أعيدوا النظر..الخطأ فينا

الشعوب العربية في أغلبها شعوب "متأسلمة" وهي من ستحطم نفسها بنفسها، وتنتقل من مرحلة الدولة التي بنيت بعد الاستقلال الى عصر الشعوب والقبائل والممالك المتناحرة قبل حركة الاستعمار الحديثة.

البداية كانت من الصومال وافغانستان ثم العراق وها هي عملية تحطيم الدولة تقطع مراحل مهمة في تونس ومصر، واليمن وسوريا واشرفت على الاكتمال في ليبيا.

الشعوب العربية ليس لديها الوعي الكافي لتخوض في تجربة ديموقراطية كالتي سلكتها شعوب أوروبا الشرقية واخرى في اميركا اللاتينية وهي شعوب أقل اعتماداً على الدين في تسيير شؤونها السياسية.

طبعاً المشكلة فينا وليست في ديننا الاسلامي، فما ان تسقط الانظمة المستبدة حتى يفوز بالحكم كل من يرفع شعار "الاسلام هو الحل"، والشعوب العربية التي لا تقرأ، تعتقد بحكم الحرمان الذي عاشته ان هؤلاء الذين يرفعون شعار "الاسلام هو الحل" هم الأمل دون ان تسأل نفسها كيف يمكن للحل ان يأتي من تجار دين انحسر تفكيرهم في عورة المرأة.

ان حالة التخلف التي نعيشها "برد قديم" و"دعوة جدود" كما يقال في الأدبيات الشعبية الجزائرية، لكن هذا لا ينفي طبعاً مسؤولية أنظمة ما بعد الاستقلال التي اخطأت التقدير ولم تركز على التعليم وسمحت للمتشددين بدخول المقررات المدرسية عن طريق "التعريب المتسرع" واقصاء الثقافات والغاء اللغات المحلية كما هي حال الأمازيغ في الشمال الافريقي والكرد في سوريا والعراق، من هنا تسلل المتشددون الى القلوب الطيبة في الجزائر وملأوها حقداً فتقاتل الإخوة وقتل الابن والده.

اما دول الخليج فقد حالفها الحظ بفضل وفرة الأموال التي استغلت في شراء أفضل الكوادر الغربية وفتحت على اراضيها فروعاً للجامعات الاميركية، ومدارسها تدرس المقررات الاميركية والبريطانية.

مماليك الخليج فهمت اللعبة مبكراً وتوجهت نحو الليبرالية، ولم تعترض شعوبها على المشاريع الأميركية في المنطقة على عكس تعنت عبد الناصر في مصر وبومدين في الجزائر والقذافي في ليبيا والأسد الأب في سوريا، فكانت النتائج كارثية؛ دولة عمرها عقدان من الزمن تقرر مصير شعب سوري بدأ يبني القصور في قلب الصخور قبل ميلاد المسيح.