إسرائيل بعيدة كل البعد عن القضاء على حماس رغم تدمير قطاع غزة
القدس - خلص تقرير للمخابرات المركزية الأميركية 'سي آي إيه' إلى أن إسرائيل بعيدة كل البعد عن تحقيق هدفها من الحرب التي تشنها على غزة والمتمثل في القضاء على حركة حماس، رغم أنها قتلت نحو 28 ألف فلسطيني وألحقت دمارا هائلا بالقطاع يشبه الدمار الذي خلفته القنبلة الذرية، فيما تحول ملف إدارة غزة بعد نهاية الحرب إلى معضلة تثير الخلاف بين تل أبيب وواشنطن.
وأشارت صحيفة 'نيويورك تايمز' الأميركية إلى أن أهداف الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة تثير انقساما كبيرا في إسرائيل، لافتة إلى أن الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية تدفع باتجاه مواصلة القتال، فيما تتهمها المعارضة الإسرائيلية بتهميش ملف إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
والشهر الماضي دعا عضو مجلس الحرب ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت الحكومة إلى وقف الحرب وتكثيف الجهود لإطلاق سراح الرهائن، معتبرا أن موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القائم على مواصلة الضغط العسكري لن يؤدي إلى عودة الأسرى.
ويعتبر أعضاء في حكومة الحرب الإسرائيلية أن استمرار القتال يهدد بنسف كافة المساعي لإطلاق سراح الرهائن، فيما تذهب المعارضة إلى حد وصف ما يحدث بـ"الضجيج" لاحتواء الغضب الداخلي، متهمة نتنياهو بالتراخي والتقصير في تحرير الأسرى.
ويبدو نتنياهو عالقا بين الضغط اليميني والضغوط الأميركية بشأن إستراتيجية الحرب وخطط مستقبل غزة، في وقت يتمسك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بموقفه الرافض لأي إدارة فلسطينية للقطاع بعد نهاية الحرب ويعارض بشدة المقترح الأميركي بتنشيط السلطة الفلسطينية لتولي حكم غزة وهو ما ترفضه حركة حماس التي تصف مساعي إقصائها بـ"الأوهام".
وفي سياق متصل طلب أهالي الأسرى الإسرائيليين من المجلس الوزاري الحربي تفسيرا لعدم إرسال ممثلين إلى القاهرة لبحث مقترح صفقة التبادل ووقف إطلاق النار، وذلك عقب انتهاء اجتماعه في ساعة متأخرة من ليل الخميس دون إصدار بيان.
واجتمع المجلس من أجل بحث رد حركة حماس على الاقتراح الأميركي والمصري والقطري بشأن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.
وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري العبري اليوم الجمعة "يرسل منتدى أسر الرهائن والمفقودين خطابا إلى حكومة الحرب للمطالبة بعقد اجتماع بشأن التقارير التي تفيد بأنها اختارت عدم إرسال وفد إلى القاهرة لإجراء مزيد من المفاوضات حول صفقة الرهائن".
وأضاف "جاء في الرسالة أن قرار عدم إرسال ممثلين إلى القاهرة يأتي في أعقاب تقارير عن هجمات حكومية منسقة على الخطوط العريضة للصفقة، ما قد ينسفها ويحكم على الرهائن بالإعدام".
وتابع "نتيجة لهذه التقارير والعديد من البنود الأخرى المشابهة، كتب المنتدى أن 'أسئلة صعبة تطرح فيما يتعلق بالتزام مجلس الوزراء بالإفراج عن الرهائن'"، مضيفا نقلا عن الرسالة "والأسوأ من ذلك أن حملة التحريض العنيفة تصور الرهائن وأفراد أسرهم على أنهم أعداء يجب إزالتهم من الأجندة الوطنية أو إسكاتهم".
وفي سياق متصل استخدمت صحيفة "هآرتس" العبرية صورا جوية قبل الحرب المتواصلة على قطاع غزة وبعدها، للدلالة على حجم الدمار الهائل الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي واصفة المشاهد بأنها "أشبه بما بعد القنبلة الذرية".
وفي تقريرها تحت عنوان "سكان غزة فروا من منازلهم ليس لديهم مكان للعودة إليه" قالت إن "الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة. الواقع الجديد الذي أوجدته عمليات الجيش الإسرائيلي سوف يؤثر على المنطقة برمتها لسنوات عديدة" ولفتت إلى "تهجير مئات الآلاف من سكان غزة من منازلهم وتدمير مساحات واسعة من القطاع".
وقالت "يصف السكان والمسؤولون العسكريون والصحفيون مشاهد الدمار الهائل وقال أحدهم بعد زيارة شمال غزة الأمر أشبه بما بعد القنبلة الذرية".
وتابعت "يقع معظم الدمار في شمال غزة، لكن القتال المرير يدور أيضًا في الجنوب، كما تظهر بيانات الأقمار الصناعية. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1.7 مليون من سكان غزة فروا من منازلهم خلال الحرب، ومعظمهم الآن في الجنوب، وقد أقيمت مدن خيام ضخمة على طول الحدود المصرية".
وزادت "تؤكد التقارير عن الحرب على نطاق واسع الدمار في المنازل والمباني التجارية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والمرافق الطبية والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس ومراكز التسوق والمتاجر ومصانع المواد الغذائية ومراكز الإغاثة، كما تضررت الطرق والمواقع الأثرية والمقابر".
وذكرت الصحيفة أنه "من المرجح أن تكون نصف المباني في قطاع غزة على الأقل قد تضررت أو دمرت حتى 29 يناير/كانون الثاني الفائت، وفقا للباحثين الأميركيين كوري شير وجامون فان دن هوك، اللذين استخدما تحليل الأقمار الصناعية لإنشاء خريطتهما".
وتابعت "تظهر الخريطة أن الدمار الهائل قد حدث في مدينة غزة، حيث يقع التركيز الرئيسي للبنية التحتية المدنية في القطاع. وحتى لو لم يتم قصف تلك المباني المدنية، فإنها تقع في قلب المناطق التي تعرضت لقصف شديد، وستكون هناك حاجة إلى وقت وجهد كبيرين حتى تعود الحياة هناك إلى طبيعتها".
ولفتت إلى أن "الأمم المتحدة تشير إلى أن 60 بالمئة من الوحدات السكنية قد تضررت أو دمرت، وفقا لبيانات منذ بداية فبراير/شباط الجاري".
وأشارت الصحيفة "أدت حملة القصف الإسرائيلية إلى إرسال مئات الآلاف من الأشخاص إلى الجنوب، وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين كان الفرار والتهجير من منازلهم بمثابة تكرار صادم لنكبة عام 1948".