أكثر من خلاف وأقل من أزمة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

الرئيس الجزائري يوجه بإعادة تقييم اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي قبل فترة قصيرة من دخول بلاده منطقة التبادل التجاري الحر مع التكتل وعلى ضوء غياب التوازن في الشراكة.


خبراء وسياسيون انتقدوا بشدة اتفاق التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي


توتر بين الجزائر وأوروبا بسبب الامتيازات الممنوحة للصين


تراجع إيرادات النفط دفع الجزائر لإلغاء استيراد 900 منتج أوروبي

الجزائر - أعلنت الجزائر أنها تتجه لـ"إعادة تقييم" اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي ينص على دخولها في منطقة تبادل تجاري حر مع التكتل اعتبارا من الأول من سبتمبر/ايلول.

وطلب الرئيس عبدالمجيد تبون من وزير التجارة كمال رزيق "الشروع في تقييم الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف: الجهوية والثنائية، لاسيما اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يكون محل عناية خاصة تسمح بترقية مصالحنا من أجل علاقات متوازنة"، بحسب بيان نشر في ختام جلسة لمجلس الوزراء مساء الأحد.

ويواجه اتفاق التبادل التجاري الحر بالكثير من الانتقادات من جانب القيادات السياسية في الجزائر، كما الاقتصاديين ورجال أعمال في البلاد الذين يعتبرون أنه غير متوازن.

وقبل أشهر أعلن رزيق أنه سيعود إلى الحكومة "للفصل بما إذا كنا سنجري في سبتمبر (ايلول) عملية التفكيك الجمركي المتبقية مع الاتحاد الاوروبي أم لا".

وبدأ الإعداد لإنشاء منطقة التبادل الحر بين الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ 1 سبتمبر/ايلول 2005. وينص اتفاق الشراكة على أن يفتح الطرفان أسواقهما بشكل متبادل.

وينص على فترة انتقالية من 12 عاما منحت للجزائر لكي تلغي تدريجيا تعرفاتها الجمركية على البضائع الصناعية مع إمكانية تطبيق عملية تخفيف انتقائية للقيود على المواد الزراعية.

وفي عام 2012، مددت الفترة الانتقالية لتصبح 15 عاما حتى الأول من سبتمبر/ايلول 2020، بالنسبة لتخفيف القيود على بعض المواد مثل الصلب والنسيج ومنتجات إلكترونية وأخرى مرتبطة بقطاع السيارات.

لكن الجزائر طالبت مرارا بإعادة التفاوض على النص. وتبين أن الاتفاق غير موات بالنسبة للجزائر التي لا يتمتع اقتصادها بقدرة تنافسية كبرى والتي لا تصدر سلعا كثيرة باستثناء المشتقات النفطية.

وثمة خلافات كبيرة بين الطرفين برزت في السنوات الأخيرة في ما يخص هذا الاتفاق المثير للجدل لجهة أنه لا يخدم المصالح الجزائرية بقدر ما يخدم المصالح الأوروبية بالإضافة إلى أن الجزائر لا تملك قدرة تنافسية عالية مقارنة بالشريك الأوروبي. وهذا هو اجمالا مضمون تحذير العديد من خبراء الاقتصاد الجزائريين قبل دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، مشيرين إلى أنه ستكون له أضرار كارثية على الاقتصاد الجزائري وجزء كبير منه من خارج قطاع الطاقة.

ولم ترق الخلافات بين الجزائر والشركاء الأوروبيين إلى أزمة لكنها كانت متوترة خاصة بين العامين 2017 و2018، فقد أبدى الاتحاد الأوروبي غضبه من رخص استيراد أقرها وزير التجارة بالنيابة حينها عبدالمجيد تبون (الرئيس الحالي) لصالح الصين، معتبرا أن الامتيازات التي منحت لبكين غير مبررة.

واتهمت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم في أبريل/نيسان السلطات الجزائرية بعدم احترام بنود اتفاقية التبادل التجاري الحرّ مع الاتحاد لجهة تفضيل الجزائر السلع الصينية.

وأظهرت بيانات رسمية خللا كبيرا في الميزان التجاري حيث لم يتعد مجموع الصادرات الجزائرية لأوروبا من خارج قطاع الطاقة (النفط والغاز) في العقد الأخير 14 مليار دولار بينما بلغت وارداتها من دول الاتحاد الأوروبي نحو 220 مليار دولار.

ويبدو أن في الأمر خلل كبير في التسيير الحكومي والإداري لمثل هذا الاتفاق منذ البداية ولم يكن هناك ما يستدعي أن تدخل الجزائر في شراكة خاسرة أو بناء على تقييم ارتجالي لا يستند إلى دراسة السوق ومبدأ الربح والخسارة في مثل هذه الاتفاقيات.

وبحسب بيانات أصدرها الديوان الوطني للإحصاء (هيئة حكومية) في ديسمبر/كانون الأول 2018، احتلت الصين المرتبة الأولى كأكبر مورد للجزائر بـ17.2 بالمئة أو ما يعادل 7 مليارات دولار، تليها فرنسا بـ4.25 مليار دولار وايطاليا بـ3.31 مليار دولار ثم اسبانيا بـ3.17  مليار دولار وألمانيا بـ2.76 مليار دولار.

وضمن خطة لتقليص فاتورة الواردات ومحاولة التحكم في عجز الميزان التجاري على ضوء تراجع كبير في إيراداتها النفطية، منعت الحكومة الجزائرية استيراد 900 منتج أوروبي، فيما أبقت الأفضلية للمنتجات الصينية في 2019.