أسهم مجانية للسعوديين في اكتتاب أرامكو والطرح مفتوح للمقيمين

الاكتتاب العام لأرامكو قد يكون الأكبر في التاريخ بناء على النسبة التي ستقرر الشركة بيعها في السوق، وكذلك بعد تحديد القيمة النهائية للمجموعة والتي قد تصل إلى 1,7 تريليون دولار.


طرح أولي يستهدف دفع الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية 2030


العدد الإجمالي للبنوك العاملة في تسويق الطرح سيبلغ 27 بنكا

الرياض - خطت شركة أرامكو السعودية الأحد خطوتها الأولى نحو الاكتتاب العام المرتقب، في عملية بيع لجزء من أسهمها في السوق المحلية قد تكون الأكبر في التاريخ، والأكثر أهمية لخطة تنويع اقتصاد المملكة بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وبعد سنوات من التأجيل، أكّدت أرامكو أنّها تنوي بيع عدد لم تحدّده من الأسهم في سوق المال المحلية في الرياض، واصفة الحدث بالعلامة الفارقة في تاريخ الشركة التي تضخ وحدها نحو 10 بالمئة من نفط العالم.

وقال بيان نشر على موقع "تداول" (السوق المالية المحلية) إنّ هيئة السوق المالية قرّرت "الموافقة على طلب شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) تسجيل وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام".

وفي وقت لاحق، أكّدت أرامكو في بيان أنّها تنوي "طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام وإدراجها في السوق الرئيسية لدى السوق المالية السعودية".

واقتصر التأكيد السعودي على طرح محلي، وقال رئيس مجلس الإدارة ياسر الرميان إنّ لا خطط حالية لطرح ثان في بورصة أجنبية، بعدما جرى الحديث طوال سنوات عن طرح ثنائي محلي ودولي.

والاكتتاب العام لأكثر شركة تحقيقا للأرباح على مستوى العالم، هو حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد المسمّى "رؤية 2030". ويسعى المسؤولون إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.

وقد يكون الاكتتاب العام لأرامكو الأكبر في التاريخ بناء على النسبة التي ستقرر الشركة بيعها في السوق، وكذلك بعد تحديد القيمة النهائية للمجموعة والتي قد تصل إلى 1.7 تريليون دولار.

وقال الرميان في بيان "يمثّل هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ الشركة، وخطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق النمو والتنوع الاقتصادي المستدام".

وأضاف "باتت الشركة، منذ تأسيسها، لاعبا أساسيا في مجال إمدادات الطاقة العالمية".

لم تعلن الشركة من مقرّها في الظهران عن سعر السهم، أو عن عدد الأسهم التي ستطرحها في سوق "تداول"، لكنّها قالت إن كل المسائل المرتبطة بعملية الطرح ستتحدّد خلال عملية التحضير لبدء البيع والتي من المتوقع أن تكون في منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل.

بيانات رفينيتيف تطهر أن الطرح سيضع أرامكو في المرتبة الحادية عشرة لأكبر طرح أولي على الإطلاق

وكان من المقرّر أن تبيع أرامكو نسبة 5 بالمئة من أسهمها، بواقع 2 بالمئة في السوق المحلية، و3 بالمئة في سوق أجنبية. لكن في ظل تقارير عن صعوبات في استقطاب مستثمرين كبار، قال الرميّان إن خطط الطرح خارج المملكة مؤجّلة.

وأوضح في مؤتمر صحافي في الظهران "بالنسبة للاكتتاب (الدولي)، سنعلكم بذلك في الوقت المناسب. حاليا، الاكتتاب في 'تداول' (السوق المحلية) فقط".

وشددت الشركة في الوقت ذاته على أنّ الطرح في "تداول" مفتوح للمستثمرين من المؤسسات والأفراد السعوديين وكذلك الأجانب المقيمين في المملكة وسكان دول الخليج الثرية.

وسيحق للمستثمرين السعوديين الحصول على سهم مجاني مقابل كل عشرة أسهم يحتفظون بها لمدة 180 يوما بحيث لا يتجاوز الحد الأقصى للأسهم المجانية 100 سهم.

وقالت الشركة إن الحكومة ستتخلى عن حقها في الحصول على نصيب في توزيعات الأرباح النقدية على أسهم أرامكو، لتعطي الأولوية لحملة الأسهم الجدد.

وستخفض أرامكو رسوم الامتياز التي تدفعها للحكومة لطمأنة المستثمرين.

كما أصدرت نتائج أدائها للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، قائلة إنّها حقّقت أرباحا صافية بقيمة 68 مليار دولار. وكانت الشركة حقّقت في 2018 أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار، متجاوزة أبل وغوغل واكسون موبيل معا.

ويشكل الاكتتاب عاملا رئيسيا في خطة ولي العهد لتمويل عملية تنويع الاقتصاد وتحضيره لفترة ما بعد النفط.

وتقرّر تأجيل الاكتتاب أكثر من مرة لان تقييم الشركة وفقا لحسابات المصرفيين بعد اجتماعات مع مستثمرين محتملين، كانت دون مستوى تريليوني دولار، وهو ما يتطلع إليه ولي العهد منذ 2016 حين تحدّث للمرة الأولى عن الاكتتاب العام.

يتوقّع مراقبون أن يتم طرح النسبة الضئيلة من شركة النفط على أساس تقييم للشركة بين 1.5 و 1.7 تريليون دولار، ما يعني أنّ ولي العهد قرّر التراجع عن السقف الذي سبق وأن حدّده.

وقال كريستيان أولريشسون الباحث في معهد بيكر في الولايات المتحدة "يبقى أن نرى ما إذا كانت السلطات السعودية ستتوصل إلى تسوية بين ما يريده ولي العهد وواقع تقييم أرامكو في السوق".

ورأى أنّ "تأجيل الطرح مرارا وتقديمه على أنه مكوّن رئيسي في خطة ولي العهد لتحويل السعودية، يجعل المستثمرين الدوليين يراقبون عن كثب أداء أرامكو في السوق المحلية".

الأسهم ستطرح للمستثمرين من المؤسسات والأفراد
الأسهم ستطرح للمستثمرين من المؤسسات والأفراد

وينظر إلى أرامكو على أنّها الدعامة الرئيسية لاقتصاد المملكة ولاستقرارها الاجتماعي.

وكانت أرامكو فتحت دفاتر حساباتها للمرة الأولى منذ تأميمها قبل 40 عاما، لوكالتي "فيتش" و"موديز" الدوليتين للتصنيف الائتماني في نيسان/أبريل الماضي، في إطار استعداداتها لجمع الأموال من المستثمرين.

وفي آب/أغسطس الحالي، أعلنت أرامكو إيراداتها النصفية للمرة الأولى في تاريخها، مشيرة إلى تراجعها في النصف الأول من عام 2019 إلى 46.9 مليار دولار، مقابل 53 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.

وقال صلاح شما مدير الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تمبلتون لأسهم الأسواق الناشئة "إنه طرح عام هائل قد يولد ما يعادل حصيلة أكثر من عشر سنوات من الطروح الأولية في البلاد".

وأضاف أن بعض المستثمرين المحليين قد يبيعون أسهما أخرى من أجل تحويل استثماراتهم إلى أرامكو، فيما سيصبح "ألما آنيا لتحصيل مكاسب آجلة".

وتظهر بيانات رفينيتيف أن الطرح سيضع أرامكو في المرتبة الحادية عشرة لأكبر طرح أولي على الإطلاق.

وظلت وول ستريت في حالة ترقب شديد لبيع أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، لحصة منذ أن أعلن الأمير محمد النبأ قبل ثلاثة أعوام.

وقالت أرامكو إنها ستتبنى نظاما تصاعديا لرسوم الامتياز، يسري من أول من يناير/كانون الثاني 2020، بمعدل حدي يبلغ 15 بالمئة لما يصل إلى 70 دولارا للبرميل، و45 بالمئة لما بين 70 و100 دولار، و80 بالمئة إذا ارتفع السعر عن ذلك.

ومنذ بدء إنتاجها النفطي في العام 1938 عندما تم اكتشاف الذهب الأسود بكميات تجارية من "بئر الخير"، حققت أرامكو ثروات تفوق الخيال للمملكة الصحراوية.

ونمت الشركة منذ تأسيسها لتصبح أكبر شركة طاقة وأكثرها ربحية في العالم.

واعتبر أمين الناصر رئيس أرامكو أن الشركة "تسهم بثبات في أمن الطاقة العالمي"، موضحا أن "احتياطياتها المؤكدة من السوائل بلغت في نهاية عام 2018 أكثر من خمسة أضعاف احتياطيات شركات النفط العالمية الخمس الكبرى مجتمعة".

يعود تاريخ تأسيس أرامكو إلى عام 1933 عندما تم إبرام اتفاقية الامتياز بين الحكومة السعودية وشركة ستاندرد اويل اوف كاليفورنيا (سوكال) حينها. وبدأت أعمار حفر الآبار عام 1935. وبدأ إنتاج النفط بكميات تجارية بعد ذلك بثلاث سنوات، أي في 1938.

ويعود اسمها الحالي إلى شركة متفرعة تم إنشاؤها في الأربعينات لإدارة الاتفاق أطلق عليها اسم "شركة الزيت العربية الأميركية".

وفي العام 1949 بلغ إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميا، وفي العام 1950 أنجزت أرامكو خط الأنابيب عبر البلاد العربية "تابلاين" بطول 1212 كلم لتصدير النفط السعودي إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وارتفع الإنتاج بشكل سريع بعد اكتشاف آبار نفط برية وبحرية ضخمة بينها حقل الغوار الذي يعتبر الأكبر في العالم إذ يبلغ حجم احتياطه قرابة 60 مليار برميل، وحقل السفانية الذي يعتبر أكبر حقل بحري في العالم مع احتياطي قدره 35 مليار برميل.

في العام 1973 شهدت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا في ذروة حظر النفط الذي تم فرضه ضد الولايات المتحدة بسبب سياستها بشأن إسرائيل. واستحوذت الحكومة السعودية على 25 بالمئة من أرامكو لزيادة حصتها إلى 60 بالمئة لتصبح أكبر شريك في المؤسسة.

وبعد سبع سنوات قامت بتأميم الشركة، وفي عام 1988 أصبح اسمها شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو).

وابتداء من التسعينات استثمرت أرامكو مليارات الدولارات في مشاريع التوسع الضخمة ورفعت القدرة الانتاجية إلى نحو 12 مليون برميل يوميا إضافة إلى القيام بعمليات استحواذ عالمية ومشاريع مشتركة.

وحاليا لدى أرامكو نحو 220 مليار برميل من احتياطي مؤكد، الثاني في العالم بعد فنزويلا، إضافة إلى 300 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ويقع مقر الشركة في الظهران في المنطقة الشرقية، ولديها عمليات نفطية رئيسية في الولايات المتحدة والصين والهند وكوريا الجنوبية والعديد من الدول الأوروبية والآسيوية.

وشيدت أرامكو كذلك شبكة من أنابيب النفط والمصافي داخل وخارج المملكة ووسعت وجودها في قطاع البتروكيميائيات.