أوروبا تقاوم الابتزاز التركي بسحب الذرائع من أردوغان

الاتحاد الأوروبي يصرف لتركيا مبلغ 6 مليارات يورو وهو مبلغ يُشكل أساس اتفاق لكبح الهجرة السرية، وظف الرئيس التركي تأخير صرفه في الضغط على منتقديه الأوروبيين.


الاتحاد الأوروبي يستبق قرارا تركيا محتملا بنقض اتفاق الهجرة


الاتحاد الأوروبي يصرف المساعدة المخصصة لتركيا لاستقبال اللاجئين


أردوغان اختبر الذعر الأوروبي من اطلاق 'طوفان' اللاجئين على حدود اليونان

أنقرة - صرف الاتحاد الأوروبي الخميس غالبية مساعدة بقيمة ستة مليارات يورو لتركيا مقابل استقبالها للاجئين، في "مرحلة أساسية" بحسب بروكسل، فيما تشكل تلك المساعدة أساسا للمعاهدة الموقعة بين أنقرة وبروكسل في مارس/اذار 2016 بشأن المهاجرين.

ويأتي هذه التطور وسط توترات لم تهدأ بين الطرفين على خلفية الانتهاكات التركية في شرق المتوسط وانتقادات أوروبية لسجل تركيا في مجال حقوق الإنسان، إلا أنه يشكل في جانب منه محاولة من الجانب الأوروبي لقطع الطريق على الابتزاز الذي يمارسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كل مرة يتعرض فيه لضغوط أوروبية في الملفات سابقة الذكر (شرق المتوسط وحقوق الإنسان).

ويخشى الاتحاد الأوربي أيضا أن تنقض تركيا اتفاق 2016 بعد أن فرض عقوبات على أنقرة ضمن جهود تهدف لكبح تماديها في انتهاكاتها بشرق المتوسط.

ولوح أردوغان مرارا بورقة المهاجرين واختبر كذلك 'الذعر' الأوروبي من تنفيذه لتهديداته حين فتح الحدود أمام مئات المهاجرين واللاجئين على الجانب اليوناني، مهددا في الأثناء بإطلاق متطرفين أجانب معتقلين في بلاده وهي ورقة أخرى يحتفظ بها لاستخدامها عند الضرورة.

وكان قد اشتكى مرارا من عدم تنفيذ الجانب الأوروبي لالتزاماته المالية في اتفاق 2016 لكبح الهجرة في الوقت الذي كان يعمل فيه على عمليات ترحيل قسري لمئات من اللاجئين السوريين إلى ما يسمى بالمنطقة الآمنة التي أقامتها أنقرة في مناطق بشمال سوريا تخضع لسيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لها.  

وأُبرم اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي اثر أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية في 2015 مع وصول أكثر من مليون شخص إليها.

تركيا لوحت مرارا باطلاق مهاجرين على الحدود مع اليونان ونفذت تهديداتها
تركيا لوحت مرارا باطلاق مهاجرين على الحدود مع اليونان ونفذت تهديداتها

وكان المبلغ المخصص لدعم تركيا في استضافة اللاجئين 3 مليارات يورو لكن الجانب التركي رفع سقف مطالبه المالية إلى 6 مليارات يورو ووافق الاتحاد على ذلك تحت اكراهات أمنية وانقسامات ناجمة عن التدفق الهائل للمهاجرين.

وعلى أساس ذلك الاتفاق وافقت أنقرة على أن تعيد إلى أراضيها كل المهاجرين الجدد الذين يصلون إلى الجزر اليونانية بمن فيهم طالبو اللجوء كالسوريين الفارين من الحرب في بلادهم. وفي المقابل يصرف الاتحاد الأوروبي ستة مليارات يورو لتركيا لتحسين ظروف عيش 3.6 ملايين لاجئ تستقبلهم.

وقال السفير نيكولاوس ميير-لاندروت رئيس وفد الاتحاد في تركيا "اليوم ينهي الاتحاد الأوروبي تخصيص مساعدات بقيمة ستة مليارات يورو للسلطات التركية لدعم اللاجئين واستقبالهم"، مؤكدا أن أنقرة وبروكسل أنجزتا "مرحلة أساسية" وعليهما التحقق من أن "اللاجئين يستفيدون من المشاريع". وكان أردوغان أعلن في سبتمبر/أيلول أن تركيا أنفقت 40 مليار دولار لاستقبال اللاجئين وهو رقم يبدو مضخما لجهة ابتزاز الشركاء الأوروبيين.

وإعلان بروكسل عن صرف غالبية المساعدة يأتي بعد أسبوع على قرار بروكسل فرض عقوبات على أنقرة الخميس الماضي لنشاطاتها "غير المشروعة والعدائية" في المتوسط ضد اليونان وقبرص.

وسببت أنشطة تركيا لاستكشاف الغاز في شرق المتوسط في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص، توترا لأشهر عديدة.

ورغم العقوبات أكد الاتحاد الأوروبي عزمه على "الاستمرار في تقديم مساعدة مالية للاجئين السوريين ومراكز الاستقبال في تركيا والتعاون في الإدارة المسؤولة لتدفق المهاجرين".

لكن صرف المبلغ المترتب على الاتحاد وفق اتفاق مارس/اذار 2016 لن يكبح على أرجح التقديرات ممارسات الابتزاز التي دأب عليها الرئيس التركي الذي سعى جاهدا لموطئ قدم في ليبيا واندفع بثقل عسكري وغطاء سياسي لدعم حكومة الوفاق الليبية التي تسيطر على الغرب الليبي وعلى سواحل ممتدة تشكل بوابة بحرية رئيسية إلى أوروبا.

وتشير أغلب القراءات إلى أن أردوغان الذي يملك مفاتيح طريق بحر ايجه، كان يسعى للسيطرة على السواحل الليبية وهي بوابة أخرى للهجرة السرية بحرا إلى ايطاليا.