أمن الملاحة في هرمز محور لقاء بن علوي بظريف

اجتماع ظريف بوزير الخارجية العماني يأتي بدفع إيراني في ظل عزلة الجمهورية الإسلامية الناجمة عن عقوبات أميركية مشددة وضعت اقتصادها على حافة الانهيار.


عمان تجدد وساطتها لتسهيل المحادثات بين أميركا وإيران


إيران تستنجد بالوساطة العمانية لفتح أبواب الحوار مع واشنطن

طهران - يبحث وزير الخارجية يوسف بن علوي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الأحد في طهران أمن الملاحة البحرية في هرمز، وسط  مخاوف دولية من اعتداءات إيرانية متوقعة تستهدف المصالح الأميركية بالخليج خصوصا بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سلماني .

وقالت وزارة الخارجية العمانية في تغريدة على تويتر إن "بن علوي سيجتمع مع ظريف الأحد في طهران لبحث أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز".

وأضافت أن الوزيرين سيجتمعان "لبحث العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة وعلى وجه الخصوص أمن الملاحة في مضيق هرمز".

وهذا اللقاء الثاني بين الوزيرين في طهران منذ الثلاثاء، والرابع على الأقل منذ نهاية يوليو/تموز.

وتحافظ سلطنة عمان على علاقات ودية مع كل من الولايات المتحدة وإيران وتوسطت من قبل بين الدولتين اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979.

وكثيرا ما لعبت سلطنة عمان دور الوسيط بين إيران وخصومها الإقليميين، كما لعبت دورا محوريا في تسهيل المحادثات مع الولايات المتحدة التي قادت إلى إبرام الاتفاق حول النووي الإيراني عام 2016.

وانسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 لتبدأ في فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، وردت هذه الأخيرة بالتخلي عن بعض التزاماتها النووية الواردة في الاتفاق.

ويأتي اجتماع ظريف بوزير الخارجية العماني بدفع إيراني جراء تفاقم عزلة إيران الناجمة عن عقوبات أميركية اقتصادية مشددة وضعت اقتصادها على حافة الانهيار.

وكانت واشنطن قد فرضت على طهران عقوبات قاسية استهدفت القطاعين النفطي والمالي وقطاع المبيعات، ردا على أنشطة طهران المقوضة لأمن المنطقة، وعن انتهاكاتها للاتفاق النووي.

وتمضي إيران منذ أشهر في تخفيض التزاماتها النووية بتخصيب اليورانيوم بنسب تتجاوز الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي.

ويلزم الاتفاق النووي إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تجاوز 3.6 بالمئة، لكن طهران انتهكت في مرارا الاتفاق بتجاوز تلك النسبة، حيث أعلنت مؤخرا بأنها بدأت في تنفيذ المرحلة الخامسة من التقليص التدريجي لالتزاماتها النووية، مؤكدة أنها غير ملزمة بشروط الاتفاق وأن بإمكانها حاليا التخصيب بلا قيود حسب احتياجاتها التقنية.

واستدعت انتهاكات إيران للملف النووي تحرك الأطراف الأوروبية التي باشرت قبل نحو أسبوعين تنفيذ آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها بالاتفاق النووي، وهو ما من شأنه أن يعيد تفعيل عقوبات الأمم المتحدة على الاقتصاد الإيراني المتأزم أصلا.

ويذكر أن عقوبات الأمم المتحدة على إيران توقفت بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم  في 14 يوليو/تموز من العام 2015 في فيينا بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لكن أميركا أعلنت في 2018 انسحابها منه وفرضت حزمة من العقوبات على إيران.

وبخلاف انتهاكاتها النووية تتهم إيران بالوقوف وراء هجمات متتالية على منشآت نفط بالخليج، على غرار الهجوم الذي استهدف منشأة أرامكو السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي وقبلها هجومان على ناقلات نفط بخليج عمان في مايو/أيار ويونيو/حزيران.

وهو ما صعد التوترات بين الرياض وطهران، فيما لوحت أطراف دولية عدة بفرض مزيد من العقوبات على إيران لكبح انتهاكاتها التي تهدد أمن منطقة حيوية تأوي ثلث صادرات العالم من النفط.

وتسعى سلطنة عمان للتوسط بين طهران وواشنطن من طرف وبين طهران والرياض على الطرف الأخر، بهدف خفض التوترات الإيرانية المستمرة مع السعودية والولايات المتحدة.

ووصل التوتر الإيراني الأميركي مؤخرا إلى أوجه بعد تصفية واشنطن لسليماني، وتفاقمت المخاوف من أن ينعكس ذلك على أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وهددت طهران بالرد انتقامات لمقتل سليماني، وهو ما أثار قلق دول غربية وعربية من أن وعيد إيران بالانتقام لمقتل سليماني يهدد أمن الخليج.

ويرجح أن تستهدف الميليشيات الإيرانية مصالح الولايات المتحدة في الخليج ومنها صادرات النفط والقواعد الأميركية.

وتتمركز القواعد العسكرية الأميركية في كل من السعودية والإمارات والكويت، وقد أكدت هذه الدول توحيد جهودها لتحصين المنطقة من أي اعتداءات إيرانية متوقعة.