أول خط بحري يربط إفريقيا بأوروبا يُعزز الشراكة بين المغرب وإسبانيا
الرباط - بسفينتين تعملان بالطاقة الكهربائية لنقل المسافرين بين المغرب وإسبانيا، ينطلق بحلول عام 2027 خط بحري أخضر، ليكون أول ممر خالٍ من الانبعاثات الكربونية الملوثة للبيئة يربط بين قارتي إفريقيا وأوروبا، فيما ينضاف هذا المشروع إلى العديد من المشاريع التي دّشنت أو يجري العمل عليها في إطار الشراكة المتنامية بين الرباط ومدريد.
وأعلنت شركة إسبانية، في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري، بدء تشييد سفينتين تعملان بالطاقة الكهربائية من أجل نقل الركاب بين المغرب وإسبانيا.
وأفادت شركة الملاحة الإسبانية "باليريا" (خاصة) ببدء إنشاء خط بحري كهربائي يربط المغرب وإسبانيا، عبر الشروع ببناء سفينتين سريعتين تعملان بالكهرباء.
وأوضحت أن هذا الخط سيربط ميناءي طريفة الإسباني وطنجة المغربي، ليصبح أول ممر بحري أخضر بين القارتين الأوروبية والإفريقية.
وسيتم بناء السفينتين بمدينة خيخون الإسبانية، بقدرة كهربائية تصل إلى 16 ميغاواط وبطاريات بسعة 13 ألف كيلوواط/ساعة، ما يمكنهما من قطع مسافة 18 ميلا بحريا.
وزادت الشركة بأن الطاقة الاستيعابية لكل سفينة تبلغ 804 ركاب و225 سيارات، مع سرعة قصوى تصل إلى 26 عقدة.
وقال رئيس الشركة أدولفو أوتور إن المشروع يمثل "خطوة حاسمة نحو التنقل البحري منخفض الكربون والمستدام"، مشددا على أن هذا الممر الأخضر سيعزز الروابط الاقتصادية والثقافية بين ضفتي البحر المتوسط، ويدعم التنمية المحلية ويوفر فرص عمل.
وقال الباحث المغربي في الجغرافيا المينائية بدرالدين محمد الرواص إن هذا المشروع سيساهم في تقوية البنية التحتية الخاصة بالطاقة النظيفة في ميناء طنجة المدينة.
والجغرافيا المينائية تدرس المواقع الجغرافية للموانئ البحرية، وتأثيرها على حركة النقل البحري والتجارة العالمية، وتحلل العوامل الطبيعية والبشرية التي تؤثر على موقع الموانئ وكفاءتها.
وأضاف الرواص أن المشروع "سيعمل بواسطة الكهرباء، ما يعني أنه يدخل في إطار استباقي للحفاظ على البيئة"، متابعا أن "الخط يدخل في إطار النقل البحري المستدام الخالي من الكربون، وخلق ممرات خضراء بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط".
وأردف أن "هذه الخطوة ستساهم في تطوير البنية التحية في ميناء طنجة المدينة عن طريق محطة شحن سريع، والتجهيزات ستساهم في خلق فضاء أخضر".
وشدد الباحث المغربي على أن مشروع الربط البحري الكهربائي بين المغرب وإسبانيا "يأتي في إطار الموانئ الإيكولوجية".
والموانئ الإيكولوجية هي المنشأت الخضراء أو الصديقة للبيئة التي تتبنى إستراتيجيات وممارسات لتقليل تأثيرها البيئي السلبي وتعزيز الاستدامة في عملياتها.
ولفت الرواص إلى أن "ميناء طنجة المدينة سيكون النموذج الثاني بعد طنجة المتوسط والذي يعمل بالطاقة النظيفة"، مضيفا "سبق للبلاد أن أنشأت ميناء إيكولوجيا بميناء طنجة المتوسط".
وأوضح أن "المنشأة المينائية تستقبل السفن التي تشتغل بالطاقة النظيفة خلال مدة رسوها بالميناء، عوض عن الفيول (الوقود مثل البنزين والسولار) وغازات أخرى".
ووفقا للشركة الإسبانية فإن الربط الكهربائي سيساهم أيضا في تخفيض الضوضاء والاهتزازات، مما سيحسن تجربة السفر للركاب.
وأفادت بأن المشروع يشمل تطوير البنى التحتية، عبر تزويد ميناءي طريفة وطنجة المدينة بمحطات شحن سريع وبطاريات تخزين تصل سعتها إلى 8 ميغاواط/ساعة.
كما ستُزود أرصفة الرسو بأذرع آلية متطورة للشحن فائق السرعة، قادرة على تزويد السفن بالطاقة اللازمة في 40 دقيقة.
ويأتي هذا المشروع في ظل استعداد المغرب لإطلاق إستراتيجية لصناعة السفن، وفي ظل عودة نحو 4 ملايين مغترب مغربي إلى المملكة كل صيف، وجزء كبير منهم عبر السفن. ويعد موسم عودة المغتربين إلى المملكة من بين أكبر عمليات العبور في العالم. وإجمالا يقدر عدد أفراد الجالية المغربية في الخارج بنحو 6 ملايين، بحسب معطيات وزارة الخارجية.