أشهر مكمل رياضي يعطي دفعة قوية للجسم لصد السرطان
لوس أنجليس (كاليفورنيا) - كشفت سلسلة من الدراسات السريرية والمخبرية الحديثة، قادتها الدكتورة ليلي يانغ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس (UCLA)، عن أفق علمي جديد لمركب "الكرياتين"، المعروف على نطاق واسع كمكمل غذائي لبناء العضلات، مؤكدة إمكانية استخدامه كأداة واعدة لتعزيز مناعة الجسم في مواجهة الأورام السرطانية ودعم العلاجات المناعية الحديثة.
وأظهرت الأبحاث، التي عُرضت تفاصيلها في "مؤتمر الكرياتين 2025" ونُشرت في مجلة "آي ساينس" العلمية، أن منظومة الفوسفوكرياتين تعمل بمثابة "بطارية طاقة" استقلابية تدعم الخلايا المناعية الأساسية داخل البيئة المجهرية للأورام، والتي تتسم عادة بشح المغذيات والمنافسة الشديدة من الخلايا السرطانية الشرهة.
ووفقاً للتقارير الصادرة عن مختبر الدكتورة يانغ، فإن التأثير الإيجابي للكرياتين لا يقتصر على نوع واحد من الخلايا المناعية، بل يمتد ليشمل ركيزتين أساسيتين في الاستجابة المضادة للأورام؛ وهما الخلايا التائية القاتلة ($CD8^+$ T cells) التي تمثل "الجنود" المسؤولين عن تدمير الأورام، والخلايا الغصنية (Dendritic Cells) التي تعمل بمثابة "مراكز القيادة" المنوط بها التقاط شظايا الأورام وتدريب الخلايا التائية وتوجيهها للهجوم.
وبينت التحليلات الجينية أن الخلايا المناعية المتغلغلة داخل الأورام تفرز مستويات عالية من ناقل الكرياتين ($SLC6A8$)، ما يعكس حاجتها الملحة لاستيراد هذا المركب للحفاظ على طاقتها.
وقام الفريق البحثي بهندسة خلايا مناعية تفتقر جينياً لهذا الناقل لتقييم أثر غيابه، وأظهرت النتائج أن الخلايا التائية عجزت تماماً عن السيطرة على نمو الأورام، وتراجعت قدرتها على التكاثر وإنتاج الجزيئات الفعالة مثل إنترفيرون غاما والغرانزيم B، مع تسارع علامات الإنهاك الاستقلابي نتيجة انخفاض مستويات طاقة أدينوسين ثلاثي الفوسفات ($ATP$) داخل الخلية.
وعلى نحو متصل، تسبب نقص الكرياتين في إضعاف الخلايا الغصنية، حيث أظهرت تراجعاً في القدرة على البقاء ومعدلات التنشيط، وقللت من انقسام الخلايا التائية المرافقة لها وإفراز السيتوكينات والوسائط الالتهابية الضرورية لجذب خلايا مناعية إضافية لموقع الورم.
وفي المقابل، أدى تزويد الفئران المصابة بسرطان الجلد بجرعات يومية من الكرياتين، عبر الحقن أو النظام الغذائي، إلى إبطاء نمو الأورام بشكل ملحوظ وزيادة وفرة ونشاط الخلايا المناعية داخلها، وهو تأثير اختفى تماماً عند تجريب المقاربة على فئران تفتقر لجهاز مناعي فعال.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة بالنظر إلى أن العلاجات المناعية الحالية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعي ($anti-PD-1$)، لا يستجيب لها سوى 20 إلى 40 بالمئة فقط من المرضى.
وأظهرت التجارب المشتركة أن دمج الكرياتين مع مستحضر $anti-PD-1$ حقق أقوى مفعول مضاد للأورام، مما يفتح الباب لدعم استقلاب الخلايا المناعية لرفع كفاءة العلاجات المتوفرة.
وعلى الصعيد البشري، أثبتت التجارب المخبرية أن معالجة الخلايا الغصنية المشتقة من المونوسيتات البشرية بالكرياتين ساهمت في تعزيز تنشيطها وتحسين قدرتها على تحفيز الخلايا التائية البشرية ضد الأهداف المرتبطة بالسرطان، ما يتيح استخدامه كأداة مخبرية لرفع جودة اللقاحات الخلوية قبل حقنها للمرضى، وفق ما أفاد به جيمس إلستين-براون، الباحث المشارك في الدراسة.
ورغم هذه النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن الأبحاث لا تزال في مرحلتها ما قبل السريرية ولم تنتقل بعد إلى التطبيق السريري المباشر على مرضى السرطان، مشددين على أن الكرياتين ليس علاجاً مستقلاً بذاته للسرطان أو أمراض المناعة الذاتية، ولكنه جزيء آمن ومدروس بشكل مكثف قد يعيد صياغة الجيل القادم من أبحاث الأيض الخلوي وعلم الأورام.
وحظيت هذه السلسلة من الدراسات بدعم علمي وتنظيمي من المجلس الاستشاري العلمي "الكرياتين من أجل الصحة" ومختبر تغذية الرياضة بجامعة تكساس إيه آند إم وقسم أبحاث DBSS.