إسرائيل تكشف عن مشاورات متقدمة مع واشنطن لنشر قوات دولية في غزة
القدس - أبلغ وزير الدفاع يوآف غالانت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، بـ"حدوث تقدم" في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مقترح لنشر قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة وفق ما نشره إعلام إسرائيلي فيما تواجه هذه الخطة بمعارضة من الجانب الفلسطيني ومن قوى إقليمية.
وذكرت القناة الـ"12" العبرية الخاصة أنّ غالانت "أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين، خلال زيارته إلى واشنطن قبل أيام، بشأن تشكيل قوة متعددة الجنسيات وإدخالها إلى غزة لتكون مسؤولة عن أمن المنطقة وإدخال المساعدات الإنسانية وتنظيم توزيعها".
وادعت القناة أن هذه المحادثات أسفرت عن "حدوث تقدم" لم توضحه، لافتة إلى "عناصر تلك القوة ستكون من 3 دول عربية"، دون أن تسميها مضيفة أنّه من غير المؤكد حتى الآن ما إذا كانت هذه القوة ستضم جنودا أميركيين من عدمه.
واعتبرت فصائل فلسطينية اليوم السبت أن أي قوة دولية أو عربية تدخل قطاع غزة "مرفوضة وغير مقبولة" وبمثابة "قوة احتلالية"، مشيدة في الوقت ذاته بمواقف الدول العربية التي رفضت التعاون مع مقترح إسرائيل تشكيل مثل هذه القوة.
وقالت الفصائل إن "حديث قادة الاحتلال حول تشكيل قوة دولية أو عربية لقطاع غزة وهم وسراب وأن أي قوة تدخل لقطاع غزة مرفوضة وغير مقبولة وهي قوة احتلالية وسنتعامل معها وفق هذا التوصيف".
وأضافت "نثمن موقف الدول العربية التي رفضت المشاركة والتعاون مع مقترح قادة الاحتلال حول تشكيل القوة".
وشددت على أن "إدارة الواقع الفلسطيني هو شأن وطني فلسطيني داخلي لن نسمح لأحد بالتدخل فيه".
واعتبرت أن "كل محاولات خلق إدارات بديلة تلتف على إرادة الشعب الفلسطيني ستموت قبل ولادتها ولن يكتب لها النجاح، لأن الشعب الذي أعاد كتابة التاريخ بدمه وصموده لن تستطيع قوة في الأرض أن تحتل أو تنتزع إرادته".
والآونة الأخيرة صدرت تصريحات من أطراف عربية رسمية ترفض التجاوب مع مطالب إسرائيلية بتولي المسؤولية المباشرة عن إعادة إعمار قطاع غزة وأمنه بعد الحرب، في مسعى لتهميش دور الأطراف الفلسطينية.
فقد أكد وزراء الخارجية العرب، في قرار اعتمدوه خلال أعمال الدورة 161 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري الذي عقد بالقاهرة، في 7 مارس/آذار الجاري، دعمهم "لتولي دولة فلسطين مسؤوليات الحكم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ضمن رؤية سياسية شاملة تستند إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين".
وشدد القرار على "رفضه بشكل قاطع الخطط الإسرائيلية لما يُسمى باليوم التالي للحرب" الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي هذا الصدد أيضا، أدلى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بتصريح صحفي في وقت سابق قال فيه إن الأردن "لن يرسل أي قوات عسكرية إلى غزة، ولن يقبل استبدال جندي أردني بالجندي الإسرائيلي". ومرارا، أعلن نتنياهو رفضه أن تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن غزة بعد الحرب.
والخميس، تحدث موقع "إكسيوس" الإخباري الأميركي عن أن غالانت عرض على واشنطن تشكيل قوة متعددة الجنسيات لإدخالها إلى قطاع غزة.
وتتعرّض إسرائيل لضغوط دولية من أجل تكثيف وتسريع إدخال المساعدات إلى غزة، التي تقول الأمم المتحدة إنها على "شفا مجاعة".
وتقيد إسرائيل إدخال المساعدات إلى غزة ما أدى إلى شح في إمدادات الغذاء والدواء والوقود وأوجد مجاعة بدأت تحصد أرواح أطفال ومسنين في القطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني، بينهم نحو مليوني نازح جراء الحرب، وتحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
وتضغط عدة جهات دولية على تل أبيب لزيادة حجم المساعدات الواصلة إلى قطاع غزة عبر المعابر البرية، لتوفير الاحتياجات العاجلة والملحة المنقذة لحياة الفلسطينيين.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الاول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، بحسب بيانات فلسطينية وأممية، ما أدى إلى مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".
وفي سياق متصل بدأ اجتماع مصري أردني فرنسي اليوم السبت بالقاهرة لبحث مسارات للتحرك المشترك لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية منذ أكثر من 6 أشهر.
ويشمل الاجتماع "مباحثات ثلاثية حول الأوضاع في غزة، ومسارات التحرك المشتركة لتحقيق الوقف الدائم لإطلاق النار، والحد من الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع"، وفق وزارة الخارجية المصرية.
ويأتي اللقاء فيما تتواصل في الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى وهدنة ثانية بين الطرفين، بعد أولى استمرت أسبوعا حتى مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي وأسفرت عن تبادل أسرى وإدخال مساعدات محدودة إلى القطاع.
والاثنين الماضي أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان "في خطوة باتجاه وقف دائم ومستدام لإطلاق النار"، دون أن تستجيب تل أبيب.
ويتوجه الوفد الإسرائيلي المفاوض الأحد إلى مصر للمشاركة في محادثات بشأن مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، وفق إعلام عبري.
وقالت قناة 12 العبرية الخاصة إن الوفد المفاوض، بمشاركة ممثلين عن وكالة الاستخبارات "الموساد" وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" ووكالة الاستخبارات العسكرية "أمان" سيسافر الأحد، إلى القاهرة للمشاركة في محادثات حول صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس.
وبحسب القناة، فإن مصر طالبت تل أبيب بعرض مقترحات عبر الوفد تكون قادرة على تمريرها إلى حركة حماس.
وهدد أهالي الأسرى المحتجزين في قطاع غزة اليوم السبت بتوسيع احتجاجاتهم ضد الحكومة للضغط عليها لإبرام صفقة تبادل تؤدي للإفراج عن أبنائهم.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الخاصة عن أهالي الأسرى المحتجزين في غزة، قولهم في مؤتمر صحفي في ساحة كابلان وسط تل أبيب "لقد وصلنا إلى النهاية، سنحرق البلاد إذا لم يتم التوصل إلى صفقة"، مضيفين "لن نقف أو نتوسل، هناك صفقة على الطاولة ويمكن إبرامها".
وفي وقت سابق قال أهالي الأسرى الإسرائيليين إن نتنياهو "يعرقل الوصول إلى صفقة تؤدي إلى الإفراج عن أبنائهم".
ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرنوت' عن أهالي الأسرى قولهم في تصريح صحفي أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب إن "نتنياهو لا يترك لهم أي خيار، فهو يرفض الطروحات ويتشدد في المواقف ويمنع طرحاً إسرائيليا في المفاوضات وهو العائق أمام التوصل إلى اتفاق مع حماس)" ووصف الأهالي "سلوك نتنياهو بأنه جريمة وسلوك لا يمكن تصوره".