أول وفد وزاري لبناني رفيع يزور دمشق منذ 10 سنوات

وزير الخارجية السوري سيكون في استقبال الوفد الوزاري اللبناني الذي يعتزم زيارة دمشق لأول مرة منذ اندلاع الحرب في سوريا، فيما تأتي الزيارة لمناقشة الخطة الأميركية لاستجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر الأراضي السورية.


لبنان يعاني من أزمة كهرباء مزمنة فاقمها الجمود السياسي


زيارة الوفد اللبناني تأتي بينما ينتظر حزب الله وصول شحنة وقود إيرانية عبر سوريا


واشنطن تسعى لقطع الطريق على توسع نفوذ حزب الله وإيران في لبنان

بيروت - يزور وفد من حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سوريا غدا السبت في أعلى مستوى زيارة رسمية منذ عشر سنوات بهدف تمهيد الطريق لخطة تدعمها الولايات المتحدة لتخفيف أزمة الكهرباء في لبنان عن طريق استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر الأراضي السورية.

وغالبا ما تجنب المسؤولون اللبنانيون زيارة سوريا إلا في ما ندر وعبر زيارات خاصة منذ بدء الحرب هناك عام 2011 حيث تبنت بيروت سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية حتى في الوقت الذي قاتلت فيه جماعة حزب الله الشيعية التي تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح دعما لدمشق.

وقد وصل انهيار مالي بدأ في 2019 إلى مرحلة الأزمة الطاحنة الشهر الماضي وسط شح في الوقود أصاب البلاد بالشلل وأجبر الخدمات الأساسية بما في ذلك المستشفيات إما على الإغلاق أو تقليص أعمالها.

وقال مسؤول لبناني إن الوفد الذي ترأسه نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع زينة عكر سيناقش الخطة التي سيتم بموجبها توفير كميات من الغاز المصري للأردن، تمكّنه من إنتاج كميات إضافية من الكهرباء، لوضعها في الشبكة التي تربط الأردن بلبنان عبر سوريا.

وقالت وزارة الإعلام السورية في بيان إن وزير الخارجية فيصل المقداد سيستقبل الوفد اللبناني الذي يضم وزيري المالية والطاقة على الحدود غدا السبت.

وقالت الولايات المتحدة إنها تجري محادثات مع مصر والأردن للمساعدة في إيجاد حلول لأزمة الطاقة في لبنان.

وتُعد العقوبات الأميركية على سوريا عاملا معقدا في أي جهد لمساعدة لبنان عبر جارته، لكن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا قالت إن هناك إرادة لتنفيذ الخطة.

وتشمل العقوبات الأميركية على سوريا قانون قيصر الذي طبقته واشنطن العام الماضي قائلة إنه يهدف إلى إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على وقف الحرب والموافقة على حل سياسي.

ولطالما كانت العلاقات مع دمشق نقطة احتكاك بين حلفاء الأسد وخصومه في لبنان.

وكان وزراء لبنانيون قد عكفوا على زيارة دمشق من حين لآخر ولكن الحكومة كانت تقول إنهم ذهبوا بصفة شخصية.

ولطالما دعا حزب الله المدعوم من إيران والذي أدرجته واشنطن على قائمة الجماعات الإرهابية إلى تعاون أوثق مع سوريا.

وتأتي هذه الزيارة بينما يترقب حزب الله وصول شحنة وقود من إيران ويفترض أنها وصلت بالفعل إلى أحد الموانئ السورية وسيتم نقلها عبر شاحنات بالصهاريج إلى الأراضي اللبنانية.

وهذه الخطوة اعتبرها خصومه مجازفة قد تعرض البلاد إلى عقوبات أميركية في ذروة الأزمة الراهنة التي وضعت لبنان على حافة الانهيار.  

وتحاول واشنطن قطع الطريق على أي مسعى يقوده حزب الله من شأنه أن يعزز نفوذه في الداخل اللبناني ويوسع المنافذ للتغلغل الإيراني.

وتندرج خطة استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر الأراضي السورية في هذا الإطار لكنها على أهميتها تبدو غير كافية لحل معضلة يعاني منها لبنان منذ عقود فضلا عن بقاء أزمة الوقود بلا حل طالما لم تتشكل حكومة وطالما لم تناقش موازنة العام 2021.