أكراد سوريا يتفقون مع بغداد على إعادة 31 ألف لاجئ

العائدون وبينهم عدد من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية سينقلون إلى مخيم خاص داخل العراق وسيخضعون لبرنامج ثقافي وديني بعدما تعرضوا لغسل أدمغة.
يواجه الاكراد مشكلة عدم حيازة الكثير من العراقيين على أوراق ثبوتية
السلطات العراقية ستخضع العائلات العائدة لتدقيق أمني

دمشق - أعلن أكراد سوريا الخميس التوصّل إلى اتفاق مع بغداد لإعادة نحو 31 ألف عراقي من مخيمات شمال شرق سوريا إلى بلدهم في وقت قال مسؤول عراقي إنهم سينقلون إلى مخيم خاص، وبينهم عدد من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأفاد المسؤول عن مخيمات النازحين في شمال شرق سوريا محمود كرو "زار وفد من مجلس الوزراء العراقي الإدارة الذاتية لبحث عودة اللاجئين العراقيين إلى بلدهم، وتم الاتفاق على عودتهم".

وأوضح كرو "فتحنا باب التسجيل وتم حتى الآن تسجيل أسماء أربعة آلاف شخص" مضيفاً "ننتظر أن تفتح الحكومة العراقية الحدود لنبدأ بتسيير الرحلات إلى العراق".

ننتظر أن تفتح الحكومة العراقية الحدود لنبدأ بتسيير الرحلات إلى العراق

ولا يشمل هذا العدد المقاتلين العراقيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية الذين اعتقلتهم قوات سوريا الديموقراطية تباعاً على وقع تقدمها في الجيب الأخير للتنظيم في شرق سوريا.

وتضم المخيمات التي يديرها الأكراد في شمال شرق سوريا وأبرزها مخيم الهول، آلاف العائلات العراقية، التي خرجت من مناطق سيطرة التنظيم قبل اعلان الأكراد القضاء على "الخلافة" التي أعلنها التنظيم في العام 2014 على مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور. وبين هؤلاء عدد من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، التقى صحافيو وكالة فرانس برس العشرات منهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتواجه الإدارة الذاتية وفق كرو، مشكلة عدم حيازة "الكثير من العراقيين على أوراق ثبوتية وهويات عراقية، عدا عن وجود أطفال ولدوا في سوريا".

وطالب كرو الحكومة العراقية بالعمل على إعادة "جميع العراقيين وأن لا يتم ذلك بشكل انتقائي" مناشداً بغداد "محاكمة المتهمين بالانضمام الى داعش على الأراضي العراقية".

وفي بغداد، أكد علي عباس، أحد مسؤولي وزارة الهجرة والمهجرين، وتتولى متابعة ملف النازحين العراقيين في سوريا، "انهاء جميع الاستعدادات لاستقبال هذه العوائل" في مخيم يتم تشييده راهناً قرب سنجار في شمال غرب العراق، ومن المتوقع أن يكتمل خلال مهلة شهرين.

وتعتزم السلطات العراقية، وفق عباس، اخضاع العائلات "لتدقيق أمني" مع وجود "مؤشرات بأن قسماً منهم من عوائل الدواعش، وهذا الأمر مشخص من قبل التحالف الدولي" بقيادة أميركية، وبالتالي لن يكون "من السهل تركهم للاندماج في المجتمع لأن هناك التزامات قانونية ستفرض عليهم وعلى ذويهم".

وقال إنهم "سيخضعون لبرنامج ثقافي وديني بعدما تعرضوا لغسل أدمغة"، في عملية قد تتطلب "سنوات"، في حين يمكن لمن لا توجد أي شبهات أمنية حولهم العودة الى مناطقهم.

وتكتظ مخيمات شمال شرق سوريا بالنازحين غير السوريين وبينهم آلاف الأجانب من نساء وأطفال مقاتلي التنظيم. كما تضيق مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديموقراطية بمقاتلين أجانب تطالب الإدارة الذاتية بلدانهم باستعادتهم ومحاكمتهم على أراضيها.

ودعت قوات سوريا الديمقراطية،في مارس /آذار إلى إنشاء محكمة دولية خاصة في شمال شرق سوريا لمحاكمة الجهاديين المتهمين بارتكاب جرائم.

وذكرت القوات في بيان "إننا ندعو المجتمع الدولي لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة ارهابيي داعش في شمال شرق سوريا" مشيرة إلى أن الجهاديين يجب أن يخضعوا لمحاكمة "في مكان وقوع الفعل الجرمي".

وأضاف بيان القوات أن إنشاء محكمة دولية خاصة يسمح بان "تتم المحاكمة بشكل عادل ووفق القوانين الدولية وبما يتوافق مع العهود والمواثيق المعنية بحقوق الانسان".

وسبق أن شكل المجتمع الدولي محكمتين دوليتين وهما المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، التي حاكمت مرتكبي الإبادة الجماعية في هذا البلد الأفريقي والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والتي حاكمت الأشخاص المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب خلال المعارك التي اجتاحت البلقان في التسعينيات.

قوات سوريا الديمقراطية
الاكراد دعوا الى إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة الجهاديين

ويواجه تنظيم الدولة الإسلامية تهم ارتكاب جملة من الفظاعات كالإعدام الجماعي والاغتصاب والخطف والهجمات التي نفذها خلال أكثر من أربع سنوات من "الخلافة" التي أعلن عن إقامتها في عام 2014 على أراض شاسعة في سوريا والعراق.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت القضاء التام على "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية، بعد السيطرة على آخر جيوبه عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، لتطوي بذلك نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الدموية.
ومع السيطرة على بلدة الباغوز بالكامل في ريف دير الزور الشرقي، لم يعد للتنظيم أي أراض تحت سيطرته في سوريا، بعد أكثر من عام على دحره من العراق المجاور.
وقال مدير المركز الإعلامي في قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي في تغريدة على تويتر بالانكليزية "تعلن قوات سوريا الديموقراطية القضاء التام على ما يسمى بالخلافة وخسارة التنظيم لأراضي سيطرته بنسبة مئة في المئة".
وفي تغريدة أخرى بالعربية، كتب بالي "الباغوز تحررت والنصر العسكري ضد داعش تحقق" مضيفاً "بعد سنوات من التضحيات الكبرى نبشر العالم بزوال دولة الخلافة المزعومة".

ورفعت قوات سوريا الديموقراطية رايتها الصفراء على مبنى داخل آخر بقعة كانت تحت سيطرة التنظيم في الباغوز. وهتف مقاتل في صفوفها قائلاً "داعش انتهى. نحن نعيش الفرحة الآن".
على بعد أمتار من نهر الفرات، الذي تقع الباغوز على ضفافه الشرقية، شوهدت راية التنظيم السوداء مرمية على الأرض.
وأعلن التنظيم المتطرف في العام 2014 إقامة "الخلافة الإسلامية" على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا. وتمكن خلال نحو خمس سنوات من فرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية في مناطق سيطرته وإثارة الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم.
وجاءت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية على آخر جيوب التنظيم بعد ستة أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية. ودارت معارك عنيفة بين الطرفين منذ التاسع من شباط/فبراير، تخللها قصف مدفعي وغارات للتحالف.
في وسط المخيم الذي شكل آخر بقعة للتنظيم قبل انكفاء مقاتليه في الأيام الأخيرة الى جيوب على ضفاف النهر، شوهدت السبت خنادق محفورة تحت الأرض وبطانيات مبعثرة وأواني منزلية ومولدات كهرباء مرمية في كل مكان، بين خيم مهترئة وأخرى محروقة أو مغطاة ببطانيات وقماش ملون.
وقالت إن عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة كانت متوقفة بين الخيم، غالبيتها باتت عبارة عن هياكل حديدية جراء القصف، بينما كانت أسلحة مثبتة على عدد منها، وهي محترقة بالكامل جراء ضربات جوية للتحالف على الأرجح.
وعلى وقع تقدمها العسكري، أحصت قوات سوريا الديموقراطية خروج أكثر من 67 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي تم توقيفهم. وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، ضمنهم عدد كبير من الأجانب، الذين تم نقلهم الى مخيمات لا سيما مخيم الهول (شمال شرق).

المقاتلون الاكراد في الباغوز
المقاتلون الاكراد احتفلوا بهزيمة خلافة داعش في الباغوز

وأسفر الهجوم منذ أيلول/سبتمبر عن مقتل 750 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية ونحو ضعف هذا العدد من مقاتلي التنظيم، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واضطرت قوات سوريا الديموقراطية مراراً إلى تعليق هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة تمهيداً لخروج المحاصرين. واتهمت التنظيم باستخدام المدنيين كـ"دروع بشرية".
وواصل مقاتلو التنظيم الرافضين للاستسلام القتال حتى يوم الجمعة. وتحصنوافي خنادق وأنفاق حفروها في الباغوز.
وأوضح المتحدث باسم الهجوم في دير الزور عدنان عفرين الجمعة أن "مجموعات صغيرة من داعش رافضة للاستسلام تشن هجمات وقواتنا ترد عليها". وأضاف "قواتنا تضغط عليها للاستسلام أو إنهاء الأمر بالقتال".
ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.
وقال بالي السبت "نجدد العهد على مواصلة الحرب وملاحقة فلولهم حتى القضاء التام عليهم".
واستبق التنظيم خسارته هذه بدعوة عناصره في تسجيلات بثها في الأيام الأخيرة على حساباته على تطبيق تلغرام الى "الثأر" من الأكراد في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا. كما دعا أنصاره الى شن هجمات في الغرب ضد أعداء "الخلافة".
وشكلت جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ عامه التاسع، مخلفاً حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً، من دون أن تسفر كافة الجهود الدولية عن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع