إجراءات تقشف قاسية تنذر بتأجيج الاحتجاجات في لبنان

رئيس الوزراء اللبناني يطالب بإقرار موازنة هي الأكثر تقشفا في تاريخ لبنان في اعلان تزامن مع إضراب لموظفي القطاع العام بسبب نية حكومية لاقتطاعات مالية واتجاه لخفض الرواتب.   



رئيس الوزراء اللبناني يعد بإجراءات تقشف غير مسبوقة


الحريري يحذّر من "كارثة" ما لم يتم إقرار إجراءات تقشف غير مسبوقة


 الحريري: الوضع لا يسمح بزيادة الإنفاق


وزير المالية اللبناني يتوقع عجزا يقل عن 9 بالمئة في موازنة 2019

بيروت - اعتبر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأربعاء أن على حكومته أن تقر "موازنة هي الأكثر تقشفا في تاريخ لبنان"، تزامنا مع إضراب شهده القطاع العام احتجاجا على اقتطاعات مالية قد تطاول رواتب العاملين فيه.

وتنذر إجراءات التقشف المرتقبة وغير المسبوقة بتحريك الشارع اللبناني في ظل حالة من الاحتقان المتراكم بسبب الأزمة الاقتصادية وانسداد الأفق السياسي في الفترة الماضية والذي انفرج نسبيا بتشكيل حكومة هيمن عليها حزب الله وحلفاؤه.

وقال الحريري "المطلوب منا كحكومة، موازنة أكثر تقشفا في تاريخ لبنان لأن وضعنا المالي لا يسمح لنا بزيادة الإنفاق".

ولا يتجاوز نمو الاقتصاد اللبناني نسبة واحد بالمئة فيما ترزح البلاد تحت دين يشكل 141 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، بحسب وكالة موديز للتصنيف الائتماني. وازداد الوضع الاقتصادي سوءا جراء تدفق عدد هائل من النازحين السوريين إلى لبنان هربا من النزاع في بلادهم.

وأضاف الحريري "إذا بقينا على هذا النمط فسنصل إلى كارثة" وذلك بعد عام من تعهدات رسمية لبنانية بتقليص العجز مقابل الحصول على مساعدات دولية بقيمة 11.5 مليار دولار أقرها مؤتمر للمانحين استضافته فرنسا في أبريل/نيسان 2018.

لكن الحريري الذي كان يصرح للصحافيين في مجلس النواب لم يحدد طبيعة إجراءات التقشف التي تعتزم حكومته تبنيها.

والأسبوع الماضي، تطرق وزير الخارجية جبران باسيل إلى إمكانية خفض الرواتب في القطاع العام، مثيرا غضب الموظفين والنقابيين الذين دعوا إلى إضراب الأربعاء.

وقال باسيل الأربعاء "الكل يتحدث عن إجراءات صعبة لكنها مؤقتة ولا تشمل ذوي الدخل المحدود والموضوع يتطلب الإسراع في إقرار الموازنة".

وأقر مجلس النواب اللبناني الأربعاء خطة لإصلاح قطاع الكهرباء سبق أن وافقت عليها الحكومة في الثامن من أبريل/نيسان.

ويأتي إعلان الحريري بينما قال وزير المال اللبناني علي حسن خليل اليوم الأربعاء إن مشروع موازنة لبنان للعام 2019 يتوقع عجزا يقل عن 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 11.2 بالمئة في 2018 مع تخفيضات واسعة في الإنفاق تشمل "إجراءات استثنائية تقشفية".

وأضاف أن الموازنة، التي يُنظر إليها على أنها اختبار حاسم لإرادة الدولة المثقلة بالديون على إجراء إصلاحات، تستند إلى نمو متوقع قدره 1.5 بالمئة، لكنه قد يصل إلى حوالي 2 بالمئة مع تحريك عجلة الاقتصاد.

وقال خليل إن الموازنة تتضمن فائضا أوليا مقارنة مع عجز أولي في عام 2018، مضيفا "الشيء الأهم أننا وضعنا أنفسنا على سكة معالجة العجز المتفاقم وسيطرنا عليه" وهو ما يشكل بداية للمزيد من التخفيضات في عامي 2020 و2021.