أمير الكويت الجديد على خطى سلفه في سياسات خارجية متوازنة

الشيخ نواف الأحمد الصباح يلتقي بعدد من كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وإيران ودول خليجية وصلوا لتقديم التعازي في وفاة الأمير الراحل.


أمير الكويت الجديد يلتقي بمسؤولين كبار من أميركا والخليج وإيران


أمير الكويت الراحل سعى لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من السعودية وإيران


هل بدأ الأمير نواف في رسم الخطوط العريضة لسياسته الخارجية؟

الكويت - التقى أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح اليوم الأحد بمسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران ودول خليجية عربية وصلوا إلى البلاد للتعزية في وفاة الأمير السابق، بينما لاتزال الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة ترخي بظلالها على المشهد الإقليمي مع استمرار التوتر بين واشنطن وحلفائها الخليجيين من جهة وطهران من جهة ثانية.   

وكان الشيخ نواف تولى الحكم بعد وفاة أخيه الشيخ صباح الأحمد يوم الثلاثاء الماضي.

وقد سعى الأمير الراحل لتحقيق التوازن في علاقات بلاده مع كل من السعودية وإيران كما حافظ على العلاقة المتينة بين بلاده والولايات المتحدة التي قادت تحالفا أنهى الاحتلال العراقي للكويت عام 1991.

ومن المتوقع أن يدير أمير الكويت الجديد دفة العلاقات بين دول المنطقة بنفس سياسة التوازن التي انتهاجها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد عميد الدبلوماسيين العرب الذي قاد أكثر من وساطة للتهدئة في محيط جغرافي مضطرب.

 وكانت آخر وساطة للشيخ صباح الأحمد تلك المتعلقة بأزمة قطر، لكن الدوحة أحرقت كل مراكبها وأحرجت الوسيط الكويتي حين قفزت على جهوده بسعيها لوساطات خارجية عمقت مأزقها.

وباستقباله كبار المسؤولين الأميركيين والخليجيين ومن إيران الذين يقفون على طرف نقيض من الأزمة الراهنة في المنطقة، يكون أمير الكويت الشيخ نواف قد رسم الخطوط العريضة لسياساته الخارجية على خطى الأمير الراحل.  

وسبق للكويت أن فككت خلايا تابعة لإيران منها خلية العبدلي وهي خلية إرهابية تابعة لحزب الله قامت بتخزين وحيازة السلاح في مزرعة بمنطقة العبدلي بكميات كبيرة وتمكنت الأجهزة الأمنية الكويتية من القبض على أفرادها في أغسطس/اب 2015.

 ملفات اقليمية ودولية حارقة وتحديات اقتصادية واجتماعية تنتظر أمير الكويت الجديد
ملفات اقليمية ودولية حارقة وتحديات اقتصادية واجتماعية تنتظر أمير الكويت الجديد

وتحدث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عن الراحل الشيخ صباح الأحمد في تغريدة نشرتها السفارة الأميركية خلال زيارته للكويت قائلا "سيظل في الذاكرة رجلا عظيما وصديقا عزيزا للولايات المتحدة".

وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الشيخ نواف استقبل أيضا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أشاد بالأمير الراحل لسعيه من أجل "الاعتدال والتوازن".

ولم يُعيّن الشيخ نواف حتى الآن وليا للعهد للمساعدة في إدارة شؤون البلاد في وقت أثّر فيه انخفاض أسعار النفط ووباء كوفيد-19 على الأوضاع المالية للدولة الخليجية وسط توتر بين الرياض وطهران.

وأمام الأمير فترة عام لتسمية ولي العهد غير أن محللين يتوقعون صدور قرار في الأسابيع المقبلة مع تنافس كبار أعضاء أسرة الصباح للفوز بالمنصب. ويتعين موافقة البرلمان على من يقع عليه اختيار الأمير.

وقال الدكتور محمد الفيلي أستاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت إن تعيين ولي للعهد "سينهي هذا التنافس ويبعث برسالة استقرار".

ومن الأسماء المرشحة لولاية العهد الشيخ ناصر صباح الأحمد الذي سبق أن شغل منصب وزير الدفاع والشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء السابق والشيخ مشعل الأحمد الجابر نائب رئيس الحرس الوطني.

ومن المرشحين أيضا الشيخ محمد صباح السالم الذي شغل من قبل منصب وزير الخارجية وهو المرشح الوحيد من فرع أسرة السالم الأقل نفوذا.

وتقول مصادر كويتية إن مشعل، أكبر المرشحين سنّا، هو على ما يبدو صاحب الحظّ الأوفر لتولي هذا المنصب.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصل بالشيخ مشعل يوم السبت لتقديم تعازيه في وفاة الأمير الراحل.

وعلاقة الكويت بالسعودية وثيقة، لكنها معقدة. وأرسلت الرياض يوم الخميس مستشارا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي خضع لعملية جراحية في يوليو/تموز، لتقديم التعازي في الأمير الراحل. وزار عدد من حكام المناطق بالمملكة الكويت اليوم الأحد للعزاء. كما زار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات وحاكم دبي الكويت للتعزية.