أوروبا تضغط بالعقوبات لكبح الانتهاكات التركية في المتوسط
بروكسل - كشفت مصادر أوروبية الثلاثاء عن اتفاق بين دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي يقضي بفرض عقوبات على أتراك، في ظل إصرار أنقرة على مواصلة أعمال التنقيب عن الغاز في مياه متنازع عليها قبالة قبرص.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن مسؤوليْن وصفتهما بالمطلعين، أنه تم اتخاذ القرار خلال اجتماع لدبلوماسيين من دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأوضح المسؤولان أن وزراء الاتحاد سيوقعون على القرار رسميا في وقت لاحق من هذا الشهر.
وتشمل العقوبات حظر السفر وتجميد أصول تركيين اثنين ولم تشر الوكالة إلى اسمي الشخصين المستهدفين بالعقوبات.
ورغم أن الوكالة لفتت إلى أن هذه التدابير لن تؤثر على الشركات التركية العاملة في مجال إنتاج المواد الهيدروكربونية، فقد وصفتها بأنها تمثل تصعيدا غير عادي ضد دولة لا تزال رسميا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
وتواصل السفن التركية عمليات التنقيب غير القانونية قبالة قبرص اليونانية، على الرغم من التحذيرات الأوروبية من مواصلة أنقرة تجاوزاتها في المتوسط.
وتثير عمليات التنقيب التي تنفذها تركيا في المياه القبرصية خلافات مع اليونان التي تعتبر ذلك انتهاكا صارخا لقانون المياه الدولية، فضلا عن الخلافات المتصاعدة مع قبرص بسبب الاحتياطات الوفيرة المحتملة للغاز في منطقة جنوب شرق البحر المتوسط.
وتصر تركيا على أن من حقها مواصلة أعمال التنقيب في حقول الطاقة المرخصة لها من جانب جمهورية شمال قبرص التركية.
وتوغلت السفن التركية في مياه قبرص في الرقعة رقم "8" التي منحت الحكومة القبرصية رخص عمل فيها لشركتي الطاقة 'توتال' الفرنسية و'إيني' الإيطالية، وفق مكتب الرئاسة.
تجدر الإشارة إلى أن جزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إلى شطرين جنوبي مستقل عضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 وبه أغلبية يونانية، وشمالي تركي لا تعترف بسيادته إلا أنقرة.
ويعتقد الخبراء بوجود احتياطيات من الغاز الطبيعي قبالة قبرص تقدر بنحو 227 مليار متر مكعب.
ورغم حرص الاتحاد الأوروبي الداعم لقبرص على عدم التصعيد مع تركيا في هذا الملف خوفا من أن يؤثر ذلك على اتفاق عام 2016 بشأن تعامل أنقرة مع أزمة اللاجئين، إلا أن تعنت الحكومة التركية على عدم وقف انتهاكاتها في المياه القبرصية دفع الأوروبيين إلى الانتقال من التحذيرات إلى تطبيق نظام العقوبات.
ويشار إلى أن الاتحاد الأوربي حذر تركيا مرارا من أي عمليات غير مشروعة للتنقيب عن المحروقات في شرق المتوسط خصوصا في المياه القبرصية.
لكن أنقرة أعلنت مؤخرا خططا جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، متجاهلة المجتمع دعوات الدولي على نحو متكرر، خصوصا نداءات بروكسل لإنهاء الأعمال غير القانونية في المنطقة البحرية التابعة لقبرص.