أول رواية بالرسوم ترصد تدني سقف الحريات في مصر

كيف يمكن الخروج من النفق؟

القاهرة - صدرت في العاصمة المصرية عن دار ملامح للنشر اول رواية مصرية مصورة بعنوان "مترو" للروائي والرسام مجدي الشافعي الذي اهداها الى "المدونين المصريين".
وقال الشافعي ان "الفكرة راودتني منذ 2003 وبدأت بتنفيذها عام 2005، وفي عام 2006 دفعني الفنان محي الدين اللباد للعمل على انهاء هذا العمل الروائي".
وتدور احداث الرواية المصورة، التي تقع في 95 صفحة من القطع الكبير، حول شاب متخصص بالبرمجيات يقترب من الافلاس بسبب المنافسة التي يسحق فيها اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة الشركات الصغيرة الناشئة فيقرر وصديق له سرقة مصرف.
وتتوالى الرواية وصولا الى قيام البطل وصديقه بسرقة خمسة ملايين دولار من بنك في وسط القاهرة يقومان بحفظها في احدى محطات المترو في وسط المدينة.
ومن ثم يحاول البطل وحبيبته الخروج من محطة مترو الانفاق في اشارة للخروج من النفق الذي يحاصر "المصريين والمصيدة التي يعيشون فيها ولا يستطيعون الخروج منها" كما قال الشافعي.
وبينما تتوالى الاحداث يلقي المؤلف الضوء على الكثير من مناحي الحياة في مصر مستعرضا فساد عدد من رجال الاعمال والبنوك وتسلط عدد من اصحاب الشركات الكبرى ونهبهم للبلاد فيظهر الصراع الطبقي وتدمير الطبقات الصغيرة والمتوسطة من قبل كبار رجال الاعمال والفاسدين في اجهزة الدولة.
والى جانب اطلاقه اشارات جانبية حول النظام السياسي مثل اشارته الى ان "الامن في البلد لا يهتم الا بشخص واحد ولا يهمه احد اخر" يتطرق المؤلف في روايته الى تظاهرات وسط البلد التي قادتها حركة كفاية.
كما يتعرض من خلال شخصية الصحافية الى الحادثة الشهيرة التي اتهم خلالها مؤيدون للحزب الوطني الحاكم في مصر بالاعتداء على احدى الصحافيات وتمزيق ملابسها تحت انظار رجال الشرطة خلال التظاهرات التي قادتها حركة كفاية ضد التجديد للرئيس حسني مبارك، وكذلك لموضوع "استئجار البلطجية" للاعتداء على المتظاهرين والمتظاهرات.
وكانت نوال علي الصحافية بجريدة الجيل المعارضة اتهمت انصار الحزب الوطني بالتحرش بها جنسيا وبتمزيق ملابسها امام نقابة الصحافيين في القاهرة.
وتتضمن الرواية العديد من المواقف الساخرة من الاوضاع التي يعيشها الناس عبر شخصية الاسكافي الذي تحول الى شحاذ بسبب ملاحقة اجهزة الضريبة له وفيما بعد مشاركته في التظاهرات ضد النظام وتعرضه لاعتداء شرس عليه من قبل رجال الامن، الا انه كان مسرورا لانه "خرج من المصيدة" كما يقول في الرواية.
ويقول الشافعي انه اهدى روايته للمدونين المصريين "لانه يحترمهم ولان ما يكتبونه يشير الى ان الحياة ستعود الى مسارها الطبيعي" معتبرا انهم "مهمون في الحياة حيث وضعتهم في المرتبة الثالثة في الاهداء بعد روح امي وابي".
ويشكل المدونون المصريون الذين يدعون الى الحرية او يسخرون من الواقع القائم، ظاهرة في مصر، وقد تعرض عدد منهم للاعتقال لسخريتهم من اجهزة الدولة ورئيس الجمهورية او نقدهم المؤسسة الدينية.