إردوغان يستنفد صبر الأوروبيين بانتهاك تلو الآخر

الاتحاد الأوروبي يحذر أنقرة من انتهاك الحقوق الأساسية بالمضي قدما في حظر الشعوب الديمقراطي وذلك عشية محادثات شهدت توترات بين قادة التكتل وإردوغان.


انتهاكات تركيا في مجال الحقوق والحريات تثير قلقا دوليا واسعا

بروكسل - بعد أن اتخذت السلطات التركية أحدث خطوة على طريق حظر حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، حذّرت بروكسل الخميس أنقرة من انتهاك الحقوق الأساسية، وذلك عشية مؤتمر عبر الفيديو بين قادة المؤسسات الأوروبية والرئيس التركي رجب إردوغان لبحث العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والتي ستناقش خلال قمة أوروبية ستعقد في 25 و26 مارس/آذار.

والخميس دان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التراجع الذي تشهده تركيا على صعيد واقع الحقوق الأساسية، محذّرا من المضي قدما في حظر "حزب الشعوب الديمقراطي"، أكبر حزب سياسي تركي مؤيد للأكراد.

وكان المدّعي العام لمحكمة التمييز التركية قد قدّم الأربعاء التماسا إلى المحكمة الدستورية يطلب فيه حظر الحزب.

وحذّر بوريل من أن هذه المبادرة "تزيد من هواجس الاتحاد الأوروبي حيال تراجع واقع الحقوق الأساسية في تركيا وتقوّض مصداقية الالتزام الذي قطعته السلطات التركية على صعيد إجراء إصلاحات".

ودان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الخميس حملة أنقرة الأمنية ضد حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا الداعم للأكراد، محذرة من أنها تثير الشكوك حيال سيادة القانون في البلاد.

وحذّرت الولايات المتحدة الأربعاء من أن الجهود التي تبذلها أنقرة لحل حزب رئيسي موال للأكراد في تركيا ستشكل تقويضا للديمقراطية في تركيا.

على الاتحاد الأوروبي أن يبقى متيقضا من ممارسات تركيا

وتعقد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال اتصالا عبر الفيديو مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجمعة، للبحث في العلاقات بين التكتل وأنقرة تمهيدا للقمة الأوروبية المقررة يومي 25 و26 مارس/آذار، وفق متحدّثين باسم الجهتين.

وقال مسؤول أوروبي إن "العلاقات مع تركيا لا تزال صعبة. تم رصد مؤشرات إيجابية في شرق المتوسط، لكن سلوك أنقرة لا يزال يطرح مشكلات ويثير القلق".

وأفاد دبلوماسي أوروبي بأن الاجتماع كان يمكن أن يعقد حضوريا في أنقرة لكن الظروف ليست مهيّأة بعد.

ويعد بوريل تقريرا حول العلاقات مع تركيا سيعرض خلال القمة الأوروبية المقبلة، ومن المرجح أن تنظر الدول الأوروبية في عقوبات كانت قد تراجعت عندها قبل أشهر قليلة لفرضها على أنقرة على خلفية الانتهاكات الممارسة ضد المعارضين.

وتتوتر العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خلفية أنشطة أنقرة غير القانونية في مياه شرق المتوسط وتدخلاتها العسكرية في أكثر من جبهة صراع وانتهاكاتها للحقوق والحريات.

والخميس قال مسؤول أوروبي إن "الموضوع سيبحث خلال اجتماع لوزراء الخارجية سيعقد الاثنين المقبل في بروكسل، وستتيح مواقف الدول الأعضاء لبوريل وضع اللمسات الأخيرة على توصياته".

وهو شدد على أن تركيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي شريك "ذو خصوصية، لأنها مرشّحة للانضمام" إلى التكتل.

وتأتي المحادثات في وقت تسعى فيه المفوضية الأوروبية وأنقرة إلى تحسين العلاقات بينهما بعد تصاعد التوتر العام الماضي على خلفية النزاع بشأن شرق المتوسط، وانخراط تركيا في نزاعات عدة لاسيما في سوريا وليبيا وناغورني قره باغ.

وكان الرئيس التركي قد أبدى رغبة بالتهدئة أواخر العام 2020 عقب قمة أوروبية تقرر خلالها فرض عقوبات على تركيا بسبب سلوكياتها.

وصرّح دبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس "نشهد غيابا للمؤشرات السلبية منذ مطلع العام"، لكنه حذّر من الإفراط في التفاؤل "لأن عوامل عدة تفسر هذا الأمر؛ وصول رئيس أميركي جديد، ضعف الاقتصاد التركي وتداعيات العقوبات الأوروبية المحتملة".

وحذّر الدبلوماسي من أن "الاتحاد الأوروبي يجب أن يقر بوجود مؤشرات إيجابية وان يشجّعها بإبداء انفتاح تدريجي بشأن العلاقات الاقتصادية، والوحدة الجمركية والحوار السياسي. لكن عليه أن يبقى متيقظا. إن تدهور الأوضاع مجددا بين اليونان وتركيا أو بشأن قبرص أو غيرها من القضايا، عندها يجب العودة إلى سلوك اتجاه معاكس".