أمن غرب ليبيا يقتل أحد أكبر مهربي البشر

نجاح عملية القضاء على "العمو" يعكس مساعي حكومة الدبيبة لسحب البساط من تحت أقدام العصابات لتعزيز سلطتها الأمنية.

 طرابلس - قتلت قوات الأمن في غرب ليبيا أحد أكبر مهربي المهاجرين معروف بنشاطه الخطير في مدينة صبراتة الساحلية بعد أن هاجمت عصابات تابعة له إحدى نقاط التفتيش الأمنية خلال الليل.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على البيئة الخصبة لتغوّل العصابات المسلحة التي باتت تشكل تحدياً وجودياً لسلطة الدولة الهشة في الغرب الليبي، وتحديداً في المناطق الساحلية الاستراتيجية.

وقال جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، الذي يتبع رئيس الوزراء في غرب ليبيا عبدالحميد الدبيبة، إنه داهم مخبأ العصابة ردا على الهجوم وقتل زعيمها أحمد الدباشي المعروف أيضا باسم "العمو". وذكر في البيان الذي نشره على صفحته على فيسبوك أن شقيق الدباشي اعتُقل وأصيب ستة من أفراد القوة في القتال.

وتقع صبراتة على طريق رئيسي لتهريب البشر والوقود والسلاح. وتعني سيطرة "العمو" وغيره على هذه المنطقة التحكم في أحد أهم مصادر الدخل غير المشروع في البلاد، ما يوفر لهم التمويل اللازم لشراء الولاءات وتحدي قوات الأمن الرسمية.

ويتمتع الكثير من زعماء العصابات بغطاء رسمي من جهات نافذة، ما يمنحهم حصانة نسبية، بينما يرجح أن تكون عملية قتل الدباشي، ضمن مساعي الدبيبة لإعادة فرض السيطرة على جبهة الهجرة، أو ربما تصفية لحسابات بين جهات متنافسة على النفوذ في المنطقة.

وتحولت هذه الشبكات إلى كيانات شبه عسكرية قادرة على مهاجمة نقاط أمنية رسمية، ما يمثل تصعيداً خطيراً يؤكد تغولها وقدرتها على تحدي رمزية الدولة علناً. وتؤكد إصابة ستة من أفراد القوة الأمنية قوة تسليح هذه العصابات.

وكان "العمو" يقود قبل مقتله تشكيلا مسلحا يدعى "كتيبة الشهيد أنس الدباشي" ويخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2018. ووصفته واشنطن بأنه "زعيم إحدى منظمتين قويتين لتهريب المهاجرين" ومقرها صبراتة، وقالت إنه "استخدم منظمته لسرقة واستعباد المهاجرين قبل السماح لهم بالمغادرة إلى إيطاليا".

وربما يعطي نجاح عملية من هذا النوع مؤشراً إيجابياً على أن حكومة الدبيبة تحاول سحب البساط من تحت أقدام هذه العصابات لتعزيز سلطتها الأمنية كخطوة نحو الاستقرار.

وتنتشر أنشطة تهريب البشر في ليبيا، التي انقسمت بين فصائل مسلحة متناحرة منذ أن أطاحت انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي في عام 2011 بالزعيم معمر القذافي الذي حكم البلاد لفترة طويلة .

وأدى انتشار عصابات التهريب وغياب سلطة مركزية قوية إلى جعل البلاد إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا.

وجرى تنصيب الدبيبة من خلال عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، لكن أجزاء كبيرة من غرب ليبيا لا تزال خارج سيطرته. ولا تعترف السلطات المنافسة في الشرق بحكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الدبيبة.

وكان تحالف مسلح تابع لحكومة سابقة مدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، هي حكومة الوفاق الوطني، قد واجه قوات الدباشي في معركة استمرت ثلاثة أسابيع في عام 2017 أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات وإلحاق أضرار بالمناطق السكنية والآثار الرومانية في صبراتة.