أعلى هيئة دستورية في إيران تجيز التحلل من الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني ينتقد مشروع قانون طرحه المحافظون وتبناه البرلمان ومن بعده مجلس صيانة الدستور أعلى هيئة تنظيمية، باعتبار أنه ينسف كل جهد دبلوماسي لتخفيف الضغوط الدولية على إيران.
قرار مجلس صيانة الدستور يُعقد مهمة بايدن لعودة محتملة للاتفاق النووي
إيران لن تسمح بموجب قرار مجلس صيانة الدستور بتفتيش منشآتها النووية
مجلس صيانة الدستور يقرّ قانونا يوقف عمليات التفتيش الدولية للمنشآت النووية
إيران تغرق في مواقف متشددة بعد اغتيال محسن فخري زادة
صمت خامنئي يعني مباركته لقرار مجلس صيانة الدستور
حسابات المحافظين الانتخابية تعيد خلط أوراق الإصلاحيين

طهران - أقر مجلس صيانة الدستور في إيران اليوم الأربعاء قانونا يلزم الحكومة بوقف تفتيش الأمم المتحدة لمواقعها النووية وزيادة تخصيب اليورانيوم عن الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015 إذا لم تُخفف العقوبات عن الجمهورية الإسلامية خلال شهر.

وبهذه المصادقة يكون المجلس وهو أعلى الهيئات التنظيمية الرئيسية في إيران والمشرف على رقابة عمل مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) ولا يتم اعتماد أي قوانين إلا بموافقته، قد قطع الطريق على أي جهد دبلوماسي لحل أزمة الملف النووي.  

وردا على مقتل عالم نووي كبير يوم الجمعة في حادث حمّلت طهران إسرائيل المسؤولية عنه، وافق البرلمان الذي يقوده المحافظون أمس الثلاثاء وبأغلبية كبيرة على مشروع قانون يطالب الحكومة بتعليق عمليات التفتيش على المنشآت النووية ما لم تُرفع العقوبات وبأن تتجاهل القيود الأخرى التي اتفقت عليها طهران مع الدول الكبرى.

ومجلس صيانة الدستور مسؤول عن ضمان عدم تعارض مشروعات القوانين مع القوانين الشيعية أو الدستور الإيراني، لكن لم يتبين بعد موقف الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في جميع الأمور الخاصة بالدولة.

وبموجب القانون الجديد، تمهل طهران الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي شهرا واحدا لتخفيف العقوبات المفروضة على قطاعيها النفطي والمالي والتي فُرضت بعد انسحاب واشنطن عام 2018 من الاتفاق بين طهران وست قوى عالمية.

وتتحلل إيران تدريجيا من التزاماتها الواردة في الاتفاق ردا على سياسة "الضغوط القصوى" التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها.

إيران تتشدد أكثر في ملفها النووي
إيران تتشدد أكثر في ملفها النووي

وسيجعل القانون الذي طرحه المشرعون المحافظون من الصعب على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي سيتولى منصبه في 20 يناير/كانون الثاني 2021، إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي.

وكان بايدن قد قال إنه سيعيد الولايات المتحدة إذا عاودت إيران "الالتزام الصارم بالاتفاق النووي".

وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني مهندس اتفاق 2015، خطوة البرلمان واعتبر أنها "تضر بالجهود الدبلوماسية" التي تستهدف تخفيف العقوبات الأميركية.

وينص القانون الجديد على ضرورة أن تستأنف إيران تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 بالمئة وتركب أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأتي نطنز وفوردو النوويتين.

وتجاوزت إيران نسبة 3.67 بالمئة في يوليو/تموز 2019 وظل مستوى التخصيب ثابتا عند 4.5 بالمئة منذ ذلك الحين.

وخالفت إيران العديد من قيود الاتفاق، لكنها لا تزال تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، مما يسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقعها النووية.

القانون الذي طرحه المشرعون المحافظون وأقرّه مجلس صيانة الدستور سيجعل من الصعب على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي

ويضع الاتفاق حدا نسبته 3.67 لدرجة نقاء اليورانيوم التي يمكن لإيران أن تصل إليها، وهو ما يقل كثيرا عن 20 بالمئة التي وصلت إليها قبله ودون مستوى صناعة الأسلحة البالغ 90 بالمئة.

ولا يمكن أن ينظر لهذه التطورات بمعزل عن الحسابات الانتخابية، حيث يكابد المحافظون بقيادة خامنئي وبدعم من الحرس الثوري لاستعادة السلطة بعد هزيمة أبعدتهم عن الحكم منذ خسارتهم للانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2013 التي فاز فيها روحاني ليخلف محمود أحمدي نجاد أحد رموز التشدد في تيار المحافظين.  

وكان خامنئي من أول المشككين في الاتفاق النووي للعام 2015 على الرغم من الاختراق الذي حققه الاصلاحيون بعد سنوات من التصعيد إبان حكم أحمدي نجاد أدخل إيران في عزلة دولية شديدة، بينما ركزت وعود التيار الإصلاحي على انفتاح أوسع وإصلاحات اجتماعية تشمل تخفيف القيود التي فرضتها المؤسسة الدينية (بقيادة خامنئي).

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية في إيران في 17 يونيو/حزيران 2021 أي بعد أقل من ستة أشهر من تولي الرئيس الأميركي المنتخب السلطة والذي أعلن في حملته الانتخابية عزمه العودة للاتفاق النووي للعام 2015 الذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب لكن بشرط عودة إيران بشكل كامل لالتزاماتها النووية.

ويبدأ تقويم الانتخابات الرئاسية بحسب هيئة الانتخابات، في مارس/اذار القادم وهي مرحلة استقالة المرشحين والتي يجب أن تتم قبل ثلاثة أشهر. ويشمل هذا الأمر أيضا انتخابات المجالس المحلية ومجلس خبراء القيادة التي تتزامن مع الانتخابات الرئاسية.