوفمبر/تشرين الثاني 1940 - 20 يوليو/تموز 1973" الملقب بالتنين الصغير، هو ممثل ومعلم فنون قتالية صيني الأصل وأمريكي الجنسية، ويعتبر الأكثر شهرة في مجال الفنون القتالية. وهذا الكتاب "بروس لي.. أسطورة الشرق الخالدة" الصادر عن بيت الحكمة للاستثمارات الثقافية، يحكي قصة حياة الرجل الأشهر في الفنون القتالية في التاريخ الصيني المعاصر، وهو أول كتاب يصدر باللغة العربية مترجمًا عن اللغة الصينية عن قصة حياة الأسطورة "لي تشن فان" وهو الاسم الأصلي للتنين الصيني "بروس لي" والصادرة عن دار نشر جامعة هواتشونغ الصينية للعلوم والتكنولوجيا، وهو الكتاب الأكثر تداولا في الصين لعام 2018 للكاتب الصيني الكبير تشنغ جيه، الباحث المخضرم في علوم الفنون القتالية في الصين، حيث قضى المؤلف 22 عامًا في جمع وإعداد هذا الكتاب، وبدأ فعليًا في كتابة سطوره عام 2013 مستعينًا بكم كبير من المستندات والوثائق الرسمية التي تنشر للمرة الأولى عن حياة بروس لي.
استعان تشنغ جيه في إتمام هذا الكتاب بالسيد تشو جيان هوا، وهو تلميذ بروس لي ويشغل منصب نائب رئيس اتحاد الصين الدولي لرياضة الجيت كون دو، كما أن تشنغ جيه هو نائب رئيس تحرير الألبوم التذكاري المصور بمجلة الصور التذكارية لاتحاد الجيت كون دو بالصين، ويرى في مقدمته للكتاب أن "قصة حياة بروس لي التي يعرضها ليست محتوى أدبيًّا أو فكريًّا؛ ولكنها أقرب ما تكون إلى الحقيقة"، والكتاب من ترجمة نهال إبراهيم، ومراجعة د.أحمد ظريف مدرس اللغة الصينية بكلية الألسن جامعة المنيا، وقد صدر في نشر مشترك لبيت الحكمة مع كل من منشورات ضفاف في لبنان، ومنشورات الاختلاف بالجزائر، ودار الأمان بالمغرب.
بروس لي دخل عالم الفن في العديد من الأفلام في الخمسينيات، ومن ضمنها فيلم "الولد شولنغ" عندما كان لا يزال طفلاً، ثم دخل العديد من المسابقات في الفنون القتالية في الكونغ فو، حتى أثار إعجاب الكثير من المنتجين السينمائيين، فمثل في مسلسل "الدبور الأخضر" في الستينيات، وكذلك مسلسلات "نظرة على العرائس"، و"الشارع الطويل"، وغيرها من المسلسلات، ومثل في فيلم "مارلو" بدور صغير، حتى جاءته الفرصة الأكبر عندما قدم فيلم "الرئيس الكبير" في بداية السبعينيات، وفيلم من أروع أفلامه وهو "قبضة الغضب" الذي يتحدث عن الصراع بين الصينيين واليابانيين ومدى اضطهاد اليابانيين للصينيين، ثم قدم بعد ذلك فيلم "طريق التنين" الذي أخرجه بنفسه وشارك فيه الممثل الأميركي جاك نوريس، وفيلم دخول "التنين" وواجه أثناء اشتراكه في هذا الفيلم كراهية شديدة من قبل هوليوود بسبب كون البطل الأول لهذا الفيلم الهوليوودي صينيا، فسافر على إثرها بروس لي إلى هونغ كونغ حتى استدعته هوليوود من جديد لإكمال الفيلم، وكان هذا الفيلم الأخير الذي استطاع إنهاءه قبل وفاته، وباشر بعد ذلك بتصوير فيلمه الجديد "لعبة الموت"، والذي مات فيه أثناء التصوير. ولم يصور سوى مشاهد قليلة فقط، فأوقف التصوير لسنوات عدة وبعد ذلك اكتمل تصوير الفيلم بممثل شبيه له وأسندت مهمة إخراج الفيلم للمخرج روبرت كلاوز مخرج فيلمه "دخول التنين" بدلا من مخرجه الأصلي "بروس لي نفسه". 

ورغم ذلك استطاع بروس أن يشكل أسطورة الفن القتالي وتأثر الشباب كافة من كل أنحاء العالم به، وله تماثيل شيدت في هونغ كونغ وفي البوسنة والهرسك وغيرها من دول العالم. وقد تأثر الممثلون الصينيون من بعده بأساليبه وأفكاره وروحه. وفوق ذلك كانت حتمية الواقع في عظم شعبية بروس لي في الشارع الصيني تفرض على المنتجين وهؤلاء الممثلين أن يقلدوه.
ويحوي الكتاب حقائق تكشف المعلومات التي ارتبطت بمولد ونشأة معلم الفنون القتالية الأشهر في التاريخ، وتعلمه فنون رياضتي الووشو والكونغ فو، وتأسيسه لرياضة الجيت كون دو "القبضة المعارضة"، كما يتناول المعلومات الموثوقة عن حياة بروس لي الشخصية، وأساليبه القتالية الفريدة وقوته الخارقة، كما يستعرض لأدواره السينمائية التي حققت أعلى الإيرادات في السينما الأميركية في ذلك الوقت، ومقولاته الشهيرة التي ألهمت الكثيرين، ويرتبط اسم بروس لي بالأساطير القتالية التي لا تزال يتناقلها الصغار والشباب المهتمون بفنون القتال، ذلك المصارع ذو الأصول الصينية المولود بالولايات المتحدة.
كما يكشف مؤلف الكتاب أسرارًا لم يكشف عنها من قبل بشأن نسبه، وذلك من خلال شجرة عائلة بروس لي الذي ينحدر لأصول صينية وألمانية وهولندية، كما يتناول أسرار وفاته الغامضة مستعرضا نصوص التحقيقات الي أعقبت وفاته والتي أجرتها جهات التحقيق الأميركية مع زوجته وشركائه وكل من كانوا على صلة به، وكذلك الأحداث المهمة كافة في حياة بروس لي، بما في ذلك عرض تفصيلي لأعماله السينمائية والتلفزيونية. 
والكتاب لا يسرد قصة حياة التنين الصيني بروس لي فحسب، بل يكشف أيضا فلسفته في الحياة ومنهجه وأسلوبه الفريد في التفكير الذي يتعلق بتحقيق الذات والغوص في أعماق النفس البشرية واكتشاف قدراتها، كما يضم بين دفتيه مقولات بروس لي التي كانت ولا تزال نموذجا وأيقونة للعديد من المهتمين في العلوم الإنسانية بوجه عام وعلوم الفنون القتالية على وجه التحديد، ويحوي عددًا من الصور التي تنشر للمرة الأولى، وجانبًا من آثاره التي خلفها كمنجزات تركها لأسرته.