إسرائيل تغتال الرجل الثاني في حزب الله في غارة على بيروت
بيروت/القدس المحتلة - شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت تطوراً أمنياً بارزاً بعد استهداف غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في منطقة حارة حريك، في عملية وصفتها تل أبيب بـ"الضربة الدقيقة"، وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية ولبنانية أنها أدت إلى اغتيال القيادي البارز في حزب الله هيثم علي الطبطبائي، المعروف باسم أبو علي، أحد أبرز الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً حساسة في البنية القتالية للحزب خلال السنوات الماضية. وتقول تقارير إنه قائد هيئة الأركان في الحزب وإنه يعتبر الرجل الثاني في التنظيم وأنه تعرض سابقا لأكثر من محاولة اغتيال. كما رصدت واشنطن مكافأة مالية هامة لمن يدلي بمعلومات عنه وعن مكان اختبائه.
والطبطبائي، المولود عام 1968 لأب إيراني وأم لبنانية، يُعد من القادة الذين تدرجوا مبكراً في صفوف الحزب، حيث نشأ في جنوب لبنان وانخرط في العمل العسكري منذ الشباب. ومع مرور الوقت، تقدّم في المواقع الميدانية ليصبح من أبرز القادة العسكريين، حتى وصفت بعض التقارير مكانته بأنها من الصف الأول داخل الهيكل التنظيمي. وقد تولى قيادة "قوة الرضوان"، وحدة النخبة التي تعتمد عليها قيادة حزب الله في العمليات الخاصة والاقتحامية، إضافة إلى ارتباطه بوحدات أخرى مثل "الوحدة 3800" التي لعبت أدواراً إقليمية، إلى جانب حضوره في جبهات خارجية بينها سوريا واليمن وفق روايات إسرائيلية.
وتؤكد الولايات المتحدة أهمية الطبطبائي داخل منظومة حزب الله العسكرية، إذ سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن صنفته ضمن "الإرهابيين العالميين"، وأدرجته على برنامج "مكافآت من أجل العدالة" مع مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه. كما تشير تقارير عديدة إلى أن إسرائيل حاولت اغتياله مرتين سابقاً قبل تنفيذ الضربة الأخيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، استهدفت الغارة الطابقين الرابع والخامس من مبنى في حارة حريك، وهو ما يشير إلى دقة في تحديد الهدف وآلية التنفيذ. ورغم غياب تأكيد رسمي من حزب الله حتى الآن، تسود قناعة واسعة في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية واللبنانية بأن العملية أسفرت عن مقتله.
دلالات الاستهداف وتوقيته
ويأتي هذا الاغتيال – إن تأكد رسمياً – في لحظة سياسية وأمنية حساسة، ما يجعله محمّلاً بجملة من الرسائل والدلالات:
1 استهداف شخصية عالية القيمة العسكرية
الطبطبائي يُصنّف من قبل إسرائيل كأحد العقول العملياتية التي تقف خلف تطوير قدرات الحزب، سواء في الجبهة الشمالية أو في دعم فصائل حليفة، خصوصاً في غزة خلال ما يسميه الحزب "حرب الإسناد". اغتياله يشير إلى رغبة إسرائيل في ضرب صلب القدرات النوعية للحزب وليس الاكتفاء باستهداف مواقع أو مخازن.
2 محاولة لتعطيل بنية التنسيق الإقليمي
ترى إسرائيل في الطبطبائي واحداً من القادة الذين يشرفون على التنسيق العسكري بين حزب الله وإيران، إضافة إلى دوره المحتمل في تدريب مجموعات في المنطقة. استهدافه بهذا التوقيت قد يعكس محاولة لإحداث فجوة في منظومة الاتصال واللوجستيات داخل ما تصفه إسرائيل بـ"محور المقاومة".
3 رسالة ردعية وسط تصاعد التوتر الحدودي
يأتي الاستهداف بعد أسابيع من تبادل نيران مكثّف بين الطرفين على الحدود اللبنانية–الفلسطينية. وقد يُقرأ كإشارة إسرائيلية إلى أن أي تصعيد إضافي سيقابَل باستهداف شخصيات من الصف الأول، وليس مجرد ردود تكتيكية.
4 استعداد لمرحلة ميدانية جديدة
بعض القراءات تذهب إلى أن إسرائيل تمهّد لسيناريوهات أوسع، سواء عمليات محدودة على الحدود أو استعداد لجولة صراع أكبر. اغتيال شخصية بهذه القيمة يعكس أن إسرائيل تتحرك على إيقاع "معركة بين الحروب"، ولكن بأهداف تتجاوز المستويات المعتادة.
5 اختبار لردّ حزب الله ومعادلة الردع
بما أن الطبطبائي يُعتبر من الشخصيات الثقيلة داخل الحزب، فإن ردّ حزب الله – حجمه وشكله وتوقيته – سيكون مؤشراً أساسياً على مستقبل المواجهة. وتدرك إسرائيل أن أي استهداف من هذا النوع يفتح الباب أمام ردود محسوبة، لذلك فإن العملية قد تكون جزءاً من اختبار متعمّد لمعادلة الردع القائمة.
6 بعد داخلي لبناني وإقليمي
العملية تستهدف الضاحية الجنوبية، ما يحمل أيضاً رسالة في سياق الضغط على حزب الله داخل ساحته الداخلية، بالتوازي مع تحولات إقليمية تتقاطع فيها ملفات غزة والبحر الأحمر وسوريا. توقيت الاستهداف يوحي بأن إسرائيل تستغل فترة توتر إقليمي لتوسيع هامش عملياتها دون القلق من ردود دولية كبيرة.
وتبعاً لذلك، يرى مراقبون أن اغتيال الطبطبائي – إن تأكد – يُعد ضربة نوعية وفق المقاييس الإسرائيلية، إذ يستهدف شخصية ذات وزن عسكري، ويمثل تحركاً محسوباً لتحييد أحد أبرز المهندسين الميدانيين في بنية حزب الله. ومع بقاء الحزب صامتاً حتى الآن، تبقى تداعيات العملية على مسار المواجهات بين الجانبين مفتوحة على احتمالات متعددة، في مرحلة إقليمية تتسم بكثافة المتغيرات وتشابك ساحات الصراع.
وقد نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي تدوينة أكد فيها اسم الشخصية المستهدفة.
ووقعت الغارة على طريق رئيسي في الضاحية الجنوبية، حيث قال سكان لرويترز إنهم سمعوا هدير طائرات حربية قبل الانفجار وهرع السكان إلى خارج منازلهم خشية وقوع المزيد من الغارات.
وذكرت مصادر طبية أن ما لا يقل عن عشرين شخصا أصيبوا ونُقلوا إلى مستشفيات في المنطقة. بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع أضرار كبيرة في السيارات والمباني المحيطة بالغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية.
وذكر مراسل لموقع أكسيوس الأحد في منشور على منصة إكس نقلا عن مسؤول أميركي كبير أن إسرائيل لم تخطر الولايات المتحدة مسبقا بالغارة التي استهدفت مقاتلا من جماعة حزب الله في إحدى ضواحي بيروت.
وأضاف أن المسؤول قال إنه تم إبلاغ الإدارة الأميركية مباشرة بعد الضربة، في حين قال مسؤول كبير ثان إن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط لتصعيد الضربات في لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أبلغ مجلس الوزراء صباح الأحد قبل شن الغارة بأن إسرائيل ستواصل محاربة "الإرهاب" على عدة جبهات. وأضاف "سنواصل بذل كل ما يلزم لمنع حزب الله من استعادة قدرته على تهديدنا"، مضيفا أنّ "إسرائيل مسؤولة عن أمنها وقرارات إحباط الهجمات يتخذها الجيش ونحن نقرر دون انتظار موافقة أي جهة".
وصعّدت إسرائيل غاراتها الجوية في جنوب لبنان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في إطار حملة هجمات شبه يومية، تقول إنها تهدف إلى عرقلة أي وجود عسكري لحزب الله في المنطقة الحدودية.
وتتهم إسرائيل حزب الله بمحاولة إعادة التسلح منذ وقف إطلاق النار الذي دعمته الولايات المتحدة العام الماضي. بينما تقول الجماعة إنها ملتزمة بشروط إنهاء وجودها العسكري في المنطقة الحدودية القريبة من إسرائيل، ونشر الجيش اللبناني هناك.
وقال نتنياهو خلال اجتماع الحكومة، إن الجيش الإسرائيلي يرد تلقائياً على الهجمات دون الاعتماد على أي طرف. وتابع إن إسرائيل لا تحتاج للحصول على موافقات للرد على ما وصفها بانتهاكات حماس لوقف إطلاق النار.
وأضاف أن حماس تواصل خرق وقف إطلاق النار بالتسلل إلى مناطق تسيطر عليها إسرائيل، مشيراً إلى أنه تم إحباط هذه المحاولات، وأن الجيش قتل الكثير من المسلحين، وأسر آخرين من الأنفاق في رفح.
من جهة أخرى، تعهد نتنياهو مواصلة القيام بما يلزم لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.
وقال الجيش الإسرائيلي الأحد، إنه قتل قيادياً من حركة حماس في غزة، وسط تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بانتهاك وقف إطلاق النار.
وحدد منشور الجيش الإسرائيلي هوية القيادي بأنه علاء الحديدي، مسؤول الإمداد في مقر الإنتاج التابع لحماس. وذكر أنه قتل في إحدى الهجمات التي شنت على القطاع السبت.
ونفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية على غزة، السبت، قال نتنياهو إنها جاءت رداً على إرسال حماس مقاتلاً إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل. وأفاد نتنياهو بمقتل خمسة من كبار قادة حماس. وقالت وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 20 فلسطينياً قتلوا في الغارات الإسرائيلية.
والسبت، أكدت حركة حماس أن استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خروقات خطيرة ومتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يضع الوسطاء والإدارة الأميركية أمام مسؤولياتهم في وقف محاولاته الرامية لتقويض الاتفاق.
وأضافت حماس أن الخروقات الممنهجة أسفرت عن مقتل المئات خلال الأيام الماضية نتيجة الغارات وعمليات القتل المستمرة تحت ذرائع مختلقة، إلى جانب إقدام الجيش الإسرائيلي على تغيير خطوط انسحابه بما يخالف الخرائط التي جرى الاتفاق عليها مسبقاً.
وأكدت الحركة رفضها لأي محاولات من حكومة نتنياهو لفرض أمر واقع جديد يتعارض مع ما جرى التفاهم عليه، داعية الوسطاء إلى التدخل العاجل والضغط لوقف هذه الخروقات فوراً، كما حثّت الإدارة الأميركية على الوفاء بتعهداتها وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته ومنع تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة.