إسرائيل تقصف رفح بكثافة تمهيدا لهجوم بري وشيك
غزة - يقصف الجيش الإسرائيلي السبت منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزّة، في وقت أمر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قواته بإعداد "خطّة لإجلاء" مئات آلاف المدنيّين من المدينة قبل هجوم برّي مُحتمل فيما قال البيت الأبيض أمس الجمعة إن الولايات المتحدة أطلعت إسرائيل على مذكرة جديدة تتعلق بالأمن القومي الأميركي تذكر الدول التي تتلقى أسلحة أميركية بالالتزام بالقانون الدولي.
وفجر السبت، أفاد شهود بحصول غارات في محيط مدينة رفح التي يحتشد فيها نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكّان قطاع غزّة، وهم في غالبيّتهم العظمى نازحون لجأوا إليها هربًا من العنف شمالًا.
وأفادت وزارة الصحة في حكومة حماس عن سقوط 110 قتلى مساء الخميس وليل الخميس الجمعة، بينهم 25 قتلوا في ضربات في رفح، مشيرة إلى معارك عنيفة تدور السبت في مستشفى ناصر في خان يونس. وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت الجمعة مستشفى الأمل الذي يديره الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس.
وأمر نتانياهو الجيش بإعداد "خطّة لإجلاء" المدنيّين من رفح، وسط خشية لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة من هجوم إسرائيلي محتمل على هذه المدينة التي تُشكّل ملاذًا أخيرًا للنازحين من الحرب في قطاع غزّة.
وبعد مدينة غزة ثم خان يونس، تعد إسرائيل الآن لعملية برية في مدينة رفح عند أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر، في إطار هجومها العسكري على حركة حماس.
وأفاد مكتب نتانياهو في بيان بأنّه طلب الجمعة من الجيش " تقديم خطّة لإجلاء السكّان والقضاء على كتائب" حماس في المدينة التي تُمثّل الملاذ الأخير للنازحين الهاربين من الحرب في القطاع الفلسطيني المحاصر.
وقال إنه "يَستحيل تحقيق هدف الحرب دون القضاء على حماس. من الواضح أنّ أيّ نشاط (عسكري) كثيف في رفح يتطلّب أن يُخلي المدنيّون مناطق القتال".
وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، باتت رفح القريبة من الحدود مع مصر والتي تؤوي أكثر من مليون نازح فرّوا من الدمار والمعارك في باقي مناطق القطاع، محور الترقّب بشأن المرحلة المقبلة.
وقال عادل الحاج، وهو نازح في المدينة "إذا اجتاح (الجيش الإسرائيلي) رفح، كما قال نتنياهو، ستحدث مجازر، ويمكن لنا وقتئذٍ أن نودّع البشريّة جمعاء".
في رفح، دُمّرت الجمعة خلال النهار مبانٍ عدّة، وفقًا لمصوّرين صحفيين. وفي أحد الأحياء، شوهد أشخاص يحملون جثث ثلاثة أطفال قُتِلوا في قصف.
وقالت ناديا هاردمان، الباحثة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في "هيومن رايتس ووتش"، إنّ "إجبار أكثر من مليون فلسطيني نازح في رفح على الإخلاء مرّةً أخرى، دون أن يجدوا مكانا آمنا يذهبون إليه، سيكون غير قانونيّ وقد تنتج عنه عواقب كارثيّة".
وأضافت "لا يوجد مكان آمن في غزّة. يجب على المجتمع الدولي اتّخاذ إجراءات لمنع فظائع جديدة"، وذلك في حين أعربت الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، عن مخاوفها على مصير المدنيّين هناك.
وحذّرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة هذا الأسبوع من أنّ "تنفيذ عمليّة مماثلة الآن (في رفح)، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة".
وفي انتقاد ضمنيّ نادر لإسرائيل منذ بدء الحرب بينها وبين حماس قبل أكثر من أربعة أشهر، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ "الردّ في غزّة... مُفرط"، مؤكّدا أنّه بذل جهودًا منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيّين.
واندلعت الحرب في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصًا، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.
كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزّة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتانياهو.
وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 27940 شخصًا، غالبيّتهم نساء وأطفال، حسب أحدث حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لحماس.
توازيًا مع المسار العسكري تتواصل الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب. وشهدت القاهرة الخميس محادثات جديدة، بقيادة مصر وقطر، سعيًا للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل. وقد انتهت هذه المحادثات الجمعة، حسبما أكّد مسؤول في حماس. وقال "وفد حماس غادر القاهرة"، مضيفًا أنّه "ينتظر ردًّا من إسرائيل"، دون أن يخوض في تفاصيل.
وأورد موقع أكسيوس أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) سيزور مصر الأسبوع المقبل سعيا للتوصل إلى هدنة جديدة في المعارك وإطلاق سراح رهائن في غزة.
وحذّرت حماس السبت من وقوع "مجزرة" في مدينة رفح قائلة في بيان "نحذر من كارثة ومجزرة عالمية قد تُخلِّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى في حال تم اجتياح محافظة رفح"، مضيفة "نحمّل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة".
ودعت السعودية السبت إلى انعقاد عاجل لمجلس الأمن الدولي لمنع إسرائيل من تنفيذ كارثة إنسانية ضد الفلسطينيين، محذرة من تداعيات اقتحام إسرائيلي محتمل لمدينة رفح بغزة المتاخمة للحدود المصرية. جاء ذلك في بيان للخارجية السعودية، وسط ترقب لعملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح، التي تؤوي نحو مليون 300 ألف نازح وهي آخر ملاذ لهم بعد تهجيرهم من شمال ووسط القطاع.
ووفق البيان، "حذّرت السعودية من التداعيات بالغة الخطورة لاقتحام واستهداف مدينة رفح في قطاع غزة".
وأكدت أن رفح "الملاذ الأخير لمئات الألوف من المدنيين الذين أجبرهم العدوان الإسرائيلي الوحشي على النزوح"، مشددة على "رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لترحيلهم قسرياً" مجددة "مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار".
وقالت إن "هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلاً لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان".
وفي خضم التهديدات الاسرائيلية باجتياح غزة أطلعت الولايات المتحدة إسرائيل على مذكرة جديدة تتعلق بالأمن القومي الأميركي تذكر الدول التي تتلقى أسلحة أميركية بالالتزام بالقانون الدولي. والمذكرة عبارة عن بيان لسياسة الإدارة وتم إرسالها يوم الخميس من البيت الأبيض إلى كبار المسؤولين عن الأمن القومي في مجلس الوزراء لضمان تنفيذ أهدافها.
ولا تفرض المذكرة شروطا جديدة على كيفية استخدام المعدات العسكرية الأميركية، لكنها تتطلب من إدارة بايدن إرسال تقرير إلى الكونغرس سنوبا حول ما إذا كانت الدول تستوفي المتطلبات.
وتقدم واشنطن مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار لإسرائيل. وانتقد الديمقراطيون اليساريون والجماعات الأميركية العربية دعم إدارة بايدن القوي لإسرائيل قائلين إنه يوفر لها إحساسا بالإفلات من العقاب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحفيين ردا على سؤال إن المسؤولين الأميركيين أطلعوا الإسرائيليين على المذكرة مضيفة "أكدوا مجددا استعدادهم لتقديم هذا النوع من الضمانات". وقال مسؤول أميركي إنه تم أيضا إخطار دول أخرى تستخدم أسلحة أميركية، رافضا ذكر تلك الدول بالاسم.
وقالت جان بيير "لا توجد معايير جديدة في هذه المذكرة. نحن لا نفرض معايير جديدة للمساعدات العسكرية لكننا نوضح علنا المعايير القائمة بموجب القانون الدولي بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة".
ويذكّر أحد أقسام المذكرة متلقي المساعدات العسكرية الأميركية بضرورة "احترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي وتقليل مخاطر إلحاق الأذى بالمدنيين".
وفي شآن آخر أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم السبت أنه عثر على نفق حفرته حركة حماس أسفل المقر الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'أونروا' في مدينة غزة.
وقالت الأونروا ردا على ذلك إنها لم تستعمل المقر منذ 12 أكتوبر/تشرين الأول، بعد خمسة أيام من هجوم مقاتلي حماس على جنوب إسرائيل ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل.
ونفت حماس في السابق مزاعم إسرائيلية بأنها حفرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت المدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية للتغطية على أنشطتها.
يأتي ذلك فيما تخضع الأونروا للتدقيق بعد أن أنهت عقود عدد من موظفيها الشهر الماضي في أعقاب اتهامات إسرائيلية لهم بالضلوع في هجمات حماس.
وقال الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) إن العمليات في مدينة غزة في الأسابيع الأخيرة أدت إلى اكتشاف "فتحة نفق" قرب مدرسة تديرها الوكالة الأممية.
وجاء في بيان لهما "قادت هذه الفتحة إلى نفق استخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لحماس بصفة منشأة هامة، علما بأن مساره يمر تحت المبنى المستخدم كمقر رئيسي لوكالة الأونروا في القطاع".
وأضاف البيان أنه تم العثور على "بنية تحتية للكهرباء" في النفق الممتد على طول 700 متر وعمق 18 مترا، وهي "مرتبطة بمبنى المقر الرئيسي لوكالة الأونروا، مما يدل على أنه تم إمداد النفق بالكهرباء عبر منشآت وكالة الأونروا".
وتابع "دهم المقاتلون المقر الرئيسي لوكالة الأونروا الذي يضم مكاتب عدة وكالات إغاثة ومنظمات دولية" حيث تم العثور على "وسائل قتالية" و"وسائل استخبارية ووثائق تدل على استخدام مخربي منظمة حماس الإرهابية لهذه المكاتب".
بدورها قالت الأونروا إن موظفيها أجبروا على مغادرة مجمعها في مدينة غزة بناء على تعليمات من القوات الإسرائيلية مع اشتداد القصف في المنطقة.