أول تفاهم للتفاوض بين إسرائيل ولبنان لترسيم الحدود البحرية

بري يؤكد ان الاجتماعات ستعقد بطريقة مستمرة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة تحت راية المنظمة الدولية.


اسرائيل تحدثت عن وساطة اميركية في المفاوضات

بيروت  - أعلن كلّ من لبنان وإسرائيل الخميس التوصل إلى تفاهم حول بدء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بشأن حدودهما البرية والبحرية المتنازع عليها، في ما وصفته واشنطن بأنه "تاريخي" بين الدولتين اللتين تعدّان في حالة حرب.

وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي في مؤتمر صحافي "في ما يخص مسألة الحدود البحرية، سيتم عقد اجتماعات بطريقة مستمرة في مقر الأمم المتحدة في الناقورة تحت راية" المنظمة الدولية.

وأوضح أنّ "الاجتماعات ستعقد برعاية فريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان"، مضيفا "طلِبَ من الولايات المتحدة من قبل الطرفين، إسرائيل ولبنان، أن تعمل كوسيط ومسهّل لترسيم الحدود البحرية وهي جاهزة لذلك"، لكنه لم يشر إلى تاريخ بدء المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان أنّ هذا الاتفاق "ثمرة جهود دبلوماسية حثيثة استمرت لنحو ثلاث سنوات".

وقالت إسرائيل من جانبها إنّ المباحثات ستكون "مباشرة" وستبدأ عقب انتهاء "عيد العرش" (سوكوت) في 10 أكتوبر/تشرين الأول، وفق بيان صدر عن مكتب وزير الطاقة يوفال شتاينتز.

لكن مستشار رئيس البرلمان اللبناني علي حمدان أوضح أنّ الفريقين سيجلسان "في نفس القاعة ولكن لن يكون هناك تخاطب مباشر بينهما، وإنّما عبر الفريق الأممي ولذا أقول إنّها ليست مباشرة".

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت في أيار/مايو 2019 أنّها وافقت على بدء مباحثات مع لبنان برعاية الولايات المتحدة لحل النزاع الحدودي.

وقام المسؤولون الأميركيون بجولات مكوكية بين الدولتين منذ نحو عقد في محاولة لفتح المجال أمام إجراء ترسيم حدودي.

ورحّبت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) بالتفاهم، مؤكدة الاستعداد "لتقديم كل الدعم الممكن للأطراف وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة".

ويعدّ حل النزاع حيويا بالنسبة إلى لبنان الذي يعاني منذ عام من أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عود.

وقالت الخبيرة اللبنانية لوري هايتايان إنّ "ترسيم الحدود (البحرية) ضروري لأنّه سيسهل العمل في المربع رقم 9 ومن شأنه أن يثير اهتمام شركات دولية بالنسبة للمربع 8 الذي يقع أكثر من نصفه في المنطقة المتنازع عليها".

ولبنان المتخلف منذ آذار/مارس عن دفع مستحقات متوجبة، مهتم بأعمال التنقيب خاصة انّ الأعمال الأولى في المربع 4 أظهرت آثارا للغاز ولكن بكمية غير كافية للاستغلال التجاري.

وتعلّق السلطات اللبنانية آمالا واسعة على اكتشافات محتملة من شأنها المساهمة في النهوض الاقتصادي من جديد.

وقال يوفال شتاينتز وزير الطاقة الإسرائيلي اليوم الخميس إن إسرائيل ولبنان سيجريان محادثات بوساطة أميركية لإنهاء نزاع طويل حول الحدود البحرية بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب رسميا.
وقال في بيان إن من المتوقع إجراء المحادثات بعد عطلة عيد العرش (السوكوت) اليهودي التي تنتهي في التاسع من أكتوبر تشرين الأول.
ولم تتم الإشارة إلى تاريخ بدء المحادثات فيما يعدّ لبنان في حالة حرب مع وإسرائيل.
والاسبوع الماضي افاد متحدث باسم وزير الطاقة الإسرائيلي بأن إسرائيل ولبنان توصلتا إلى اتفاق لإجراء مفاوضات بشأن الحدود البحرية بين الدولتين، بعد جمود استمر سنوات.
ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات بين الجانبين منتصف أكتوبر المقبل، بعد عطلة "عيد العرش"، وذلك في مدينة الناقورة جنوبي لبنان حيث يوجد مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، حسبما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.
وسيحضر الاجتماع ممثل بارز للولايات المتحدة، ربما يكون مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، إلى جانب مقرر أممي حسب الصحيفة الاسرائيلية.
وفي 2018 وقّع لبنان أول عقد له للتنقيب البحري عن الغاز والنفط في رقعتين في المتوسط مع اتحاد شركات يضم "توتال" و"إيني" و"نوفاتيك".
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في أيار/ايو 2019 أنّها وافقت على بدء مباحثات مع لبنان برعاية الولايات المتحدة لحل النزاع الحدودي.
وفي 8 سبتمبر/ايلول، أشار مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إلى "تقدّم" على صعيد بدء المباحثات، مبدياً أمله في "العودة إلى لبنان وتوقيع هذا الاتفاق في الأسابيع المقبلة".
ويتعلق النزاع بين لبنان وإسرائيل، والذي بدأ منذ أكثر من عقد، بمساحة 860 كيلومترًا مربعا في البحر الأبيض المتوسط. ووافقت إسرائيل على تقسيم المنطقة 42:58 لصالح لبنان، الذي يرغب في بدء التنقيب عن الغاز في أقرب وقت ممكن للمساعدة في الخروج من أزمته الاقتصادية المستمرة.
و عرقل حزب الله، وهو جزء من الحكومة اللبنانية، مرارا بدء المحادثات مع إسرائيل. كما عارضت إسرائيل وساطة الأمم المتحدة في المفاوضات.
وفي أعقاب الانفجار الهائل الذي وقع الشهر الماضي في مرفأ بيروت وانتقادات عامة متزايدة لدور حزب الله في لبنان ، أظهرت البلاد استعدادا أكبر للتفاوض مع إسرائيل.
ومن المرجح أن تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقديم المحادثات كخطوة أخرى نحو تحقيق السلام والتطبيع في الشرق الأوسط.
وكانت الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وقعتا اتفاقيتي سلام مع اسرائيل في واشنطن بوساطة اميركية الشهر الجاري.