أوبك تتحرك لتغطية فجوة في إمدادات النفط من إيران

منظمة الدول المصدرة للبترول أعلنت مرارا أنها عازمة على الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية في ظل مؤشرات قوية على تراجع الإمدادات من إيران التي تواجه عقوبات أميركية صارمة وضغوطا مستمرة تستهدف خفض إيراداتها النفطية للصفر.



الرياض تساهم بالقسط الأكبر في الزيادة بـ168 ألف برميل يوميا


طهران شككت في قدرة السعودية على سدّ فجوة في إمدادات النفط الإيراني

باريس - رفعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مجددا إنتاجها من الخام الشهر الماضي بدفع من السعودية ودول أخرى التي عوضت المزيد من تراجع إنتاج إيران.

وازداد الإنتاج الإجمالي لأوبك بـ132 ألف برميل يوميا في سبتمبر/أيلول بدفع من السعودية وليبيا وانغولا، بحسب مصادر غير مباشرة نقلت عنها أوبك في تقريرها السنوي عن النفط. وبلغ الإنتاج 32.7 مليون برميل يوميا.

وساهمت الرياض بقسط أكبر في الزيادة بـ168 ألف برميل يوميا مقارنة بشهر أغسطس/اب 2018.

وازداد إنتاج أوبك بـ132 ألف برميل يوميا رغم التراجع الجديد لإنتاج إيران بـ150 ألف برميل يوميا تحت ضغط العقوبات الأميركية.

ولم تنتج إيران ثالث أكبر منتج في أوبك سوى 3.447 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي بعد أن كانت تنتج 3.697 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز.

وبعد أن انسحبت في مايو/أيار من الاتفاق النووي المبرم في 2015، من المقرر أن تعيد واشنطن في بداية نوفمبر/تشرين الثاني فرض سلسلة ثانية من العقوبات بحق طهران التي تستهدف خصوصا قطاع الطاقة.

وإزاء فرضية تراجع الطلب وارتفاع الأسعار، أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخرا أن الرياض يمكنها تعويض نقص الصادرات الإيرانية.

وراجعت أوبك بشكل طفيف تقديرها لارتفاع الطلب على الخام للعام 2019 وهي تتوقع زيادة بـ1.54 مليون برميل يوميا هذا العام لطلب إجمالي يبلغ 98.79 مليون برميل يوميا.

وتفسر أوبك هذا التغيير بتباطؤ في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط لكن أيضا في أوروبا الغربية. كما أشارت إلى طلب أضعف مما كان متوقعا على الديزل في ألمانيا وفرنسا.

وكانت طهران قد شككت في قدرة السعودية على تعويض النقص المحتمل من النفط الإيراني بفعل العقوبات الأميركية.

وتسعى الولايات المتحدة لخفض إيرادات النفط الإيرانية إلى الصفر ومارست ضغوطا على المشترين الرئيسيين للخام الإيراني.

وأعلن وزير النفط الإيراني بيغان نمدار زنغنه الاثنين الماضي أن الأسواق النفطية لا يمكن أن تصدق ما وصفها بـ"الادعاءات المبالغ فيها" من السعودية بأنها قادرة على تعويض شحنات النفط الإيرانية التي تراجعت بسبب العقوبات الأميركية على طهران.

وقال زنغنه وفق ما أورده موقع شانا الالكتروني التابع للوزارة "ادعاءات مبالغ فيها كهذه يمكن أن تسعد السيد ترامب، لكن السوق لن تصدقهم أبدا".

وأضاف "هذه التصريحات جاءت بضغط من ترامب على السلطات السعودية. في الحقيقة لا السعودية ولا أي دولة منتجة أخرى تملك مثل هذه القدرة".

وكان الأمير محمد بن سلمان قد قال في مقابلة مع قناة بلومبرغ الجمعة إن السعودية "قامت بعملها وأكثر" لتعويض الانخفاض الأخير في مبيعات النفط الإيراني.

وأضاف أن مبيعات إيران انخفضت 700 ألف برميل في اليوم منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في مايو/ايار انسحابها من الاتفاق النووي الذي وقع في العام 2015.

ولا توجد أرقام دقيقة بهذا الشأن أقله لأن إيران بدأت بإطفاء أجهزة التتبع على ناقلات نفطها منذ التهديد بإعادة فرض العقوبات، وفق محللين.

وتعمل الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين من خارجها على الحفاظ على استقرار سوق النفط وسد أي فجوة محتملة في الإمدادات من كل من إيران بسبب العقوبات الأميركية وفنزويلا بفعل تراجع الإنتاج وسط بيئة مضطربة وليبيا التي تشهد من حين إلى آخر اضطرابات في مناطق الهلال النفطي والموانئ النفطية.

وكانت طهران تصدّر ما بين 2.5 و2.7 مليون برميل في ابريل/نيسان قبل فرض واشنطن العقوبات مجددا.