أنصار القذافي يعلنون استمرار تحركاتهم بعد اغتيال سيف الإسلام
طرابلس – أعاد اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي خلط الأوراق داخل المشهد الليبي المعقد، ليس فقط على مستوى التوازنات الأمنية والسياسية، بل أيضاً من حيث الخطاب المتصاعد لأنصار النظام السابق، الذين سارعوا إلى التأكيد أن الحدث لن يكون نهاية مشروعهم، بل محطة جديدة في مسار يعتبرونه معركة طويلة من أجل استعادة الدولة والسيادة الوطنية.
وفي بيان مطول وصفوه بـ"الهام للغاية"، أعلن أنصار النظام الجماهيري تمسكهم بـ"ميثاق الدم" ومواصلة العمل ضمن مشروع "استعادة السيادة الليبية"، مؤكدين أن تحركهم يعكس "إرادة فولاذية" عصية على الكسر، في رسالة بدت موجهة بالأساس إلى خصومهم في الداخل وإلى الأطراف الخارجية المتهمة، وفق خطابهم، بالتحكم في القرار الوطني الليبي.
ورغم نبرة التحدي التي يرفعها أنصار النظام السابق، يرى مراقبون أن قدرتهم على إحداث تحول فعلي في موازين القوى تبقى محدودة في ظل تنامي نفوذ الميليشيات واستمرار الانقسام السياسي، إلا أن اغتيال سيف الإسلام قد يمنحهم زخماً رمزياً جديداً، يعيدهم إلى واجهة الجدل حول السيادة، والهوية، ومستقبل القرار الوطني الليبي.
ويرى محللون أن خطاب أنصار النظام السابق، على الرغم من حدته السياسية وشحنته الرمزية العالية، يصطدم بواقع ميداني معقد تهيمن عليه تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات، فضلاً عن مؤسسات منقسمة تفتقر إلى مرجعية موحدة. ويؤكد هؤلاء أن غياب الذراع العسكرية المنظمة والامتداد السياسي الفاعل يجعل من الصعب على هذا التيار ترجمة مواقفه إلى نفوذ ملموس قادر على إعادة رسم خريطة القوى، خصوصاً في ظل استمرار التدخلات الخارجية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية داخل المشهد الليبي.
في المقابل، لا يستبعد مراقبون أن يشكل اغتيال سيف الإسلام نقطة تحول على مستوى التعبئة المعنوية والرمزية لأنصار النظام السابق، باعتباره حدثاً يعيد استحضار سرديات المظلومية والسيادة الوطنية المهدورة. ويذهب هؤلاء إلى أن هذا التطور قد يمنح التيار زخماً سياسياً وإعلامياً جديداً، يعيد طرحه كفاعل حاضر في النقاش العام، لا سيما في الملفات المرتبطة بالهوية الوطنية واستقلال القرار الليبي، حتى وإن ظل تأثيره العملي محكوماً بميزان قوى لا يميل حتى الآن لصالحه.
وشدد البيان على أن هذا التوجه لا يقوم على مجرد الحنين إلى مرحلة سابقة، بل ينبع من تصور سياسي متكامل يستند إلى هوية يعتبرها أنصار النظام السابق راسخة اجتماعياً وثقافياً وسياسياً. وقدموا أنفسهم باعتبارهم "الكتلة الوطنية الصلبة" التي ترفض استمرار التبعية والارتهان للخارج، في ظل ما يرونه حالة تفكك سياسي وتعدد مراكز القرار داخل البلاد.
وأوضح أنصار النظام الجماهيري أن تحركاتهم تندرج ضمن "مسار كفاح وطني ممتد" منذ عام 2011، مؤكدين أنهم دفعوا خلاله "أثمانا باهظة" وقدموا تضحيات كبيرة، معتبرين أن هذه المسيرة بلغت ذروتها بـ"استشهاد سيف الإسلام معمر القذافي"، الذي وصفوه في بيانهم بأنه "رمز وطني اغتيل في محاولة لإجهاض الحلم الوطني".
وذهب البيان إلى أن اغتيال القيادات لم ولن يحقق الغاية التي يسعى إليها خصومهم، معتبراً أن "الأيدي الغادرة التي استهدفت قياداتهم أخطأت في تقدير النتائج". وأكد أن المشاريع الكبرى لا تختزل في الأشخاص، وأن الأفكار التي سالت من أجلها الدماء أصبحت متجذرة في وعي شريحة واسعة من الليبيين، بل وتغذت عليها أجيال جديدة نشأت، وفق البيان، على رفض الانكسار والتمسك بالسيادة.
ووجه أنصار النظام الجماهيري رسالة مباشرة لكل من يراهن على تفكيك صفوفهم عبر الاستهداف الأمني أو السياسي، مشددين على أنهم اليوم أكثر تماسكاً وتنظيماً، ويشكلون كتلة واحدة "لا تقبل القسمة أو التجزئة"، ومؤكدين استمرارهم في ما وصفوه بالمعركة السياسية من أجل استعادة هيبة الدولة والحفاظ على وحدة ليبيا واستقلال قرارها.
كما شدد البيان على أن استهداف الرموز لن يؤدي إلا إلى مزيد من الالتفاف حول المشروع الذي يتبنونه، مع التأكيد على أن الفكرة لا تموت باغتيال أصحابها، وأن القائد قد يغيب جسداً لكنه يظل حاضراً في الوعي الجمعي، وأن الأفكار الكبرى لا يمكن إسكاتها "برصاص الغدر والخيانة".
وفي ختام البيان، جدد أنصار النظام الجماهيري التزامهم بما أسموه "أمانة الدم" التي خلفها القادة والشهداء، مؤكدين تمسكهم بحلم "ليبيا الأفضل، القوية، الآمنة والمزدهرة"، وتعهدوا بمواصلة "دروب النضال" بخطى ثابتة حتى "استعادة السيادة الكاملة وعودة الحق إلى أصحابه".
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب عقب إعلان الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي أن أربعة مسلحين اقتحموا منزله في مدينة الزنتان ظهر الثلاثاء وقاموا باغتياله بإطلاق النار عليه، مؤكدين أن "هذه الجريمة لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة كل من شارك في تدبيرها وتنفيذها". وقد أكد مكتب النائب العام هذه المعطيات، متعهداً بكشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة.