أوبك+ يتجه لزيادة محدودة في الإنتاج وسط مخاوف من تخمة المعروض

الكارتل النفطي يسعى إلى تهدئة وتيرة استعادة حصته السوقية وسط تزايد التوقعات بحدوث فائض في الإمدادات العالمية.

لندن - قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن تحالف أوبك+ يستعد للإعلان، اليوم الأحد، عن زيادة طفيفة جديدة في أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر/كانون الأول، في خطوة تعكس رغبة المجموعة في تهدئة وتيرة استعادة حصتها السوقية وسط تزايد التوقعات بحدوث فائض في الإمدادات العالمية.

ووفق المصادر، فإن ثمانية أعضاء رئيسيين في التحالف، بينهم السعودية وروسيا والإمارات والعراق والكويت وعُمان وكازاخستان والجزائر، اتفقوا مبدئياً على رفع الإنتاج بنحو 137 ألف برميل يومياً، وهي نفس الزيادة التي تم اعتمادها خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، ما يشير إلى توجه المجموعة نحو سياسة أكثر تحفظاً.

وكان التحالف قد رفع منذ أبريل/نيسان الماضي أهداف الإنتاج بأكثر من 2.7 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 2.5 في المئة من الإمدادات العالمية، في إطار خطة تدريجية لإنهاء التخفيضات الكبيرة التي فُرضت خلال السنوات السابقة لدعم الأسعار في ظل تراجع الطلب العالمي. لكن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع المخزونات التجارية في بعض الأسواق الكبرى دفعا أوبك+ إلى التروي في زياداتها الأخيرة تجنباً لعودة اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وتزيد العقوبات الغربية الجديدة المفروضة على روسيا من تعقيد المناقشات داخل التحالف، إذ قد تواجه موسكو صعوبة في مواصلة رفع إنتاجها بعد الإجراءات التي اتخذتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ضد شركتي "روسنفت" و"لوك أويل"، وهما من أكبر منتجي النفط الروس.

الفائض المحتمل في المعروض النفطي قد يسبب انهيارا في الأسعار
الفائض المحتمل في المعروض النفطي قد يسبب انهيارا في الأسعار

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الاتفاق المبدئي سيُطرح اليوم خلال اجتماع عبر الإنترنت لأعضاء أوبك+ المقرر عقده عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، ومن المتوقع أن يُعتمد رسمياً دون خلافات كبيرة نظراً لتوافق المواقف بين الأعضاء الرئيسيين.

وكانت أسعار النفط قد هبطت في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ خمسة أشهر لتصل إلى نحو 60 دولاراً للبرميل بسبب مخاوف من وفرة الإمدادات، لكنها تعافت تدريجياً إلى نحو 65 دولاراً للبرميل مدعومة بتأثير العقوبات على روسيا وتفاؤل الأسواق بشأن تحسن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها الاقتصاديين.

ويتوقع محللون من مؤسسات مثل آر.بي.سي وريستاد إنرجي وكومرتس بنك وإس.إي.بي أن يتبنى التحالف زيادة محدودة مماثلة قدرها 137 ألف برميل يومياً في ديسمبر، معتبرين أن أوبك+ تسعى من خلالها إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الأسعار والحفاظ على حصتها السوقية في ظل المنافسة المتزايدة من منتجين خارج التحالف.

ومجموعة أوبك+، التي تضم منظمة البلدان المصدّرة للبترول وعدداً من حلفائها بقيادة روسيا، اتبعت سياسة خفض الإنتاج منذ عام 2020 لدعم الأسعار في مواجهة جائحة كورونا وتباطؤ الطلب. وقد بلغت التخفيضات ذروتها في مارس/آذار الماضي لتصل إلى نحو 5.85 مليون برميل يومياً، شملت تخفيضات طوعية بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً، وأخرى بمقدار 1.65 مليون برميل من ثمانية أعضاء، إضافة إلى مليوني برميل من إجمالي المجموعة.

ويواصل التحالف حالياً تقليص التخفيضات الطوعية تدريجياً، بينما ستبقى الشريحة العامة من التخفيضات سارية حتى نهاية عام 2026، ما يعكس رغبة أوبك+ في إدارة السوق بحذر وتجنب أي صدمات جديدة قد تهدد استقرار أسعار النفط العالمية.