ترامب يفصل بين اتفاق السلام مع إيران ومصير اليورانيوم
واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إن واشنطن لا تحتاج إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب لديها، ملمحا الى أن الجدل بشأن مصير اليورانيوم لن يكون عائقا أمام عقد اتفاق سلام، رغم أن واشنطن طالبت مرارا بضرورة تسوية الملف النووي بأي شكل باعتباره من الأسباب الرئيسية لشن الحرب على طهران.
وأضاف لصحفيين في البيت الأبيض "يمكننا الحصول عليه الآن. لا أعتقد أنهم (إيران) يستطيعون إيقافنا إذا أردنا، لكن لا داعي لذلك. إنه مدفون" رغم إصراره سابقا على ضرورة تسليم 400 كيلوغرام من المادة المشعة عالية التخصيب لتدميرها ضمن أي اتفاق مع طهران، فيما يرفض الإيرانيون تسليم اليورانيوم عالي التخصيب ويعتبرون الامر انتهاكا للسيادة.
لا أعتقد أنهم يستطيعون إيقافنا إذا أردنا، لكن لا داعي لذلك. إنه مدفون
ولا يريد الرئيس الاميركي جعل ملف مخزون اليورانيوم عائقا أمام امكانية توقيع اتفاق سلام مطمئنا في نفس الوقت الاميركيين وحلفاءه الاسرائيليين بأنه يمكن الحصول على المادة المشعة في اي وقت وخارج أي اتفاق.
وذكر كذلك أنه لا يرغب في لقاء الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. لكنه أضاف أنه إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، فمن الممكن أن يلتقي معه، قائلا "إذا حدث ذلك... فسأبدي احترامي".
وتحول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وسط مساعٍ للتوصل لاتفاق وإنهاء الحرب التي اندلعت بين الطرفين في فبراير/شباط 2026. وبينما تتحدث الأطراف عن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة، يبرز الملف النووي باعتباره الاختبار الحقيقي لأي اتفاق سلام دائم.
ومنذ بدء الاتصالات غير المباشرة عقب وقف إطلاق النار، شدد الرئيس الأميركي على أن الهدف الأساسي للحرب لم يكن مقتصرًا على مواجهة النفوذ الإقليمي الإيراني أو حماية الملاحة الدولية، بل منع طهران من الاحتفاظ بقدرات نووية يمكن أن تتيح لها مستقبلاً الاقتراب من إنتاج سلاح نووي. ولهذا السبب وضع مصير اليورانيوم المخصب ضمن أولويات التفاوض، واعتبره شرطًا أساسيًا لإنهاء النزاع.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى التخصيب اللازم لصناعة السلاح النووي. وأصبحت كمية تقارب 400 كيلوغرام من هذا المخزون محورًا رئيسيًا للخلاف بين الجانبين.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن الاحتفاظ بهذه الكميات يمنح إيران ما يعرف بـ"قدرة الاختراق النووي"، أي إمكانية تسريع الوصول إلى مستويات التخصيب العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة إذا اتخذ قرار سياسي بذلك. ومن هذا المنطلق تطالب واشنطن بنقل المخزون إلى خارج إيران أو التخلص منه تحت إشراف دولي صارم، باعتبار ذلك الضمانة الأهم لمنع إعادة إحياء البرنامج النووي العسكري بعد انتهاء الحرب.
في المقابل، ترفض طهران فكرة التخلي الكامل عن مخزونها النووي، معتبرة أن حقها في التخصيب للأغراض السلمية جزء من سيادتها الوطنية. كما تؤكد أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحافظ على البنية الأساسية لبرنامجها النووي المدني، مع إمكانية قبول ترتيبات رقابية إضافية من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وزاد الجدل تعقيدًا بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الحرب. فقد أعلنت طهران أن جزءًا من المواد النووية أصبح مدفونًا تحت مواقع تعرضت للقصف، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى هذه المواد أو التحقق من مصيرها. وبينما يرى المسؤولون الإيرانيون أن هذه المسألة تعزز موقفهم التفاوضي، يؤكد ترامب أن بلاده قادرة على الوصول إلى المخزون النووي وأن القضية ستبقى مطروحة على طاولة المفاوضات.
ومع استمرار الخلاف، يبدو أن مستقبل مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب سيحدد إلى حد كبير فرص نجاح أي تسوية سياسية شاملة. فبينما تعتبره واشنطن العقبة الأخيرة أمام إنهاء الحرب بصورة نهائية، تنظر إليه طهران باعتباره إحدى أهم أوراق القوة التي تمتلكها في مرحلة ما بعد النزاع.