أكثر من اربعين قتيلا بأربع هجمات عنيفة في العراق

بغداد
شاهد عيان من الموصل: ظننته يوم القيامة

قتل ما لا يقل عن 42 شخصا واصيب نحو 230 اخرين بجروح في موجة من التفجيرات الدموية في مدينة الموصل المضطربة (شمال) والعاصمة بغداد، حسبما افادت مصادر في الشرطة.

وانفجرت شاحنتان ملغومتان في الساعة 04:00 (01:00 تغ) في قرية الخزنة (20 كلم شرق الموصل) ما ادى الى مقتل 23 شخصا واصابة 138 اخرين وتدمير 35 منزلا في تلك البلدة التي تسكنها طائفة الشبك.

وتنتشر هذه الطائفة التي تتكلم لغة خاصة بهم وهي الشبكية وهي خليط من لغات تركية فارسية وعربية وكردية في عدد من قرى الموصل ومحافظة نينوى، وتمتهن الزراعة والتجارة.

وقد تعرضت هذه الطائفة ومعظمهم من الشيعة لقمع في عهد صدام حسين وكانت هدفا لاعتداءات القاعدة بعد الاجتياح الاميركي في 2003.

ويمثل هذه الطائفة نائب واحد في البرلمان وهو عضو في الائتلاف العراقي الشيعي الحاكم.

واكد شهود عيان ان الاعتداء اسفر عن اضرار في جميع منازل القرية، ولم يسلم منها اي مبنى.

وقال محمد كاظم (37 عاما) وهو احد الجرحى الراقدين في المستشفى "كنت نائما على سطح المنزل واستيقظت على اثر زلزال قوي شاهدت بعدها غيمة كبيرة ترتفع الى السماء من الدخان والاتربة".

واضاف كاظم الذي يعمل مهندسا "بعدها باقل من دقيقة وقع انفجار اخر دفعني واسقطني ارضا وانهالت علي الحجارة حتى اغمي علي".

بدوره، قال فلاح رضا (23 عاما) وهو يرقد ايضا في المستشفى "قتل احد عشر فردا من عائلتي بالانفجار الثاني".

واضاف وهو مصاب بساقه وذراعه "انهار المنزل بالكامل علينا، الامر كان اشبه بزلزال عنيف".

من جانبه، اعلن طبيب في مستشفى مدينة الطب ان معظم الضحايا قتلوا تحت الانقاض التي خلفها عصف الانفجارين.

وقال يحيى الجبوري ان "معظم الاصابات، كانت نتيجة الحجارة والعصف وانهيار المباني على السكان اثناء نومهم داخل المنازل وعلى سطوحها".

وتابع "هناك حالات خطيرة يتم التعامل معها الان واخرون دخلوا الى صالة العمليات".

وقارن احد الضحايا الراقدين في المستشفى الانفجارين بيوم القيامة، وقال اسعد سالم "كنت قد انتهيت من صلاة الفجر واحاول النوم، وقع الانفجار الاول الذي دمر كل شيء في بيتي".

واضاف اسعد سالم الذي اصيب بجروح بالرأس والصدر "بعد لحظات وقع الانفجار الثاني، الذي خلف عصف ترابي دخل الى المنزل ظننت انها يوم القيامة وان هذه نهاية الحياة".

يشار الى ان العديد من العائلات تنام على سطوح منازلها بسبب الحرارة العالية ونقص التيار الكهربائي في البلاد.

وفي بغداد استهدف اعتداءان بالسيارة المفخخة في الساعة 06:00 (03:00 ت غ) تجمعا للعمال الموسميين.

وافادت مصادر في الشرطة ان "سبعة عمال قتلوا على الاقل واصيب 46 اخرين بانفجار عبوة ناسفة وضعت داخل كيس للاسمنت".

واضافت ان "تسعة عمال اخرين قتلوا واصيب 36 اخرون بانفجار سيارة مفخخة في حي الشرطة الرابعة جنوب بغداد".

الى ذلك، قتل ثلاثة اشخاص واصيب 14 بينهم اربعة نساء بانفجار عبوة ناسفة في حي الفرات في منقطة السيدية (جنوب غرب بغداد).

وقتل اكثر من 45 شخصا وجرح 300 اخرون الجمعة في سلسلة اعتداءات استهدفت بمعظمها الشيعة وقد تخل بتوازن هش في بلد بدأ يتعافى من حرب طائفية.

وتراجعت اعمال العنف خلال الاشهر الاخيرة في معظم انحاء العراق لكن الاعتداءات ما زالت تحدث بانتظام في العاصمة والموصل ثاني كبرى مدن العراق حيث التمرد ما زال مستمرا.

وانسحبت القوات الاميركية نهاية حزيران/يونيو من المدن العراقية في اطار الاتفاق الامني المبرم في تشرين الثاني/يناير مع بغداد.