إسرائيل تمهد لشطر الضفة نصفين بهدم قرية خان الأحمر

المحكمة الإسرائيلية العليا تعطي الضوء الأخضر لهدم قرية خان الأحمر البدوية في خطوة تستهدف من خلالها تسهيل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.



اتهامات للمحكمة العليا الإسرائيلية بالتبعية للحكومة اليمينية


ليبرمان يشيد بقرار قضائي يتيح هدم قرية خان الأحمر


إسرائيل تتجاهل دعوات دولية متكررة للتوقف عن هدم القرى الفلسطينية  

القدس المحتلة - أعطت المحكمة الإسرائيلية العليا الأربعاء الضوء الأخضر لهدم قرية خان الأحمر الفلسطينية البدوية في الضفة الغربية المحتلة بعد رفضها التماسات بوقف قرار الهدم.

وبذلت عدة جهات دولية ضغوطا لجعل إسرائيل تتراجع عن خطة إزالة القرية التي تقول إنها بُنيت بدون ترخيص.

وقال قضاة المحكمة "نرفض الالتماسات" التي تطالب بوقف هدم خان الأحمر. وأضافوا أن الأمر المؤقت بوقف الهدم خلال النظر في هذه الشكاوى "سيُلغى خلال سبعة أيام اعتبارا من اليوم".

وهذا يعني أن السلطات الإسرائيلية يمكنها تحديد موعد تنفيذ أمر الهدم في نهاية الأيام السبعة.

وتقع قرية خان الأحمر شرقي مدينة القدس المحتلة على الطريق الرئيسي بين مدينة القدس وأريحا محاطة بعدد من المستوطنات الإسرائيلية وتتألف القرية من أكواخ من الخشب والألواح المعدنية مثلما هي الحال عموما في القرى البدوية ويبلغ عدد سكانها 173 شخصا وفيها مدرسة.

وسعت حكومات أوروبية والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية إلى منع الهدم الذي قالت إنه سيتيح توسيع المستوطنات ويقطع الضفة الغربية إلى قسمين عبر فصل شمالها عن جنوبها الأمر الذي سيزيد بالتالي من صعوبة إقامة دولة فلسطينية مستقلة كحل يؤيده المجتمع الدولي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي مايو/أيار رفضت المحكمة العليا آخر التماس ضد الهدم بعد تسع سنوات من الشكاوى أمام المحاكم.

واقترحت السلطات الإسرائيلية على سكان خان الأحمر الانتقال إلى مكان آخر بالقرب من بلدة ابو ديس لكنهم رفضوا ذلك لأن الموقع المقترح يقع بالقرب من مطمر للنفايات وفي منطقة يتعذر فيها تربية ورعي الماشية.

وقالت المحكمة "إن سكان خان الأحمر رفضوا مقترحات الدولة فيما يتعلق بموقع نقلهم وأعربت عن أملها باستمرار الحوار".

وأشاد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بقرار القضاة بإخلاء خان الأحمر.

وقال "أهنئ القضاة على القرار الشجاع" الذي اتخذوه في مواجهة ما أسماه "هجوم النفاق المنسق الذي يشنه (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن واليسار والدول الأوروبية".

وأضاف في بيان "لا أحد فوق القانون، لن يمنعنا أحد من التصرف بما تمليه علينا سيادتنا ومسؤوليتنا كدولة".

ويؤكد الناشطون المدافعون عن حقوق الأهالي أنه ليس لديهم من خيار غير البناء بدون تراخيص لأن إسرائيل ترفض أساسا إصدار تصاريح بناء للفلسطينيين في معظم أنحاء الضفة الغربية الخاضعة تماما لسيطرتها.

واتهم المحامي توفيق جبارين أحد ممثلي أهالي خان الأحمر المحكمة العليا بأنها "تتبع حكومة إسرائيل اليمينية في حكمها"، معتبرا ذلك "خطأ قانونيا".

وقال "لا تستند المحكمة العليا في قرارها هذا إلى حجج قانونية وتتناقض مع قرارات سابقة لها. وهذا للأسف ما تريده الحكومة، والمحكمة لا تريد التدخل".

وأشار إلى أنه "لا يوجد حاليا أي تفاهمات بين الدولة وسكان خان الأحمر بشأن الانتقال الطوعي. لم أر أبدا أحد يطرد من بيته ويدمر منزله ويبقى مكتوف اليدين".

وقالت منظمة بتسيلم الحقوقية إن "المحكمة العليا هي في خدمة الاحتلال".

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة عام 1967 وطاردت البدو في تجمعاتهم وخصوصا في منطقة القدس المحتلة وذلك من أجل بناء وتوسيع المستوطنات.

وفي الرابع من يوليو/تموز أصيب 35 شخصا من المتظاهرين ضد هدم خان الأحمر في مواجهات عندما بدأت الشرطة بنقل معدات ثقيلة تمهيدا لتسهيل عمليات الهدم وطرد السكان.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني وأكثر من 600 ألف مستوطن.

ويعتبر المجتمع الدولي أن كل المستوطنات في الأراضي المحتلة غير قانونية وأنّها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام.