أوروبا تحذر تركيا من التنقيب في المتوسط قبيل قمة برلين

الاتحاد الأوروبي يلوح بفرض عقوبات على كيانات تركية مسؤولة عن أنشطة التنقيب غير المرخصة شرق المتوسط.


تركيا تتدخل عسكريا في ليبيا وعينها على النفط والغاز شرق المتوسط


قبرص تتهم تركيا بالقرصنة في المتوسط بإعلانها خططا جديدة للتنقيب غن الغاز والنفط.

بروكسل - حذر الاتحاد الأوروبي تركيا من أي عمليات غير مشروعة للتنقيب عن المحروقات في شرق المتوسط خصوصا في المياه القبرصية، قبل بدء المؤتمر الدولي في برلين لإحلال السلام في ليبيا.

واتهمت قبرص تركيا الأحد بـ"القرصنة" بعد إعلان أنقرة خططا جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية التابعة للجزيرة المقسمة رغم التحذيرات بفرض عقوبات أوروبية.

وقالت الرئاسة القبرصية في بيان إن "تركيا تحولت إلى دولة تمارس القرصنة في شرق المتوسط وتصر على السير في طريق انتهاك الشرعية الدولية الذي اختارته".

وأضافت أن تركيا "تجاهلت دعوات المجتمع الدولي على نحو متكرر، خصوصا نداءات الاتحاد الأوروبي لإنهاء أنشطتها غير القانونية" ضمن المياه القبرصية.

وسجل هذا آخر توغل في المياه القبرصية في الرقعة رقم 8 التي منحت قبرص رخص عمل فيها لشركتي الطاقة 'توتال' الفرنسية و'إيني' الإيطالية، وفق مكتب الرئاسة.

وأرسلت تركيا العام الماضي سفينتي تنقيب لاستكشاف النفط والغاز قبالة قبرص، وهو ما دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى تحذير تركيا من فرض عقوبات "محددة ومناسبة" إن لم توقف "أنشطتها غير القانونية".

وفي خضم التوتر العام شرق المتوسط وانتهاك أنقرة لسيادة قبرص، يأتي التحذير الأوروبي قبيل انطلاق مؤتمر دولي في برلين حول ليبيا بحضور طرفي النزاع وتركيا ودولا أوروبية وغربية وعربية والاتحادين الأوروبي والإفريقي وجامعة الدول العربية.

وتنعقد قمة برلين الأحد من أجل إيجاد حل فوري لتفعيل وقف إطلاق النار الهش وإنهاء النزاع في ليبيا ومنع أي تدخل أجنبي، فيما تصر تركيا على تدخلها عسكريا بالأراضي الليبية بما يقوض مساعي إرساء السلام في البلد الذي يشهد اضطرابات منذ العام 2011.

وتسعى تركيا بعد إقرارها إرسال قوات إلى طرابلس طبقا لاتفاقية أمنية وقعتها مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج إلى تمديد نفوذها شرق المتوسط وعينها على ثروات النفط والغاز.

وأعلن المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان نشر السبت "على كافة أعضاء المجتمع الدولي الامتناع عن أي عمل قد يمس بالاستقرار والأمن الإقليميين".

وأضاف "نية تركيا إطلاق أنشطة جديدة للتنقيب عن المحروقات في كل المنطقة تذهب للأسف بالاتجاه المعاكس".

وأعلن الاتحاد الأوروبي انه سيفرض عقوبات محددة على "الأشخاص أو الكيانات المسؤولة عن أنشطة التنقيب عن المحروقات غير المرخصة في شرق المتوسط أو الضالعين في مثل هذه الأنشطة".

ويتم وضع قائمة بالأسماء قد تطرح على طاولة البحث خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين الاثنين في بروكسل.

وستكون العقوبات على شكل منع من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي وتجميد الأرصدة. كما سيحظر إقراض أموال للأشخاص والكيانات المدرجة على اللائحة.

نية تركيا إطلاق أنشطة جديدة للتنقيب عن المحروقات في كل المنطقة تذهب للأسف عكس الجهود الأوروبية لفرض الاستقرار بالمنطقة

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يشارك في مؤتمر برلين "إنذارات" الاتحاد الأوروبي. وذكر بأن تركيا تستقبل أربعة ملايين لاجئ معظمهم من السوريين وأنها قادرة على فتح أبواب أوروبا أمامهم.

وتملي عوامل جيوسياسية ودوافع اقتصادية على الحكومة التركية التدخل عسكريا في ليبيا لدعم حكومة الوفاق التي يتهمها مجلس النواب الليبي بالتحالف مع المتطرفين وأطراف أجنبية ضد أبناء ليبيا، فيما يشن الجيش الوطني الليبي من أبريل/نيسان عملية عسكرية لتطهير العاصمة طرابلس.

وتثير حقول المحروقات في شرق المتوسط اهتمام تركيا ودول أخرى مطلة على هذا البحر كاليونان ومصر وقبرص واسرائيل.

وتنوي تركيا المهددة بعقوبات أوروبية لأنشطة التنقيب التي تجريها قبالة قبرص، الاستناد إلى اتفاق مثير للجدل مبرم مع حكومة الوفاق حول ترسيم الحدود البحرية لتأكيد حقها في التنقيب عن المحروقات.

وأثار الاتفاق قلق اليونان التي نددت باستمرار الانتهاك التركي للمياه الدولية في المتوسط. وتسعى الحكومة اليونانية إلى ترسيخ علاقاتها مع الرجل النافذ في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر الذي استقبلته الجمعة، فيما اتهمت أنقرة اليونان بتخريب الجهود لإرساء السلام في ليبيا.