أصوات دولية تنادي بالتحقيق في مقتل الآلاف بسجون إيران

أكثر من 150 شخصية بينهم حائزون على نوبل للسلام يدعون في رسالة إلى الأمم المتحدة بتقصي حقائق إعدام إيران آلاف المعارضين في العام 1988 وكشف مصير رفاتهم وهو ملف بالغ الحساسية في طهران.  


التقديرات تشير إلى مقتل 30 ألف إيراني معارض بأمر من الخميني


عائلات تجهل مصير أبنائها بعد 33 سنة من حملة الخميني

جنيف - طالب أكثر من 150 شخصية بينهم حائزو جائزة نوبل ورؤساء دول وحكومات سابقون ومسؤولون سابقون في الأمم المتحدة، بإجراء تحقيق دولي حول إعدام إيران آلاف المعارضين خارج إطار القانون في سجونها عام 1988.

ودعا مقدمو الطلب في رسالة مفتوحة إلى المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه نشر نصها الأربعاء، الأسرة الدولية إلى تقصي المسألة "بما في ذلك من خلال تحقيق دولي".

وتقوم منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان منذ سنوات بحملة من أجل إحقاق العدالة بشأن ما توصّفه بإعدام آلاف الإيرانيين معظمهم شبان خارج إطار القانون في جميع أنحاء إيران مع انتهاء الحرب مع العراق (1980-1988).

واستهدفت الإعدامات بشكل رئيسي أنصار منظمة 'مجاهدي خلق' الذين تعتبرهم السلطات "خونة" لارتكابهم العديد من الهجمات بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ودعمهم نظام الرئيس العراقي صدام حسين خلال الحرب.

ووجه سبعة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول رسالة إلى الحكومة الإيرانية أعربوا فيها عن "قلق بالغ حيال رفض طهران المتواصل الإفصاح عن مصير القتلى والمكان" الذي دفنت فيه جثثهم.

وكتب خبراء الأمم المتحدة "نشعر بالقلق حيال الوضع الذي قد يرتقي إلى جرائم بحق الإنسانية"، مطالبين بتحقيق "كامل ومستقل" وبإصدار "وثائق وفاة دقيقة" من أجل العائلات.

وحذروا من أنه إذا استمرت إيران في "رفض احترام واجباتها"، عندها ينبغي إجراء تحقيق دولي لإلقاء الضوء على هذه الأحداث.

وتشير الرسالة المفتوحة التي نشرت الأربعاء إلى تلك الرسالة، مؤيدة الدعوة إلى فتح تحقيق دولي في المسألة.

وجاء فيها "ندعو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب القائمة في إيران من خلال تشكيل لجنة تحقيق حول الإعدامات خارج إطار القانون وعمليات الاخفاء القسري التي جرت عام 1988"، مضيفة "نحض المفوضة العليا ميشيل باشليه إلى دعم تشكيل مثل هذه اللجنة".

وبين موقعي الرسالة المفتوحة ستة من حائزي جوائز نوبل والرئيسة الإيرلندية السابقة ماري روبنسون التي تولت في السابق منصب باشليه على رأس المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ورؤساء لجان تحقيق دولية سابقة شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في كوريا الشمالية وإريتريا.

كما وقع الرسالة أيضا 28 خبيرا سابقا في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمدعي العام السابق للمحكمتين الدوليتين حول يوغوسلافيا السابقة ورواندا ورؤساء دول وحكومات سابقون.

وأكد مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أنه تلقى الرسالة عبر بريد إلكتروني و"أكد استلامها إلى أحد الموقعين الرئيسيين".

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضة العليا مارتا هورتادو في رسالة إلكترونية ردا على طلب للتعليق، أن "تشكيل لجنة تحقيق دولية قرار يعود إلى الدول الأعضاء"، لكنها أضافت أن المفوضية العليا والمقرر الخاص حول حقوق الإنسان في إيران "أشارا إلى استمرار الإفلات من العقاب على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ويفيد ناشطون حقوقيون عن إعدام آلاف الأشخاص في سجون إيران بدون محاكمات بأمر من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في ذلك الحين آية الله الخميني.

ويشير "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" (معارضة في المنفى) و'مجاهدي خلق' أبرز مكوّناته، إلى مقتل ثلاثين ألف شخص، لكنه لم يتم التثبت من هذا العدد.

وهذه القضية في غاية الحساسية في إيران إذ يتهم ناشطون مسؤولين حاليين في الحكومة بالضلوع فيها.

وأُنشئت منظمة مجاهدي خلق في الستينات للنضال ضد شاه إيران وبعد الثورة الإسلامية في 1979 تمركزت في العراق حيث حظيت بدعم نظام الرئيس الراحل صدام حسين لشن عمليات مسلحة ضد إيران خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وهي تؤكد الآن أنها تخلت عن النضال المسلح، لكن طهران تعتبرها "إرهابية" ومسؤولة عن آلاف القتلى.