قطيعة جزائرية مع اسبانيا وليس غضبا مؤقتا
الجزائر - قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الجزائرية ان استدعاء السفير من اسبانيا ليس غضبا جزائريا مؤقتا وان عودته مشروطة بتوضيحات "مسبقة وصريحة" من قبل مدريد التي غيرت موقفها جذريا من نزاع الصحراء المغربية لصالح الرباط.
واستدعت الجزائر الشهر الماضي سفيرها لدى مدريد احتجاجا على إقرار حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأن مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء هو الأكثر واقعية والسبيل الأهم لإنهاء النزاع.
وتمثل الصحراء المغربية محور الخلاف بين الجزائر التي تدعم انفصالها عبر جبهة بوليساريو المسلحة، والمغرب الذي يطرح مقترح الحكم الذاتي الموسع لأقاليمه الجنوبية تحت سيادته.
وقال المسؤول المكلف بقضية الصحراء في الخارجية الجزائرية عمار بلاني الاثنين ان "عودة السفير الجزائري إلى مدريد ستقرر سياديا من قبل السلطات الجزائرية في إطار إيضاحات مسبقة وصريحة لإعادة بناء الثقة المتضررة بشكل خطير على أسس واضحة ومتوقعة ومطابقة للقانون الدولي".
وتشير تصريحات بلاني الى ان عودة السفير الجزائري الى مدريد ليست قريبة، لارتباطها بالتحول الكبير في موقف اسبانيا من الصحراء، والذي أكده سانشيز خلال زيارته الأخيرة للمغرب.
واعتبر بلاني تصريحات سانشيز في المغرب حول الصحراء انها "صيغت بخفة محيرة، تتوافق مع إرادة الإعفاء من المسؤولية الشخصية الجسيمة في تبني هذا التغيير المفاجئ في مسألة الصحراء"، قائلا انه "يشكل خروجا عن الموقف التقليدي المتزن لإسبانيا".
وأضاف بلاني ان "الذين يتكهنون بسذاجة على غضب مؤقت للجزائر، لا ينسجمون مع الواقع".
وقال المسؤول الجزائري ايضا ان "المقاربة التي تتمثل في إضفاء النسبية على خطورة هذا التغيير في موقف الحكومة الإسبانية إزاء مسألة الصحراء من خلال مقارنتها بموقف دول أخرى اتجاه الحكم الذاتي هي مقاربة تعسفية ولا تعكس الواقع".
لكن دولا كثيرة ومؤثرة بينها الولايات المتحدة والعديد من الدول العربية اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه وأيدت خطة الحكم الذاتي.
وساعد دعم إسبانيا لخطة المغرب في إنهاء أزمة دبلوماسية استمرت عاما واحدا بين البلدين.
وتوترت العلاقات المغربية الإسبانية عندما استقبلت إسبانيا زعيم بوليساريو إبراهيم غالي في أبريل/نيسان من العام الماضي لتلقي العلاج دون إبلاغ الرباط رسميا.
وأثار ذلك سخط الرباط، التي أكدت أنه دخل إسبانيا آتيا من الجزائر بوثائق مزورة وهوية منتحلة، وطالبت بتحقيق شفاف.
وأبدت إسبانيا دعمها رسميا للخطةكوسيلة للتوصل لحل نزاع بدأ منذ فترة طويلة بشأن الصحراء المغربية.
وفي ختام زيارته المغرب قبل نحو اسبوعين، اعلن سانشيز وملك المغرب محمد السادس عن بدء مرحلة جديدة من التعاون الثنائي وبناء شراكات واتفاقيات في مختلف المجالات، وخصوصا الاقتصادية.