أول إستخدام واسع لتقنية التحقق من الوجه يثير شكوكا حول الخصوصية

توجه سنغافورة لتمكين سكانها من الوصول إلى الوكالات الحكومية والخدمات المصرفية وغيرها من المرافق من خلال مسح سريع للوجه يشعر المدافعين عن الخصوصية بالقلق مما يقولون إنه نظام اقتحامي عرضة لسوء الاستخدام.


تقنية التحقق من الوجه مختلفة عن تقنية التعرف على الوجه لأنها تتطلب موافقة المستخدم

سنغافورة - من المنتظر أن تصبح سنغافورة أول دولة في العالم تستخدم تقنية التحقق من الوجه في مخطط الهوية الوطنية الخاص بها، لكن المدافعين عن الخصوصية يشعرون بالقلق مما يقولون إنه نظام اقتحامي عرضة لسوء الاستخدام.

اعتبارا من العام المقبل، سيتمكن ملايين الأشخاص الذين يعيشون في هذه المدينة من الوصول إلى الوكالات الحكومية والخدمات المصرفية وغيرها من المرافق من خلال مسح سريع للوجه.

وهذا التحقق البيومتري سيلغي الحاجة إلى تذكر كلمة مرور أو استخدام المفتاح الإلكتروني عند أداء العديد من المهمات اليومية على ما يقول مطورّو التقنية.

وهذا الأمر هو جزء من حملة المركز المالي لتسخير التكنولوجيا، من تكثيف استخدام المدفوعات الإلكترونية إلى التنقل من دون سائق.

وقال كووك كويك سين الذي يعمل في مجال التعريف الرقمي في وكالة التكنولوجيا السنغافورية "غوف تيك" "نريد أن نكون مبتكرين في تطبيق التكنولوجيا لصالح مواطنينا وشركاتنا".

وتم اعتماد تقنية التحقق من الوجه بأشكال مختلفة حول العالم. فمثلا، تستخدمها "آبل" و"غوغل" لمهمات منها فتح الهاتف وإجراء المدفوعات الإلكترونية.

كذلك نشرتها الحكومات في المطارات للتدقيق أمنياً في هويات المسافرين.

لكن طرح سنغافورة هو أحد أكثر البرامج طموحا حتى الآن، وبذلك تكون أول بلد يرفق تقنية التعرف على الوجه بقاعدة بيانات تحديد الهوية الوطنية.

تلتقط هذه التقنية سلسلة من الصور لوجه الشخص تحت تأثير أضواء مختلفة.

وتجري مطابقة هذه الصور مع بيانات أخرى متاحة للحكومة مثل بطاقات الهوية الوطنية وجوازات السفر وبطاقات العمل.

وقال لي سي لين من شركة الاستشارات الرقمية "توبان إكواريا" التي تعمل مع "غوف تيك" لتنفيذ هذه التكنولوجيا، إن الإجراءات الوقائية تضمن أمان العملية.

وأضاف "نريد أن نكون أكيدين من أن الشخص الذي يقف وراء الجهاز هو شخص حقيقي... وليس صورة أو فيديو".

وتدمج هذه التكنولوجيا في مخطط الهوية الرقمية للبلاد وستجرّب الآن في بعض المكاتب الحكومية بما فيها مصلحة الضرائب وصندوق الرواتب التقاعدية في سنغافورة.

ويمكن الشركات الخاصة المشاركة في هذه المبادرة، ويعد "دي بي اس" أكبر مصرف في سنغافورة جزءا منها.

تقنية التعرف على الوجوه
تقنية التعرف على الوجوه من الهواتف الى المنشآت الحكومية

مخاوف متعلقة بالمراقبة

ما زالت تقنية مسح الوجوه مثيرة للجدل رغم استخدامها المتزايد، وقد أثار النقاد مخاوف بشأنها في بعض البلدان من منظور الأخلاقيات، على سبيل المثال تقوم وكالات إنفاذ القانون باستخدام هذه التقنية في الأحداث الكبيرة بهدف البحث عن مثيري الشغب.

وكثيرا ما تُتَّهم السلطات السنغافورية باستهداف منتقدي الحكومة واتخاذ موقف متشدد بشأن المعارضة، ويشعر الناشطون بالقلق بشأن استخدام تقنية التعرف على الوجوه.

وقالت كيرستن هان وهي صحافية تعيش في المدينة "لا توجد قيود واضحة على سلطة الحكومة عندما يتعلق الأمر بأمور مثل المراقبة وجمع البيانات".

وسألت "هل سنكتشف يوما ما أن هذه البيانات في أيدي الشرطة أو في أيدي وكالة أخرى لم نعطها موافقتنا في هذا الشأن؟".

هل سنكتشف يوما ما أن هذه البيانات في أيدي الشرطة أو في أيدي وكالة أخرى لم نعطها موافقتنا

ويؤكد الأشخاص الذين يقفون وراء هذه المبادرة في سنغافورة أن تقنية التحقق من الوجه مختلفة عن تقنية التعرف على الوجه لأنها تتطلب موافقة المستخدم، لكن المدافعين عن الخصوصية ما زالوا مشككين.

وقال المسؤول عن البحث في منظمة الخصوصية الدوليةتوم فيشر لوكالة فرانس برس إن "التكنولوجيا لا تزال بعيدة عن كونها حميدة".

وتابع أن أنظمة مثل النظام المخطط لسنغافورة تترك "إمكانا لاستغلالها" مثل استخدام البيانات لتعقب الأشخاص ورسم صورة لهم.

إلا أن كووك من "غوف تيك" يصر على عدم مشاركة أي بيانات مع أطراف ثالثة موضحا أن خيارات إضافية ستكون متاحة للمستخدمين، مثل تحديد كلمات مرور.

وقال "إنها ليست مراقبة. استخدامها محدد جدا".