إدارة هرمز تُثير خلافات بين إيران وعمان
مسقط - تتوالى ردود الفعل منذ ساعات على مسار بحري مؤقت أعلنت عنه سلطنة عُمان لمرور السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، وفيما رحّب مجلس التعاون لدول الخليج بالإعلان العُماني، رفضته إيران ووصفته بأنه "خطير للغاية"، مهددة باتخاذ إجراءات بحق السفن التي قالت إنها تخالف المسارات المعلنة.
ويعكس الموقف الإيراني تمسك طهران بنظرتها التقليدية إلى هرمز باعتباره ورقة استراتيجية يمكن توظيفها في مواجهة الضغوط أو خلال الأزمات الإقليمية، بينما تنطلق سلطنة عُمان من رؤية مختلفة تقوم على تحييد الممرات البحرية عن الصراعات السياسية وضمان بقاء المضيق مفتوحا أمام حركة التجارة والطاقة.
ويرى محللون أن الخلاف لا يتعلق فقط بالجوانب الفنية للمسار البحري الجديد، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتصل بمستقبل إدارة الممر نفسه. فإيران تسعى إلى الحفاظ على دور مؤثر في تنظيم حركة العبور بما يمنحها قدرة على ممارسة الضغط عند الحاجة، في حين تدفع عُمان باتجاه تثبيت قواعد ملاحة مستقرة تحظى بقبول دولي وتحد من احتمالات استخدام المضيق كورقة تفاوض أو أداة ردع.
وبينما لا يبدو أن الخلاف مرشح للتطور إلى مواجهة مباشرة بين الجانبين، إلا أنه يسلط الضوء على وجود رؤيتين متباينتين لمضيق هرمز: رؤية عُمانية تعتبره ممرا دوليا ينبغي أن يبقى مفتوحا وآمنا للجميع، ورؤية إيرانية تسعى إلى الاحتفاظ بنفوذ يسمح لها بالتأثير في حركة العبور كلما اقتضت مصالحها الاستراتيجية ذلك.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الخميس إن طهران ومسقط ستعقدان محادثات لتحديد مستقبل إدارة هرمز وخدمات الملاحة البحرية فيه، مضيفا في منشور على "إكس" أنه أجرى اتصالا هاتفيا مثمرا مع نظيره العماني بدر البوسعيدي وأن البلدين عازمان على مواصلة المناقشان مع دول الجوار
وكان البوسعيدي، أكد في وقت سابق أن بلاده تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مبينا أن الترتيبات المستقبلية لا تنطوي على فرض رسوم للعبور.
ويُعد الممر من أبرز ملفات التفاوض بين واشنطن وطهران. وفي 18 يونيو/حزيران الجاري وقّع البلدان مذكرة تفاهم من بين بنودها إعادة فتح المضيق، بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم، وسط تمسك أميركي بأن يكون العبور مجانيا كما كان سابقا.
وتتولى مسقط وطهران الإشراف على جانبي الممر، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وظلت سلامة الملاحة فيه خلال السنوات الماضية محور اهتمام إقليمي ودولي بسبب التوترات الأمنية.
ويعتبر هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والسلع بين الخليج والأسواق الدولية.
وتم تخصيص مسار بحري وتحديده عبر إحداثيات رسمية بالتنسيق بين السلطات العُمانية المختصة والمنظمة البحرية الدولية، وفق وكالة الأنباء العُمانية الثلاثاء. ويتيح هذا الممر المؤقت العبور المجاني لجميع السفن وفق إحداثيات أعلنتها المنظمة ومسقط. ويتعين على السفن التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
ورحّب رئيس المجلس الوزاري الخليجي وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني خلال اجتماع وزراء خارجية دول المجلس والولايات المتحدة بالمنامة الخميس بإعلان سلطنة عُمان عن إنشاء الممر.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلا من السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عُمان والبحرين، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان اليوم الخميس، إن بعض الجهات أعلنت مسارًا جديدًا لعبور السفن من هرمز دون تنسيق مع إيران، واصفا الخطوة بأنها "أمر غير مقبول وخطير للغاية".
وشدد على أن المسارات التي أعلنتها إيران هي الوحيدة المسموح باستخدامها للعبور من المضيق، محذرا من اتخاذ "الإجراءات اللازمة بحق السفن المخالفة".
وخلال اجتماع المنامة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن فرض رسوم على المرور عبر المضيق "لا يمكن أن يكون شرطا في أي اتفاق". وعلل ذلك بأن الممر يقع ضمن المياه الدولية، ولا يحق لأي دولة مطالبة السفن بدفع رسوم مقابل العبور منه، في إشارة إلى إيران. وشدد على أن ضمان حرية الملاحة يأتي في مقدمة الشروط ضمن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران.
ومنتصف يونيو/حزيران الجاري، قال متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور في المضيق، لكنها ستفرض رسوما على خدمات بينها الملاحة وحماية البيئة والتأمين.
وأضرت الاضطرابات في هرمز باقتصادات دول مجلس التعاون، لا سيما أن معظمها يعتمد بشكل أساس على تصدير النفط والغاز الطبيعي واستيراد السلع. وخلال اجتماع المنامة أكد الجانبان الخليجي والأميركي على ضرورة مراعاة متطلبات مجلس التعاون في أي ترتيبات أو تفاهمات إقليمية مستقبلية.